"خطة الضم".. الخطورة تتعدى حدود فلسطين

حجم الخط
78f68e3e28cc15eaf3355b37cff55c72.jpg
عمان-وكالة سند للأنباء

خطة الضم التي تنوي الحكومة الإسرائيلية تنفيذها بداية شهر يوليو/ تموز المقبل، والتي جاءت بعد اتفاق تشكيل الحكومة بين رئيس حكومة تسيير الأعمال بينامين نتنياهو وزعيم "أزرق – أبيض" بني غانتس تشغل حالياً حيزاً كبيراً من التوقف عند دلالات الخطوة وتداعياتها إقليمياً وعربياً.

مراقبون في السياسة الإقليمية، استبعدوا إمكانية حدوث تحول جوهري في مسار السلوك السياسي الإقليمي تجاه القضية الفلسطينية، نتيجة لتعقيدات البيئة السياسية الإقليمية والدولية.

وتبعا للمراقبين فإنّ موقف الضم، يشكل خطورة عالية على البعد العربي بذات المستوى من الخطورة على الموقف الفلسطيني، خاصة وأنه يمس بشكل مباشر ضم الأغوار الذي يشكل الحدود الخارجية الأطول بين فلسطين ومحيطها العربي.

تهديد استراتيجي!

بدوره،عدّ رئيس لجنة فلسطين بالبرلمان الأردني يحيى السعود، سياسة الضم بـ"التهديد الاستراتيجي" خاصة وأنها تتزامن مع إجراءات السيطرة على المقدسات ونزع الوصاية الهاشمية عنها.

وقال السعود لــ "وكالة سند للأنباء"، إنّ ضم الأغوار هو عدوان على السيادة الأردنية وتهديد لها.

كما عدّ السعود ضم المقدسات كالأقصى والإبراهيمي وتقسيمها زمانيا ومكانيا، بمنزلة "تهديد استراتيجي وفعلي للوصاية الهاشمية الممتدة منذ عام 24م".

وأوضح السعود أن ضم الأغوار التي تشكل الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية يعني أن "الأردن بات بمحاذاة إسرائيل وليست فلسطين، وهذا اعتداء وتهديد على الأردن"، تبعًا لوصفه.

وأضاف: "التوطين والمقدسات والحدود"، تشكل في مجملها "تهديدات حقيقية من صفقة القرن على الأردن"، مستشهدًا بمواقف الملك الأردني الذي أعلنها عن رفضه قبول الأردن وطنا بديلا لأحد.

وتمثل الأغوار الحدود الشرقية لدولة فلسطين، كما أنها تضم ثاني أكبر سلة غذائية لفلسطين، وتشكل المخزون الاستراتيجي للمياه بالمحافظات الشمالية.

3 أخطار

الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء أمين حطيط، يشرح من جانبه، 3 أخطار استراتيجية ناجمة عن سياسة الضم تجاه الأردن، تتلخص في العوامل "الجغرافية والديمغرافية والاقتصادية".

وقال حطيط، في حديث لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ إطالة الحدود مع إسرائيل يشكل تهديدا أمنيا مباشرا على الأرض ويؤثر في الفضاء الحيوي على المجال السياسي والاقتصادي للأردن.

وأوضح أنّ ضم الغور، "سيؤدي الى اضمحلال الأراضي الفلسطينية بحيث لا تزيد عن 11% من فلسطين التاريخية، ما قد يستدعي وجود ضغط ديمغرافي وترحيل تجاه الأردن، بما يؤثر على التركيبة السكانية ويؤدي الى حدوث خلل فيها.

وذكر حطيط أن هذه الخطوة ستشكل مساسا استراتيجيا في المركب الديمغرافي الأردني، وهو أخطر ما لديه.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإنّ الاحتلال "يخلق نوع من الفضاء الحيوي حول وجوده، ما يعني أن الأردن لن يكون مرتاحا في استثماره بالمناطق المحيطة".

ورأى حطيط أن مجمل هذه العوامل، تشكل في مجملها أضرارا بالأردن، وبالتالي تجعله في وجه العاصفة.

لكنّ الموقف الأردني، لا يملك الكثير من أوراق القوة، خاصة وأن اتفاقات السلام أخرجته عملياً إلى جانب مصر من الصراع، وحيدت من قدرات تأثيره في الحالة السياسية، وفق رأيه.

اتفاقات السلام

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة، ينبه من جهته، إلى أنّ سياسة الضم التي تنوي سلطات الاحتلال القيام بها بداية شهر يوليو/تموز، يعني تصفية القضية ونسف لحل الدولتين بشكل نهائي.

وقال نافعة في تصريح خاص بـ"وكالة سند للأنباء" إذا نجحت إسرائيل بذلك وحصلت على اعتراف دولي، فهي بذلك تكون قد أقدمت على قضية تنطوي على قدر كبير من الخطورة.

ورأى أن هذه الخطوة لن تؤثر من الناحية العملية على مسيرة السلام.

وعدّ ضم الأغوار، "بأنها خطوة شديدة الحساسية"، إلا أن "الموقف العربي سيتراوح بين رفض شفوي وربما تأييد ضمني من بعض الأطراف بالمنطقة".

ورجح نافعة أن تلجأ الولايات المتحدة لتعزيز سياسة ابتزازها تجاه بعض الدول العربية في ملفات إقليمية، لقاء ضمان موقف هادئ تجاه عملية الضم.

وأضاف نافعة أن هذه الدول "ستعلل مواقفها بالانقسام الفلسطيني على أنه السبب في الوصول لهذه المأساة، وهذا غير صحيح رغم خطورته".

وشد على ضرورة وجود استراتيجية فلسطينية جديدة تضمن تمثيل الحالة الفلسطينية برمتها، "ويتعين على القيادة الفلسطينية إنهاء اتفاقية أوسلو، والإعلان عن الأرض الفلسطينية كلها سواء تلك التي احتلت عام 48 أو بعدها على أنها أرض محتلة".