الانتخابات والجنائية.. هل يستطيع الفلسطينيون فرض إرادتهم؟

حجم الخط
1.jpg
القدس-وكالة سند للأنباء

متجاوزةً الحق الفلسطيني المشروع تصرُ إسرائيل على تجاهل المطالب الفلسطينية المرتبطة بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة على الرغم من الجهود الفلسطينية والدولية المبذولة للضغط على إسرائيل للسماح بذلك.

الانتخابات التي تواجه معيقات إسرائيلية عديدة تتزامن مع حراك فلسطيني فاعل لمواكبة ملفات محكمة الجنائية الدولية التي أعلن مدعيتها العامة فتح التحقيق بشأن ارتكاب الاحتلال لجرائم حرب بحق الفلسطينيين.

ويقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الإله الأتيرة، لـ "وكالة سند للأنباء"، إن إسرائيل ترفض حتى الآن إعطاء ردها النهائي بشأن إجراء الانتخابات في القدس.

الانتخابات بالقدس

التجاهل الإسرائيلي للطلب عدّته القيادة الفلسطينية رفضا ضمنياً من السلطات الإسرائيلية الموافقة على إجراء الانتخابات بالمدينة، ولو لم تعلن السلطات الإسرائيلية ذلك صراحة.

الأوساط السياسية المتابعة للشأن السياسي الإسرائيلي، قللت من إمكانية فرص موافقة قيادة الاحتلال إجراء الانتخابات بالقدس قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية.

وعن سبب ذلك يعلل رئيس التجمع المسيحي بالقدس ديمتري دلياني، بأنه "لا يوجد قيادة إسرائيلية يمكنها أن توافق قبل الانتخابات الداخلية، على إجراء انتخابات بالمدينة، يعقبها إجراء حملات انتخابية قد تشارك فيها حماس".

وحسب دلياني، فإن "إسرائيل قد تضطر للموافقة على إجرائها بالقدس بعد الانتخابات الإسرائيلية؛ لعدم وجود مصلحة إسرائيلية بتصعيد الموقف بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي الذي يهدد عبر بعض قناصله بتقليص الموازنة الخاصة للسلطة".

مقترحات لإجراء الانتخابات

من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الدكتور واصل أبو يوسف أن أمين سر اللجنة صائب عريقات التقى مع ممثلي وسفراء دول أوروبية، أكدّ خلالها الموقف الفلسطيني استحالة استثناء التصويت في القدس.

وقال أبو يوسف لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ عريقات التقى مرتين بالممثلين خلال الفترة القليلة الماضية، وقدم مجموعة مقترحات حول إمكانية إجراء انتخابات بالقدس.

وذكر أن المقترح الأول يتمثل حول إمكانية وضع صناديق في مناطق معينة لتبعا للسيناريو المعمول به في انتخابات 1996.

وأوضح أن الطرح الثاني تمثل في إجراء التصويت عبر مقار بعض السفارات والقنصليات الأوروبية في القدس.

وأشار أبو يوسف إلى أن الموقف الفلسطيني ترك الخيارات لدى الأوروبيين لتحديد الرؤية المناسبة لهم بأي طريقة لإجراء الانتخابات بالقدس، كمتطلب لن يتخلى عنه الفلسطينيون.

ونوه إلى أن الموقف الأوروبي متفهم لطبيعة ضرورة إجراء الانتخابات، ويعرف أنه لا يمكن تجاوز موضوع القدس.

من يحق لهم الاقتراع

تبعا للجنة المركزية للانتخابات، فإنه يمكث في مناطق القدس قرابة 300 ألف مواطن فلسطيني، إلى جانب وجود 30 تجمع فلسطيني فيما تعرف بـ"ضواحي القدس" ويقطن فيها قرابة 16.500 فلسطيني.

وبحسب بنود المادة "6" من اتفاقية "المرحلة الانتقالية" بين منظمة التحرير والاحتلال، فإنه يتم الاقتراع في القدس في مكاتب بريد تتبع سلطة البريد الإسرائيلية، وعددها خمسة مكاتب (تضم 11 محطة اقتراع).

وبحسب الاتفاق، فإن حجم الاستيعاب الممكن في يوم الاقتراع بهذه المراكز لا يزيد عن 5400 نائب تقريبا، وهو الحد الأعلى المسموح لمواطني القدس الاقتراع فيها.

الجنائية الدولية

في ضوء ذلك، كشف أبو يوسف، عن تفاصيل الحراك الفلسطيني بشأن متابعة فتح الجنائية الدولية لملف التحقيقات بجرائم حرب إسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقبل أسبوعين عُقد اجتماع، تقرر خلاله رفع الدعاوي من طرف المواطنين الفلسطينيين عبر النائب العام الفلسطيني الذي بدوره يحيل هذه الملفات للجنة المكلفة بمتابعة الجنائية الدولية. حسب أبو يوسف.

وفي العشرين من الشهر الماضي، أعلنت المدعية العامة للمحكمة، عن فتح التحقيقات بشأن جرائم إسرائيلية بحق الفلسطينيين، في حدث عدّه رئيس وزراء الاحتلال بـ"اليوم الأسود".

وأوضح أبو يوسف أن مؤسسات المجتمع الفلسطيني قمت مجموعة مذكرات للمحكمة إضافة إلى وجود إحالة رسمية فلسطينية، وهي تشكل في مجملها وثائق يمكن الاعتماد عليها في رفع الشكاوي.

طبيعة الملفات

وحول طبيعة الملفات المرفوعة، أوضح أنها تتمثل بـ4 قضايا وهي: "الاستيطان الاستعماري وانتهاكه لمبادئ ميثاق روما المنشيء لمحكمة الجنايات الدولية، التي تعده من جرائم الحرب".

أما الملف الثاني فيتمثل بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 وما جرى فيه من استهداف للبنية التحتية والمنازل.

وتتمثل القضية الثالثة بملف الأسرى والمعتقلين وخطفهم في معسكرات داخل دولة الاحتلال، في جريمة تصنف على انها من جرائم الحرب.

أما القضية الأخيرة، فهي إطلاق الرصاص الحي في الشوارع والحواجز واستهداف المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة على الحدود بين قطاع غزة وسلطات الاحتلال، والتي راح ضحيتها 300 شهيد تقريبا جلهم من النساء والأطفال، إضافة لاستهداف مسعفين ومصورين وصحفيين.

وأكدّ ان هذه القضية تتضمن جرائم الإعدام الميدانية التي استهدفت عددا من المواطنين على حواجز الضفة ممن جرى تصفيتهم واعدامهم بدم بارد.

وانضمت فلسطين رسميا لمحكمة الجنايات الدولية في شهر إبريل من عام 2015.