تقرير "تيقن".. مبادرة لـ "غربلة" ما يُنشر في الإعلام

حجم الخط
56549523_2169219536491046_5036468948405583872_n.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

كثيرٌ هي الأخبار اليومية التي يتلقفها الجهور الفلسطيني على مدار الساعة؛ أخبار متسارعة ترصد أحداثاً متلاحقة، زاد من زخمها مواقع التواصل الاجتماعي، واقتناء آلاف المواطنين أجهزةً وهواتفَ ذكية.

وسط هذا الكم الكبير من سيل المعلومات وتدفقها الجارف، جاءت مبادرة "تيقن" التي أطلقتها مؤخراً مجموعة من الصحفيين للتحقق من مصداقية ما ينشر في وسائل الإعلام.

وتعتبر المبادرة محاولة لـ "غربلة" ما يمكن غربلته من الأخبار، ومعرفة ما كان منها دقيقاً أو مُلفقاً، صادقاً أم على شكل إشاعة.

أصل الفكرة

وعن بداية الفكرة، يشرح أحد مؤسسي "تيقن"، أنس الحواري: "بعد ملاحظتنا لهذا الكم الكبير من الإشاعات والأخبار الكاذبة التي تُنشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على وجه التحديد، جاءت فكرة تيقن".

وقال الحواري في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" إن المبادرة "خطوة إيجابية بهدف التغيير البعيد عن انتقاد الواقع فقط".

ويشير إلى أن الهدف من إنشاء هذه المبادرة هو "تأسيس منصة تكون مرجعية لرواد مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين حتى يتأكدوا من مصداقية ما يُنشر".

وحول الطرق التي يستخدمها أعضاء المجموعة للتأكد من الأخبار المتداولة، أوضح: "نبحث بداية في منطقية الخبر، فالخبر الكاذب يسقط بمجرد أن تقرأ محتواه وتلمس حجم التناقض بداخله، هذا النوع لا نبحث به بالأساس، لأنه صار مكشوفاً للجميع".

وتابع: "قد نلجأ في بعض الأحيان للتواصل المباشر مع الأشخاص أو المؤسسات أو الفصائل التي لها علاقة بالأمر، للتأكد من مصداقية الخبر أو عدمه".

وسائل منطقية وتقنية

ولفت النظر إلى أن المجموعة تستخدم أيضاً (في حال كانت المادة المتداولة صورة أو مقطع فيديو) وسائل تقنية أخرى لها علاقة ببرنامج الـ Photo Shop، واستخدام خاصية البحث العكسي في "جوجل".

وحول أكثر المواد الكاذبة التي تداولها رواد "فيس بوك" مؤخراً، بيّن الحواري: "خلال الفترة التي أعقبت اغتيال قاسم سليمان، تناقل النشطاء وبعض الصحفيين صورة إسماعيل هنية وهو يقبل يد الزعيم الإيراني خامنئي، لكن بعد البحث والتدقيق من فريق العمل، تبين أن هذه الصورة مفبركة وحصيلة دمج لصورتين قديمتين".

تنقية المحتوى الإعلامي

بدوره، تحدث عضو "تيقن" أيمن قواريق عن أهدافها، مبينًا: "الهدف بالأساس هو تنقية المحتوى الإعلامي على شبكة الإنترنت ومحاصرة الإشاعات والأخبار الكاذبة".

واستطرد في حديث لـ "وكالة سند للأنباء": "ونستهدف دفع الجهات التي تقف خلفها بالتوقف عن الاستخفاف بعقول الجمهور".

وأفاد: "نسعى لأن نكون جهة معتمدة من قبل الوكالات العالمية في مجال التحقق من الأخبار، وأن ندفع وسائل الإعلام والجهات القائمة عليها لتحري الدقة قبل النشر".

وشدد قواريق على أنه "من حق الجمهور الفلسطيني الحصول على معلومة صحيحة غير مشوهة".

وأكد أن هذه المبادرة جاءت لتحصن المجتمع الفلسطيني من الإشاعات الخطيرة، خاصة تلك التي يكون مصدرها الاحتلال، وهي محاولة لمساعدة الجمهور الذي لا يمتلك الأدوات والخبرة الكافية للتأكد من مصداقية الأخبار.

تطوع بلا دعم مالي

وحسب قواريق (حاصل على شهادة الماجستير في الإعلام)، فإن فريق مبادرة "تيقن" يضم متخصصين في الإعلام وبعضهم لديه خبرة في برامج الإنترنت المختلفة.

وصرّح بأن "المبادرة تطوعية بشكل كامل ولا يقف خلفها أي جهة تمويلية، حتى تكون أكثر حرية في اتخاذ القرارات ولكي لا تتعرض لأية ضغوطات، وبذلك تتعزز استقلاليتها ومصداقيتها".

وعن خططهم المستقبلية، ذكر: "نحن لسنا مجرد صفحة على فيسبوك فقط كما يعتقد البعض، لديا موقع إلكتروني وحساب على انستغرام وقريباً سننطلق على يوتيوب من خلال قناة خاصة تنشر فيديوهات مرئية".

وتابع: "سنعمل على نشر وتوزيع دليل إعلامي في التحقق من الأخبار على المؤسسات والصحفيين، كما سنعقد في المرحلة القادمة دورات لنشر الوعي الإعلامي بين المواطنين والمختصين".

وختم قائلاً: "هذه دعوة للجمهور الفلسطيني بعدم تصديق كل ما ينشر في وسائل الإعلام وأن يستخدم عقله قبل كل شيء، وأن لا يكون مجرد وعاء يفرغ الآخرون بداخله رسائلهم وأهدافهم الموجهة".