"أم هارون" و"القصبي".. بين مظلومية اليهود وبشاعة "حنظلة"!

حجم الخط
رام الله - وكالة سند للأنباء

تزامنا وفي ذات التوقيت، تعرض قناة "mbc" عملين فنيين، تولى أحدهما مهمة إبراز لمظلومية اليهود في البلاد العربية، والآخر إظهار الفلسطيني كناكر للجميل والمعروف.

القناة زاوجت بين النقيضين في "أم هارون" الذي يعرض صورة المرأة اليهودية الطيبة التي تعيش في وسط إسلامي صاخب، فيما تولى مسلسل "مخرج 7" مهمة إبراز الفلسطيني الناكر للجميل والمعروف بإرهاقه لمن يدعمه دون فائدة.

وتتزامن هذه الأعمال الفنية مع حملة إلكترونية عبر فضاء تويتر "فلسطين ليست قضيتي"

حبكة متقنة

نقيب الموسيقيين التونسيين الفنان التونسي مقداد السهيلي، قرأ العمل الفني من حيث النقاش والصراع الدائر فيه، على أنه جزء من محاولة تغييب الحقائق وتزويرها، في أعمال فنية مختلف في مستواها.

ويقول السهيلي لـ "وكالة سند للأنباء" إنّ الفكرة من هذه الأعمال هي انتزاع فلسطين من الوعي والوجدان الشعبي، وهنا مكمن الخطورة في طبيعة الرسائل التي توجهها هذه الأعمال.

شيطنة الفلسطيني لقاء إظهار مظلومية مزعومة لليهود في الدول العربية، مفارقة يرى فيها السهيلي جوهر الخطاب الجديد الذي يراد تسويقه عبر الإعلام العربي في أعمال فنية تحظى على دعم ورعاية خاصة.

الحبكة الدرامية والموسيقى مترادفان يظهران بشكل متقن في إظهار إنسانية فائقة لليهودي، في وقت تبرز بشكل مختلف حين تظهر النقيض تجاه الفلسطيني، وفق إيقاع مضبوط يسعى لتحقيق أهداف هذه المسلسلات.

غياب للثقة

الفنان السوري الشهير دريد لحام المعروف بـ "غوار الطوشة" يعلقّ في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" على المسلسل بالقول: "هذه أعمال فنية تعيش أجواء الهزيمة، وتفتقر إلى روح الشجاعة والثقة".

ويضيف لحام: "الفنان الذي يترك وطنه وأرضه لعمل فني في مناطق أخرى غالبا لا ينجح، ومن يزرع في أرض قاحلة تنادي بتجميل صورة الاحتلال سيفشل بشكل أكيد".

ويوضح لحام أن الأزمة الحقيقية يتمثل جوهرها في مضمون الهزيمة التي تعيش فيها هذه الأعمال، والتي تنم عن عدم ثقة الفنان في نفسه ولا في رسالته.

ملاحقة قانونية

مسلسل أم هارون الذي يتولى بطولته عدد من الفنانين الكويتيين، أثار سخطًا كويتيا عارمًا، لا سيما وأن التطبيع مجرم في البلاد بموجب مرسوم أميري صدر في ستينيات القرن الماضي، كما يوضح منسق رابطة شباب لأجل القدس العالمية في الكويت طارق الشايع.

ويقول الشايع لـ "وكالة سند للأنباء": "إنّ المسلسل يشكل إهانة من حيث المبدأ للكويت، إذا ثبت في حواره أنه يتناول ما ينادي للتطبيع، أو يطالب بالتعويض المزعوم للوجود اليهودي في الكويت، فسيجري ملاحقة كل الفنانين الكويتيين المشاركين في العمل".

ويوضح أن هناك مسعى قانوني لمواجهة مزاعم المسلسل، خاصة وأنها تشكل إساءة للنظام السياسي في الكويت وللمجتمع عمومًا، بزعم إلحاق الأذى باليهود في البلاد.

ويلفت إلى أن الوجود اليهودي في الكويت نابع أساسا من هجرة يهودية من العراق، استقرت في الكويت لفترة لم تتجاوز 3 عقود، وانتهت مع خمسينيات القرن الماضي تمامًا، ولم يتبق أي يهودي في البلاد.

ضخ مالي كبير

المبالغ المالية الكبيرة التي تحظى عليها هذه الأعمال، تشير إلى وجود جهات خاصة معنية بترويج هذه الأفكار، خاصة وأن هذه الاعمال لا تلق غالبا رواجًا في شرائها من شركات الإنتاج، أي أنها عرضة للخسارة، ما يعني وجود جهات تعويضها، بحسب الناقد والأديب أسامة الأشقر.

ويوضح الأشقر لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه التكاليف العالية تهدف إلى إبراز فكرة واضحة، تركز على رؤية ذكية كجزء من علم نفس المجتمع، تستهدف لإدراج المتلقي بطريقة ذكية قائمة على التدجين.

ويبين أن الأعمال الفنية هي بمثابة مطحنة أموال، وتحتاج لتكاليف باهظة، ومن ينتجها يحظى على دعم خاص، بغرض ترويض العقول بشكل تدريجي.

ويستغل القائمون على هذه الأعمال المبالغ المالية الكبيرة، في وقت يخفت فيه الحضور الثقافي المقاوم، إذ لا يحظى على تمويل حقيقي، بحسب الأشقر.

دعم مشبوه

ويكشف نائب رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع عبد الرسول عاشور، عن رصد تمويل إسرائيلي لعديد من الأعمال التطبيعية في عدد من الدول الخليجية.

ويقول عاشور لـ "وكالة سند للأنباء": "إن رصد هذا التمويل يشير إلى وجود تدخل إسرائيلي حقيقي في تسارع عملية التطبيع بالمنطقة"، تبعا لقوله.

وأوضح أن الأعمال الفنية التطبيعية، إن أحسنا الظنّ بها فهي تحقق نتائج كارثية، وإن أسأنا الظن فهي جزء من هذه الأعمال الممولة.