طائرات بحجم "كف اليد" في سماء غزة.. ماذا تفعل ؟

حجم الخط
157500198406255200.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

تحوم طائرات بحجم "كف اليد" من نوع "كواد كابتر"، في أجواء قطاع غزة، الملبدة بغيوم التصعيد في الآونة الأخيرة، ما ترك سؤالا مهما حول طبيعة هذا النوع من الطائرات وأهدافها المستخدمة من أجلها؟ وكيفية التعامل مع تهديدها؟

تتعدد استخدامات هذه الطائرات ، في أنحاء مختلفة من العالم في المجالات المدنية، لكنّها ارتبطت فلسطينيا بالمواجهة شبه الدائمة مع المقاومة في غزة التي طورت هي الأخرى طائرات بدون طيار.

سلاح جديد

وتعتبر "كواد كابتر" المسيرة من أبرز الطائرات التي تستعملها إسرائيل في عمليات المراقبة والبحث والاغتيال.

تصنف الطائرة على أنها من الطائرات العمودية، إذ يتم رفعها ودفعها بواسطة أربع مراوح أفقية (أو ست مراوح أحياناً،  وتختلف بهذا عن الطائرات ذات الأجنحة الثابتة التي يتم دفعها باليد أفقيا.

تتميز بقدرتها على المناورة الجوية، حيث تؤدي حركات معقدة من غير تدخل بشري، وتصل سرعتها القصوى إلى 60 كيلومترا في الساعة.

كما بإمكانها الانفجار ذاتيا بواسطة الجهة المتحكمة بها، ويمكنها تنفيذ اغتيالات بدقة عالية جدا، ولها قدرة على تحديد أهدافها بدقة ويمكنها ضرب تلك الأهداف عن بعد.

استخدمها الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى في اغتيال  القيادي في سرايا القدس، الجناح المسلح للجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، نوفمبر 2019، فيما أعلنت فصائل المقاومة أكثر من مرة عن اسقاط عدد منها.

تهديد إستراتيجي

المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد، أوضح إن هذا النوع من الطائرات يستخدم لأغراض تكتيكية وإنجاز مهمات سريعة في سياق خدمة أهداف استراتيجية، وتعدّ من الأسلحة الهجومية.

ورأى أبو هربيد في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" أن هذه الطائرات تشكل في المنظور البعيد تهديدا استراتيجيا، إذا ما وصلت لأماكن حساسة أو استخدمت في عمليات قتالية لاستهداف واغتيال شخصيات كبيرة.

ويستخدم الاحتلال هذه الطائرة لأغراض عملياتية واستخباراتية وفق أبو هربيد، مشيرا إلى أن الاحتلال يستخدمها لسد الفراغ عن بعض الأدوات التي يعجز من خلالها الوصول لأهدافه.

ونوه إلى خطورة هذا النوع  لأنها تستخدم في المناطق الضيقة والأزقة والمباني والشقق السكنية.

وذكر أن التعامل مع هذا التهديد يشكل صعوبة في البداية؛ "لأن المدافع يحتاج لفترة من الوقت للتعرف على هذا السلاح، الذي يغزوا الأحياء والبيوت خاصة في المناطق المتاخمة لحدود العدو.

مع ذلك، ينبه المختص الأمني إلى أن هذه الطائرات لا تزال تستخدم لدى الاحتلال في اطار المهام التجريبية والاستطلاعية ومهمتها جلب المعلومات، ولم تصل لأن تتحول لأداة قاتلة فتاكة لأن قواعد الاشتباك لا تسمح له بذلك فهي ستؤدي لحرب ومواجهة مفتوحة.

ويعتقد أبو هربيد،  استخدام الجيش الإسرائيلي لها كبديل عن "العمليات الخشنة" بها، كجزء من الحرب النفسية،  وضمن تبادل رسائل الازعاج والقلق للحفاظ على قواعد الاشتباك في البعد النفسي، خاصة وأن المقاومة سيرت مجموعة من طائرات الاستطلاع فيما تسمى بمناطق "غلاف غزة".

وأرجع  الحديث الإسرائيلي الكبير حولها إلى أهداف تسويقية لإنجاز صفقات مرتبطة ببيع هذا النوع من الأسلحة لدول في الخارج، إضافة لعامل رفع معنويات جيشه وجبهته الداخلية.

غير مكلفة

وفي هذا الصدد، يشير المختص الأمني والعسكري إسلام شهوان، إلى أنّ هذا النوع من الطائرات غير المأهولة، تستخدم في غرفة العمليات، لاستخدامات متعددة، وخاصة في المهام الاستطلاعية الدقيقة بمناطق مغلقة لا يستطيع الوصول اليها عبر العملاء على الأرض.

وقال شهوان لـ"وكالة سند للأنباء"، أنّ هذه الطائرات تشكل تهديدا استراتيجيا، خاصة وأنها غير مكلفة بالوقت والجهد وتؤدي مهام بدقة عالية، وتقتحم أماكن يصعب الوصول اليها عبر الطائرات المسيرة كبيرة الحجم.

كما أنها تستخدم في عمليات تفجيرية، ما يحتم على المقاومة إيجاد طرق وأدوات للتعامل معها، والتفكير بشكل استراتيجي لإبطال مفعولها والسيطرة عليها.

ودعا إلى "تشكيل حالة وعي عامة لدى الناس خاصة المقيمين في الأماكن القريبة من الحدود ومقار المقاومة، لمعرفة التعامل مع هذا التهديد.

وأكد أن "المقاومة قادرة أن توجد حلا للتعامل معه كما أثبتت في كل مرة قدرتها التعامل مع مخاطر العدو".

تقنيات عالية

بدوره، بين المختص العسكري والأمني يوسف الشرقاوي، أن هذا النوع من الطائرات، مربوط بغرفة قيادة أرضية تبث لها فورا، وتستخدم لأغراض قتالية واستخباراتية، ولها ميزات تفجيرية.

 وشدد على أنها  تشكل تهديدا حقيقيا، وخطرا كبيرا على المقاومة،  لكنها قد تستخدم في أغراض دعائية أيضا.

و"تبث الطائرة بشكل فوري ودقيق لغرفة العمليات الأرضية، ولها قدرة على تحديد أهدافها بدقة، كما يمكن لها ضرب تلك الأهداف عن بعد". وفق الشرقاوي

وأوضح أن هذه الطائرات تستخدم كونها أقل كلفة وتقوم بمهام تقنية عالية الجودة، ورخيصة الثمن.

وطالب بضرورة أقصى درجات الحيطة والحذر " إلى حين تشكيل سلاح ردع مقابل مع ضرورة توجيه الوعي العام للتعامل معها.

ويشكو الفلسطينيون خاصة في المناطق الحدودية الشرقية لقطاع غزة، من التحليق المكثف لهذه الطائرات وعلى ارتفاعات منخفضة،  وما تسببه من ازعاج مستمر، الأمر الذي دفع المقاومة للتعامل معها كتهديد جدي ونجحت في إسقاط عدد منها.

 

 

 

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk