الساعة 00:00 م
الخميس 29 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.84 جنيه إسترليني
4.98 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.44 يورو
3.53 دولار أمريكي

التكية الإبراهيمية تنعش "فقراء الخليل"

حجم الخط
تكية الخليل 1.jpg
نزار الفالوجي - سند

ترتبط التكية الإبراهيمية في الخليل بـ "الأيوبيين"، والذين أقاموها بجانب المسجد الإبراهيمي في المدينة إحياء لخصال المدينة العربية الفلسطينية، واستمرارًا في العطاء.

وتُقدم التكية الطعام للفقراء والمساكين على مدار العام.

الجذور التاريخية

عام 1187م وضع حجر الأساس للتكية الإبراهيمية في الخليل، حيث قام بتأسيسها السلطان صلاح الدين الأيوبي، وأوقف لها الأموال والعقارات.

وقال المتخصص في التاريخ الإسلامي، وخاصة تاريخ الخليل، عدنان أبو تبانة، إن تكية سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام هي من المآثر الحسنة التي خلفها صلاح الدين الأيوبي.

وأوضح أبو تبانة في حديث لـ "سند للأنباء"، أنه كان يُقصد من التكية الاهتمام بالفقراء وإطعام الضيوف القادمين إلى مدينة خليل الرحمن وكذلك إطعام الجند.

وقد تكونت التكية من مطبخ ومستودعات الحبوب والمواد الغذائية وفرن وَمَدرسة. ورصدت لذلك الأموال والوقفيات.

وبيّن أبو تبانة: "لقد أوقف الملوك والسلاطين والأمراء وقادة الجيش، الأموال والعقارات والأراضي الخصبة الكثيرة على المسجد الإبراهيمي والتكية في الخليل".

وأشار: "كان ريع هذه الوقفيات يصل من مصادره في مصر والشام وشرقي الأردن ومن أنحاء فلسطين، ووقفيات كثيرة في خليل الرحمن نفسها".

وأردف: "حررت وثائق هذه الوقفيات ووضعت في صندوق العمل المحفوظ حتى الآن في مقام سيدنا يوسف عليه السلام داخل المسجد الإبراهيمي".

أهمية التكية

وأفاد الباحث في شؤون الخليل، محمد ذياب أبو صالح، "أخذت التكية عدة أسماء عبر العصور، فكانت تسمى الدشيشة والتكية وتعني بالتركية المطبخ. واليوم يسميها الناس شوربة سيدنا إبراهيم الخليل".

وكانت الدولة الإسلامية في مختلف العصور قد اهتمت بالتكية، كما اعتنى الأيوبيون بها، وزادوا في خيراتها والاهتمام بها، وفق أبو صالح، في حديثه لـ "سند للأنباء".

واستطرد: "التكية كان يوضع بها الحساء للوافدين على المدينة ولأهلها، وتوزع على ثلاثة أوقات؛ أول النهار وبعد الظهر وبعد العصر، ويدق الطبل عند التوزيع في المرة الثالثة بعد العصر في كل يوم".

التكية في عيون الآخرين

ويشير أبو صالح إلى أن التكية الإبراهيمية ذكرها الرحالة والسياح، الذين زاروا الخليل منذ أقدم العصور، ومنهم السائح الفارسي ناصر خسرو، الذي زار الخليل قبل الحروب الصليبية.

وتحدث عنها ابن الفضل العمري، الذي زار الخليل سنة 745هـ، وابن بطوطة الذي زارها سنة 725 هـ.

وقال عنها ابن بطوطة: "وكان سماط الخليل يعمل فيه يوم الجمعة الأرز المفلفل، وحب الرمان، والعدس في كل يوم، وفي الأعياد تعمل الأطعمة الفاخرة".

كانت التكية الإبراهيمية تستهلك في الماضي من الخبز يوميًا 14 ألف رغيف، وأحيانًا 15 ألف، وتطبخ ما يزيد عن 24 قدرًا من الطعام يوميًا لإطعام المشردين الفلسطينيين إبان النكبة الكبرى.

ملاذ للفقراء والمساكين

في مقرها الحالي بالقرب من المسجد الإبراهيمي في الخليل، يتدافع يوميًا المئات من سكان المدينة ليأخذوا حصصهم من الطعام الذي يطبخ في التكية.

وتُطبخ في أيام العام الشوربة المكونة من مجروش القمح ويتناولها الناس، وهم على قناعة أنها "مباركة" امتداد لتراث نبي الله إبراهيم عليه السلام.

وقد حددت دائرة الأوقاف أيامًا في الأسبوع يتناول فيها رواد التكية طعامًا دسمًا. فيما تقوم التكية في رمضان بطبخ اللحم والدجاج والفاصوليا والطعام الدسم على مدار الشهر.

وأفاد مدير التكية الإبراهيمية، لؤي الخطيب، بأن عشرات الآلاف من المواطنين يتلقون وجباتهم من التكية طوال العام، وبأن أكثر من 5 آلاف وجبة دسمة توزع في رمضان.

ولفت النظر في حديث لـ "سند للأنباء"، إلى أنه يُرصد للتكية موازنة من قبل مديرية الأوقاف، إضافة للتبرعات السخية من المواطنين والتي تكون عبارة عن لحوم ومواد تموينية وخبز.

وبيّن: "هناك أسر فقيرة لا دخل لها إطلاقًا وتعيش على ما يقدم لها من التكية طوال العام، لذلك تشكل التكية لهم ملاذًا آمنًا متواصلًا".

التكية نعمة

 وقد وصفت الحاجة وجدية التميمي وجود التكية بأنها "نعمة من الله عليها وعلى أسرتها".

وأوضحت التميمي لـ "سند للأنباء"، أنها تُعيل أسرة مكونة من 9 أشخاص بعد وفاة زوجها، وتسكن في البلدة القديمة بالخليل

واستدركت: "نأخذ 50 دينارًا شهريًا من لجنة الزكاة، وهذه لا تكفي بتاتًا للإنفاق على الأسرة، ولكننا نعتمد في جل طعامنا يوميًا على التكية الإبراهيمية".

تكية الخليل 1.jpg
التكية 4.jpg
التكية 2.jpg
التكية 3.jpg