تقرير هدم المنازل.. سوطٌ يُسلط على رقاب الفلسطينيين

حجم الخط
محمد منى – وكالة سند للأنباء:

 في سعي منها للنيل من صمود الفلسطينيين على أرضهم، تنفذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي جملة من السياسات لتحقيق هذه الغاية، ومن بينها سياسة هدم منازل الفلسطينيين ومنشآتهم بذرائع مختلفة.

هدم منازل الفلسطينيين جريمة مخالفة للقانون الدولي والإنساني، تحمل في طياتها أبعادا اجتماعية ونفسية تنعكس على حياة الفلسطينيين ضحية هذه السياسة، بحسب مدير دائرة "الحشد والمناصرة" في مركز القدس للمساعدة القانونية عبد الله حماد.

وأوضح حماد خلال حديث مع "وكالة سند للأنباء"، أن المركز يصنف عمليات الهدم الإسرائيلية إلى الهدم الإداري والهدم العقابي، حيث يستند الاحتلال في عملية الهدم الإداري إلى القانون الإداري لعام 1966، ويطبقه شكليا بعد إجراء مجموعة من التعديلات والتغييرات عليه بأوامر عسكرية، والتي جعلت الحصول على رخصة بناء مهمة مستحيلة.

تهجير الفلسطينيين

وأضاف حماد أن المركز يقوم في مواجهة إخطار الهدم ووقف البناء بسلسلة من الإجراءات القانونية، وذلك للاعتراض على هذه السياسة التي تهدف الى تهجير الفلسطينيين وتنفيذ سياسة التطهير العرقي البطيء، خاصة في مدينة القدس والمناطق المصنفة (ج).

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية التي يقوم بها المركز سواء أمام الإدارة المدنية الإسرائيلية، أو المحكمة العليا الإسرائيلية تواجه برفض كامل، وأن ما يتم الحصول عليه هو فقط إرجاء مؤقت لعملية الهدم التي تتم في نهاية المطاف.

وبين أن أكثر من 70% من الأراضي المصنفة (ج)، تعتبر مشمولة بأوامر عسكرية تمنع البناء بذرائع مختلفة، منها القرب من معسكرات ومستوطنات إسرائيلية أو اعتبارها مناطق تدريب لجيش الاحتلال.

وبحسب مدير دائرة "الحشد والمناصرة" في مركز القدس، فلم تمنح سلطات الاحتلال طوال العشر سنوات الماضية، سوى خمس رخص بناء في بقية المناطق والتي يسمح البناء فيها.

وأضاف إلى أن هناك حالات خاصة في مدينة القدس، تُلزم خلالها سلطات الاحتلال أصحاب المنازل أو المنشآت بهدمها "ذاتيا" لتجنّب دفع الغرامات وتكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال على المقدسيين الذين تهدم منازلهم.

وقال حماد إن الفلسطينيين في القدس، غالباً ما يلجؤون للبناء بدون ترخيص كوسيلة أخيرة لأجل تلبية احتياجاتهم الأساسية ونتيجة للنمو السكاني.

وعن الهدم لأسباب أمنية، قال بأن القائد العسكري في جيش الاحتلال يملك صلاحية إصدار أوامر لهدم منازل أو بنايات يدعي بأنها مقامة بالقرب من منطقة عسكرية بحجة أن للهدم ضرورة عسكريّة.

عقاب جماعي

وحول سياسة الهدم العقابي أوضح حماد أن سلطات الاحتلال تصدر وبمصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية، أوامر لهدم منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وتابع بأن هذا النوع من الهدم يستهدف الفلسطينيين وحدهم، ويعد شكلا من أشكال العقاب الجماعي.

وأشار إلى أن صلاحيات الهدم تعود لقيادة جيش الاحتلال العسكرية مباشرة التي تصدر قرار الهدم والمصادرة، وتمنع لاحقا إعادة بناء المنزل المستهدف أو ترميمه.

وقال بأن الاحتلال يقوم عادة بهدم أي منزل يتم ترميمه أو بناؤه مجددا، كما حصل مؤخراً مع عائلة الأسير أحمد قنبع في مدينة جنين.

وأردف حماد لـ "وكالة سند للأنباء" بأن إسرائيل تتجاوز بهذا الشكل من الهدم حدود مرتكب المخالفة الذي إما يعتقل أو يستشهد، لتشمل العقوبة عائلته بهدم منزلها، وأشخاص ليس لهم علاقة أو قرابة بالمتهم.

وحول آلية التصدي لهذه السياسة، ذكر الحقوقي حماد، إلى أنهم يحاولون الاستناد الى النصوص من القانون الدولي واتفاق جنيف في التعامل مع المدنيين والقانون المحلي الذي لا يجوز المعاقبة مرتين على ذات التهمة.

وقال إن المركز تمكن بين عامي 2015 و2019 انقاذ منزلي عائلتين فلسطينيتيْن من الهدم، فيما رفضت كل الالتماسات الأخرى، وهدمت العشرات من المنازل في القدس والضفة الغربية، بحجة تنفيذ أفراد منها عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

ولفت إلى أن كثير من العائلات المتضررة من عمليات الهدم تتضاعف معاناتها في ظل الأوضاع الصعبة، ويعيش عدد منها في خيام أو منشآت لا تصلح للعيش الآدمي.

معطيات وأرقام

مؤسسة المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بيتسليم"، ذكرت في تقرير صدر عنها بأنه ومنذ العام 2006 وحتى نهاية عام 2019، هدمت إسرائيل ما لا يقل عن 1,525 وحدة سكنية تابعة لفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقد فقد ما لا يقل عن 6,660 فلسطينياً من ضمنهم منازلهم جراء الهدم.

وتمارس إسرائيل وسيلة هدم البيوت كعقاب جماعيّ، وهي إحدى الوسائل الأكثر تطرّفًا التي تستخدمها في الضفة الغربية والقدس.

وتشير المؤسسة إلى أنه وفي إطار هذه السياسة هدمت إسرائيل مئات المنازل، وأبقت بذلك آلاف الأشخاص بلا مأوى.

وذكرت بأن إسرائيل هدمت 69 منزلا فلسطينيا في الضفة والقدس، منذ عام 2015 حتى نهاية 2019، بعد تنفيذ أفراد منها أو أقاربهم عمليات استهدفت إسرائيليين.

ذريعة إسرائيلية

وبيّنت "بيتسيلم" بأن هذه السياسة تعتبر عقابا جماعيا ممنوعاً، بوصفه انتهاك لمبادئ القانون الدولي التي تُلزم إسرائيل.

وقالت إن الجهات الرسمية في إسرائيل تدّعي أنّ هدم المنازل أعدّ "لردع" الفلسطينيّين الآخرين عن تنفيذ عمليّات بأنفسهم.

وأضافت بأنّ الأثر الرادع لهدم المنازل على فرض وجوده لا يكفي لجعل هدم المنازل فعلاً أخلاقيًّا أو قانونيًّا، خاصة بأنه يشكّل مسًّا بالأبرياء بهدف تحقيق غاية لا صلة لهم بها.

وأوضحت بأن هدم المنازل هو إجراء يُطبّق دون محاكمة ودون الحاجة إلى إظهار أدلّة أيًّا كانت.

ولفت إلى أنه بعد تسليم أمر الهدم يمكن تقديم اعتراض، وبحال تم رفضه يجب إتاحة الفرصة أمام العائلة لتقدّم التماسًا لمحكمة العدل العليا، قبل تنفيذ الهدم.

وحول تحقيق هذه الالتماسات أي نتائج، قالت "بيتسليم" بأنها تبدو مجرّد إجراءات شكليّة وتقنيّة.

وتهدف المحكمة العليا من وراء السماح بها إلى خلق وهْم يوحي بأنّها تحرص على حقّ الاستئناف المحفوظ لأصحاب المنازل المستهدفة.

وبيّنت المؤسسة الإسرائيلية بأنه وخلال السنوات الأخيرة تمّ تقديم عشرات الالتماسات ضدّ هدم المنازل، غير أن محكمة العدل العليا رفضتها على نحوٍ جارف سوى البعض القليل منها، على حد وصفها.

وشددت "بيتسيلم" في تقريرها على أن إسرائيل التي وقّعت على مواثيق القانون الإنساني الدولي وبالتالي فهي ملزَمة بتنفيذ أحكامها، ولا يحقّ لها تجاهل هذه المواثيق بحجّة أنّها تمنعها من تحقيق أهدافها.