التعليم الإلكتروني.. بديل يواجه التحديات في زمن " الكورونا"

حجم الخط
صوة أرشيفية
غزة - وكالة سند للأنباء

من قلب المحن تخرج المنح، فالتعليم حياة، وفي ظل تفشي الوباء العالمي فايروس "كورونا"، وإعلان حالة الطوارئ في فلسطين، وتعطل العام الدراسي اتجهت المؤسسات الفلسطينية وفي خطوة متقدمة ببدء تطبيق خطة التعليم الإلكتروني.

وأجبر كورونا بلدانا عدة على اتخاذ سلسلة قرارات تقضي بمنع الفعاليات والتجمعات التي تؤدي إلى الاختلاط بين الناس، تفاديا لزيادة معدلات انتشار الفيروس. وكان من ضمن هذه القرارات إيقاف النشاط التعليمي في المدارس والجامعات.

ولاقت الخطوة تفاعلاً واسعاً وترحيباً من قبل الأهالي والطلاب، كخطوة للتغلب على الإجازة القسرية، داعين للأخذ بعين الاعتبار مراعاة متطلبات وتكاليف هذه العملية في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية.

الحاجة أم الاختراع

الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم ثروت زيد، قال إن فكرة اللجوء التعليم للإلكتروني جاءت بعد عدم المقدرة على التواصل مع الطلاب وجهاً لوجه في المدراس في ظل انتشار فايروس الكورونا، وللحد من الأضرار التي قد تلحق بالطلاب من خلال الانقطاع عن العام الدراسي

وأكد أن التعليم عن بعد مثل الحلقات المتلفزة يعتبر بالنسبة لفلسطين من أفضل الوسائل، وليس التعليم الالكتروني كون أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن فقط 32 % من البيوت الفلسطينية تمتلك شبكة انترنت، وبالتالي لن تصل هذه الدروس لجميع الطلاب.

وأوضح أن البرنامج يركز على منهج الثانوية العامة تحت عنوان "ثانوية أون لاين"، وحاولنا أن نلبي كافة المراحل التعليمية ولكن أعطينا أهمية أكبر لمنهج الثانوية العامة وما يبث هو مراجعة لما تم دراسته حتى تاريخ 5 مارس 2020.

ودعا زيد طلاب الثانوية إلى الاستفادة من البرنامج، التي تبث عبر فضائية فلسطين مباشر، وجامعة القدس المفتوحة من خلال فضائية القدس التعليمية والرجوع للحلقات المسجلة عبر اليوتيوب والفيسبوك.

وحول قرار حذف جزء من مقررات منهاج الثانوية العامة، أكد زيد أنه حتى الآن لا يوجد قرار ومن السابق لأوانه الحديث في هذا الموضوع وسيكون دراسة لهذا الأمر نهاية الشهر الجاري.

ولفت إلى أنه تم اختيار نخبة من الأساتذة أصحاب الكفاءة لتسجيل الحلقات ومنهم من شارك في تأليف المنهاج، متوقعاً أن يفيد الطلبة بشكل كبير جداً.

إبداع رغم الحصار

وفي السياق، قال وكيل وزارة التربية والتعليم بغزة زياد ثابت، إن الوزارة شرعت بإنتاج دروس تعليمية للصفوف من الخامس وحتى الحادي عشر ضمن المنهاج التعليمي على غرار دروس الثانوية العامة.

ولفت ثابت  إلى أن دروس الثانوية جميعها من العام الماضي حيث يوجد حوالي (2000) فيديو تعليمي على موقع روافد التابع للوزارة في غزة.

وأوضح أن أبرز ما يميز هذه الدروس أنه يلي كل فيديو أسئلة يمتحن فيها الطالب ويتم التصحيح تلقائياً كما يتاح للطالب طرح ما يرغب من أسئلة ليجيب عليها المعلمون، ويتاح للطالب عمل مداخلات مع المعلم يسأل ويستفسر سواء تليفونياً أو عبر الماسنجر ويتلقى إجابات وتوضيحات فورية.

وأعرب عن استعداد وزارته لمنح الفضائيات الفلسطينية، وجميع المنصات والمواقع الإعلامية بالفيديوهات الخاصة بشرح منهاج الثانوية العامة، والفيديوهات الخاصة للمراجعة؛ لبثها خدمة للطلبة

من جانبه، قال مدير العلاقات العامة بالوزارة معتصم الميناوي، إنه يجري إنتاج الدروس في مقر الإذاعة التعليمية حيث ستبث على الهواء مباشر وتحفظ على موقع الإذاعة وموقع روافد التعليمي وبإمكان أي طالب في محافظات قطاع غزة أو الضفة أن يتابع هذه الدروس عبر صفحة الإذاعة أو موقع روافد والاستفادة منها.

وأوضح الميناوي أن هذه الدروس التي يقدمها أكفأ معلمي المرحلة الأساسية ستقدم الفائدة الكبيرة للطلبة خاصة في فترة الطوارئ وتعطيل الدراسة حيث ستقوم بتعويضهم ما فاتهم من دروس.

ولفت  إلى أن الوزارة من خلال هذا الأمر تكون قد فعّلت التعليم الالكتروني بشكل كبير فبعد أن كان هناك إنتاج دروس مصورة وبرامج مراجعة للثانوية العامة فقط ، فاليوم ينتقل هذا الأمر ليشمل صفوفاً ومراحل أخرى.

برنامج مميز

وقال الأستاذ حمدان الأغا، معلم مبحث العلوم الحياتية في مديرية خان يونس، وأحد المشاركين في الدروس المسجلة، إن أبرز ما يميز البرنامج هو التفاعلية وتلقي الاتصالات والأسئلة من قبل الطلاب عبر إذاعة صوت التربية والتعليم، والإجابة عليها.

وتابع أن أبرز ما يميز البرنامج أيضاً تلقي استفسارات الطلاب عبر التعليقات في البث المباشر عن طريق الفيسبوك، وتكليفهم بأعمال وواجبات وعرضها في حلقات أخرى.

ولفت الأغا إلى الفجوة والتي بدأت بالتلاشي حيث أن الطلاب قد تعودوا على مدرسهم الخاص، وطريقة شرح معينة وبالتالي يوجد هناك فتور ما بين ما تعود عليه الطالب وبين الأسلوب الجديد من خلال البث الإلكتروني.

وأشار إلى أن البرنامج يشمل المراحل التعليمية من الصف الخامس وحتى الحادي عشر، في المواد الأساسية "العلوم والانجليزي والرياضيات واللغة العربية".

ووجه الأغا نصيحة للأهالي والطلاب بأن هذا البرنامج يعد فرصة حقيقية، كون أن البرنامج لا يتطلب من ولي الأمر أن يكون متمكناً في المادة فقط عليه المتابعة، والطلب من المعلم التوضيح وشرح ما يصعب عليه عبر كتابة تعليق عبر البث المباشر في فيسبوك.

كما دعا الأهالي لوضع برنامج لأبنائهم لمتابعة هذه الدروس، وتوجيههم ونصيحتهم نحو البرنامج.

فكرة جيدة..ولكن

العديد من الأهالي أبدوا إعجابهم بالبرامج التعليمية الإلكترونية التي يتم تقديمها في ظل أزمة "كورونا"، مطالبين بمراعاة متطلبات هذه العملية التي تحتاج إلى معدات خاصة قد لا تتوفر لدى الجميع.

وقال عادل جبر (40 عاماً)، والذي لديه 4 من الأبناء في مراحل دراسية مختلفة، إن التعليم الإلكتروني فكرة جيدة، ولكن تحتاج لإمكانيات خاصة كتوفر أكثر من جهاز كمبيوتر أو جوال، وتوفير أجواء هدوء خاصة في المنزل حتى يستطيع الطالب التركيز في المحتوى المقدم.

من جانبها، قالت الطالبة ناريمان حسين، في تعليق لها عبر الفيسبوك، إنه لا يتوفر في منزلها سوى جهاز كمبيوتر واحد، ولديها تسع أخوة صغار يتعلموا جميعاً عبر نفس الجهاز، كما أن هناك ضعف في شبكة الانترنت.

وطالبت حسين، باحتساب علامات الفصل الثاني بناء على علامات الفصل الأول، أو إيجاد حل يكون مناسباً.

وتوافقها الرأي الطالبة نيفين بسيم، والتي تدرس بكلية القانون في جامعة فلسطين، إن هناك طلاب وأسر لا يملكون كمبيوتر ولا حتى موبايل ذكي واحد، ناهيك عن انقطاع التيار الكهربائي وخطوط الإنترنت بشكل مستمر.

وأضافت، أعتقد أن هذا التعليم سيتوفر لبعض الطلبة، والبعض الآخر لن يكون قادراً عليه؛ لأنه يحتاج إلى تدريب ومتابعة وتعويد، خاصة طلاب المدارس في المراحل الأولى، وكذلك بعض الجامعات التي لم تختبر هذا النظام من قبل.

وطالبت بسيم، التفكير بطريقة تتناسب مع الواقع والوضع القائم، "فهناك حل التأجيل مثلاً، حتى لو قمنا بنقل العطلة الصيفية لتصبح الآن بدلاً من الصيف، وربما هناك حلول أيضاً تجعل الأمور أكثر يسراً على الناس".

الجامعات تستأنف الدراسة

العديد من الجامعات الفلسطينية، شرعت هي الأخرى بإيجاد حلول لاستغلال عطلة "الكورونا"، وعدم الانقطاع عن الطلبة من خلال التعليم الإلكتروني والذي يعد وسيلة للتغلب على الظروف الصعبة، وعدم حرمان الطلبة من استكمال مسيرتهم التعليمية.

وقال مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، رائد بركات، إن "معظم الجامعات في فلسطين بدأت منذ أعوام بإنشاء منصات إلكترونية، حيث كانت تقوم بإعداد المحاضرات ورفعها على الموقع الخاص بكل جامعة، وهو ما يمكّن الطالب من العودة لمشاهدة المحاضرة مرة أخرى، وفي أي وقت يريده".

وأكد أن "الوضع حاليًّا يحتّم على الجامعات تطبيق نظام التعليم الإلكتروني لكل الطلبة، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، وأن يتم استخدامه كبديل مؤقت لهذا الشهر الحالي".

وأضاف أن "الوزارة أعطت الضوء الأخضر للجامعات لتبدأ بمحاولة تعويض الطلبة عما فاتهم".

ويبلغ عدد الجامعات الفلسطينية نحو17 جامعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يبلغ عدد الطلبة 218113 طالبا، فيما يبلع عدد المدارس 3079 مدرسة؛ منها 2267 حكومية بواقع 1852 في الضفة، و415 مدرسة في غزة، فيما هناك آلاف رياض الأطفال.