بالصور "لن ننسى أبدًا".. جيل النكبة يقص علينا الحكاية

حجم الخط
فاطمة شبير.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

من منّا لم ينَبش _ ولو لمرة واحدة_ ذاكرة أجداده؟ ليستمع عن حكايات المهجَّرين/ات، وأيام البلاد وعزّها، وعن غصّة قلوبهم وارتجافها في ليالٍ سوداء مرّت عليهم، تُعرف بـ "النكبة الفلسطينية"، وما تلاها من آلامٍ ومعاناة ورثت جيلًا بعد آخر، صفة "لاجئ" لا يعرف متى يعود!

يقول محمود درويش "مَنْ يكتُبْ حكايته يَرِثْ أَرضَ الكلام، ويمْلُكِ المعنى تمامًا"، من هنّا انطلقت فاطمة شبير، وحوّلت روايات الأجداد التي تُسمع في الجلسات العائلية، إلى تاريخ مُوثق، ليظّل شاهدًا على أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948 ولمّا تزل مستمرةً إلى يومنا هذا.

فاطمة شبير، مصورة صحفية من قطاع غزة، تهتم بتوثيق قصص وثقافات الناس والقضايا الاجتماعية والسياسية المختلفة، تقول لـ "وكالة سند للأنباء": "أصبح من النادر العثور على روايات وشهادات أجدادنا الذين عاصروا أحداث النكبة، راحو ستي وسيدي، وظلّت قصصهم، لكن من يحفظ هذا التاريخ؟ لذا قررت توثيق شهادات من بقي حيًا منهم".

لذا قررت "فاطمة" تقديم روايات موثقة للأحداث التي عاشها الفلسطينيون خلال "نكبة 48" عبر مشروع أطلقت عليه اسم "لن ننسَى أبدًا".

ويتضمّن المشروع حتى الآن، 15 مقابلة مصورة ومكتوبة، يتحدث المهجَّرون/ات خلالها عن مجريات احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين قسرًا من بلادهم، نُشرت على صفحتها على "انستغرام"، وأرفقت مع كلّ نصٍّ صورة.

وتصف "فاطمة" تويثق شهادات الأجداد لأحداث النكبة، بـ "الأمر المهم والمؤثر"، مردفةً: "تأثرت كثيرًا برواياتهم وملامح وجوههم، وأحيانًا كنت أشعر بفزّة قلوبهم، وهم يرون الحكاية، خاصة أولئك الذين قاموا في الميدان، وأطعموا المرضى والمقاومين".

4.jpg
 

سخّرت "ضيفة سند" دراستها لـ "الإعلام باللغة الإنجليزية" لنشر فكرة المشروع على نطاقٍ واسع، وأخذت تنشر عبر حسابتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حكايات المهجَّرين/ات باللغتين العربية والإنجليزية.

وفي سؤالنا "هل أضاف هذا الأمر شيئًا جديدًا؟" ترد: "بالتأكيد هذه القضية لاقت تفاعلًا واهتمامًا كبيرين، وغيّرت بعض المفاهيم الخاطئة لدى كثيرين، ومنهم من طلب مني مصادر لتويثق النكبة بأسلوبهم ومنها يفيدون غيرهم ويُعرّفون مجتمعاتهم بالقضية الفلسطينية".

تُعبّر "فاطمة" عن سعادتها عندما تستمع من الشاهدين على النكبّة، أن الأوراق الثبوتية بأملاكه في بلدته لازال محتفظًا بها رغم مرور 72 عامًا على النكبة، إنهم "متمسكون بالعودة كشيء ثابت لا يسقط بتقادم السنين بل يزداد رسوخًا فيهم".

2.jpg
"راحة البال، الأمان، الأرض وسهرات الونس ليلًا ولمّات أهل القرى في المناسبات الاجتماعية" هكذا كان يُجيب الشاهدون على سؤال "فاطمة" "ماذا تفتقدون؟"، تقول: "الحسرة التي تتمد على تجاعيد وجوههم، وهم يبكون جراحهم، تجعلك تحّن كما لو أنك تعرف البلاد ورائحتها مثلهم".

وبفضل هذه التجربة التي خاضتها فاطمة شبير، عبر مشروعها التوثيقي، تعلّمت الكثير عن الحقوق التي لا نقاش فيها، تُخبرنا: "عرفت أكثر عن الأرض، شممت رائحتها، عشت شعور الأجداد الذين يُخبئون مفتاح الدار تحت وسائدهم على أمل العودة غدًا، تأكدت أخيرًا أن حق العودة كالشمس".

5.jpg

1.jpg
3.jpg