بالصور "محمد".. من هاوٍ لـ "شيف" حلويات محترف

حجم الخط
٢٠٢٠٠٢٠٩_١٢٤٥١٣.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

يُقال "المطبخ مملكة المرأة"، ولا يقدر أحد مُنافستها عليه، لكّن الرجال من هواه عالم الطبخ، يومًا بعد يوم، يحاولون إثبات عكس ما هو شائع، وأنه لم يعد مملكة المرأة فقط، فالأهم لديهم هو نَفَس الطاهي، وما يُضيفه من روحه إلى الأصناف التي يصنعها.

محمد فرج (27 عامًا)، شاب طموح تذوق النجاح مُبكرًا، ليسير به شغف طفولته من مجرد هاوٍ لـ "صناعة الحلويات"، إلى شيف محترف يُقدم أصنافًا مختلفة من الحلويات ويُنسقها بأسلوبٍ غير تقليدي يفتح شهيّة زبائنه، يُقدم لنا في هذا الحوار قصّته.

الشيف "محمد" الذي يعمل حاليًا ضمن مشروع خاص لـ "بيع الحلويات"، هو خريج صحافة وإعلام من جامعة الأزهر بغزة، في طفولته كان من هواة الدخول إلى المطبخ، يسدّ مكان والدته عندما كانت تُسافر، يقول: "كنت أصنع أكلات بسيطة لإخواني، لكنّ بمذاق جيّد".

يستذكر محمد فرج، تلك الأيام بصوتٍ ممتنّ: " كانت أمي معلمتي، ومُلهمتي، أُحبّ مرافقتها في المطبخ، أراقبها بعينٍ شغوفة، وقلبٍ هاوٍ لهذا العالم، تمنيت أن أكون يومًا طاهيًا محترفًا، أُبهر الجميع بأكلاتي ووصفاتي".

IMG-20200129-WA0058.jpg

 

قبل الانطلاق فعليًا في المشروع، أنعش محمد هوايته بالعديد من التجارب وتطبيق الوصفات الغربية والشرقية، يُردف لـ "وكالة سند للأنباء": "كنت أشاهد على اليويتوب والمنصات التواصل الاجتماعي وصفات حلويات غير متوفرة في غزة، وأُطبقها".

ويُشير الشيف "محمد" إلى التعلم الذاتي في تنمية هوايته، فهو لم يخضع لدورات تعليمية أو أكاديمية خاصة بالطهي وصناعة الحلويات، بل اعتمد على الإنترنت والصفحات المتخصصة بالحلويات على اختلافها، (شرقية وغربية).

نجاحه في صناعة الحلويات لأول مرة، دفعه لـ "الغوص" أكثر في عوالم الحلويات، ومن ثم قرر نشر ما يصنعه عبر فيسبوك، ثم انستغرام، ولاقت صوره إعجاب الآلاف من المتابعين.

ويسرد لنا كيّف تحوّل الفكرة من هواية لمشروع: "عندما كنت أنشر صور الحلويات في البداية، كان هدفي هو إفادة الناس، ولم أُفكر إطلاقًا بالمشروع، سيما أنني مرتبط بعملٍ آخر لساعات طويلة".

IMG-20200129-WA0042.jpg
IMG-20200129-WA0041.jpg
 

لكنّ عين المتابع التي رأت جمال ما يُقدمه "محمد" مذاقًا وشكلًا، والإطراء الذي لم يتوقف منذ اللحظة الأولى التي قرر نشر وصفاته على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشجيعه لافتتاح مشروع خاص به، دفعه أخيرًا للانطلاق.

لم يخطر بباله أن الهواية ستتحوّل مع الوقت لمهنة، يُقول: "بدأت بتكوين قاعدة من المتابعين على انستغرام، كي أنطلق بقوة في مشروعي، ونجحت أيضًا في بناء جسر من الثقة بيني وبينهم من خلال نشر الوصفات ومساعدتهم بأي استشارة".

هل السّر في الانتشار السريع لمشروعك، يعود لكونك رجلًا اقتحم بنجاح مملكة المرأة "المطبخ"؟ يُرد على سؤالنا بابتسامة: "المطبخ ليس للمرأة فحسب، أنا أصنع أطباقي بُحبّ، وأصورها بشغف، وهذا السّر".

عبّر خلال حوارنا معه، عن شعور بـ "الإنجاز" كلما قدم شيئا للمتابعين، "عندما أقرأ من كلماتهم صوت الفرح بتذوقهم صنف ما من الحلويات التي أعدها، أشعر كما لو أني قدمت شيئًا للحياة ولنفسي وشغفي".

وأنت تتجوّل في الحساب الخاص بـ "الشيف الشاب" محمد فرج، على انستغرام ستُدهشك قدرة صوره على إيصال مذاق مثلًا "التشيز كيك" بالليمون لفمك، تشعر تلقائيًا برغبة احتساء فنجان قهوة، مع قطعة من "كيك الشوكولاتة" المزيّن بحبّات الفراولة.

IMG-20200129-WA0043.jpg
 

وكلما مكثت أكثر.. تسمع "عصافير معدتك" تُردد: "حقًا إن العين تأكل قبل الفمّ"، فهو إلى جانب احترافه صناعة الحلويات وتزينها، يعرف جيدًا كيف يلتقط صورة ناطقة تستدرج الزائر لتذوقها.

ولـ "ضيف سند" بصمّة خاصة في "التشيز كيك"، إذ أن "محمد" يُقدمها بمذاقاتٍ جديدة، غير معتادة على سبيل المثال: "البلوبيري والليمون، وميكس النسكافيه والشوكولاتة، وميكس فاكهتي الكيوي والتنين، والفراولة والأوريو، تشيز كيك الفلورا"، وغيرها.

وكغيرها من المشاريع، التي لابد من معيقات تُعرقل سيرها، يواجه مشروع محمد فرج صعوبات متمثلة بـ "ارتفاع ثمن معدات الحلويات ومستلزماتها، وأحيانًا عدم توفر هذه المعدات في غزة، وانقطاع التيار الكهربائي لساعاتٍ طويلة".

لكنّه أكد أن الذي يتملك شغفًا، "سيُغذيه بما يملك ويستطيع، ليراه يكبر أمام عينيه"، قائلًا: "أتمني أرى مشروعي كما أُحبّ ويصل لأكبر عدد من الناس، ويحتضنه مكان خاص به في قطاع غزة".

IMG-20200129-WA0040.jpg

IMG-20200129-WA0056.jpg
 

IMG-20200129-WA0044.jpgIMG-20200129-WA0047.jpg
IMG-20200129-WA0048.jpg
IMG-20200129-WA0050.jpg
IMG-20200129-WA0055.jpg
IMG-20200129-WA0061.jpg
IMG-20200129-WA0065.jpg