أمثال العيد الشعبية.. طقوس الفرحة عبر الزمن يرويها حمزة العقرباوي

حجم الخط
عيد مبارك.jpg
نابلس/ غزة – وكالة سند للأنباء

كغيرها من المناسبات.. تُعبّرُ الأمثال الشعبية الفلسطينية في الأعياد، عن ثقافة الفلسطينيين وهويتهم التي تحكي طقوسًا في حياة الناس دينيًا واجتماعيًا منذ قديم الزمان إلى يومنا هذا.

وما إن يحل العيد، حتى تجد الأمثال الشعبية تتردد على ألسنة الناس، "يقول المثل، أو صدق المثل اللى قال" جُمل تقليدية شائعة نستعملها لإبداء رأي ما أو لوصف موقف أو تأكيد آخر.

أمثال شعبية كثيرة تُرافق الأعياد، وأغلبها يصف أدق تفاصيل هذا اليوم، ابتدءًا من إطلالة صباح العيد، ومراسم استقباله، مرورًا بحلوياته ومشروباته وتزّين النساء له والفرحة المشروعة فيه وغيرها.

في هذا التقرير استضافت "وكالة سند للأنباء" الحكواتي والباحث في التراث الفلسطيني حمزة العقرباوي من مدينة نابلس في الضفة الغربية، ليحكي لنا عن أبرز الطقوس الفلسطينية القديمة في الأعياد والأمثال الشعبية التي تقصّ إرثًا يَليق بالعيد ومباهجه.

يستهل حمزة العقرباوي حديثه: "المثل الشعبي ابن بيئته، يُعبر عن حياة الناس وتقاليدهم، وكما نعِرف فإن الأمثال الشعبية الفلسطينية حاضرة في كل المناسبات بما فيها الأعياد".

وعادةً تسبق تحضيرات عيد الفطر، في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يقول "العقرباوي"، الفلسطينيون يُقسمون الشهر لثلاثة أقسام "عشرة مرق (أكل وشوربات)، وعشرة حَلق (إعداد حلويات الكعك والمعمول)، وعشرة خَلَك (شراء ملابس العيد)".

ومن المعتقدات الشعبية القديمة، التي حدثنا عنها "العقرباوي" أنه يشترط رش الملح على باب البيوت صبيحة العيد، لدفع العين الحاسدة عن أصحاب البيت.

كما أن الموروث الشعبي، يُخبرنا "الناس يجمعون ليلة العيد المياه من العيون" ما السبب؟ يرد "ضيف سند": "هناك اعتقاد شعبي سائد أن ليلة العيد تفيض مياه زمزم على العيون في فلسطين".

ومن قديم الزمان يعتبر الفلسطينيون اللباس الجديد من أهم مظاهر العيد، لذا تجد الأسواق مُكتظة بالزائرين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، بنبرة ضاحكة يُكمل: "النساء هن الأكثر اهتماماً بالتزيين في هذا اليوم لاستقبال أهلهن الآتين للمعايدة، وكذلك الأطفال".

ومن الأمثال الشعبية التي قِيلت في اللباس الجديد:

  • إذا أجى العيد، إلبس إلو ثوب جديد.
  • العيد بيطلع المخبا، (أي يُخرج الملابس الجديدة، ويظهر الجمال المخبوء).

ومن أغاني الشعبية عن لباس العيد:

"من اليوم عيــدي   يا لالا

واللبس جديـدي    يا لالا

فستان مكشكش  يا لالا

عالصدر مرشرش  يا لالا"

ولا يخلو التراث الشعبي الفلسطيني من الأمثال الطريفة التي تصِف المبالغين بـ "عجقة العيد واستقباله، كما يقول "العقرباوي"

  • صامت يوم وتمخترت للعيد.
  • العيد يوم والرعنة شنقت حالها، (يصِف المرأة الكسولة التي لا ترغب بفعل أي شيء غالباً وعند العيد يكون الاستعداد له مُبالغًا فيه).

وتطرق الحكواتي "حمزة" خلال الحوار، إلى الفطور الأول على المائدة الفلسطينية بعد شهرٍ من الصيام، قائلًا: "الفطور يختلف باختلاف المدن وعاداتها، فمثلًا أهل قطاع غزة ونابلس لا يبدلون الفسيخ أو السمك المملح بأي طبقٍ آخر، وهناك من يعدون إفطارهم من حواضر البيت، وأخرون لا يُفضلون إلا اللحوم، أما أهل مدين القدس فهم يتمسكون بكعك القدس".

ومن الغرائب التراثية التي تحدث عنها الباحث في التراث الفلسيني، أن الزواج بين عيدي الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك "غير محمود".

أيضًا من العادات الشعبية الحاضرة في الأعياد، زيارة المقابر صباح العيد، لزيارة الموتى وتلاوة الفاتحة على أرواحهم وفي الدلعونا يغنون:

"زوروا المقابر بيوم الأعياد .. امشوا لعكا زوروا الأمجاد

أصحاب الشهامة عطا وفؤاد .. ما هابوا الردا ولا المنونا".

ويستذكر حمزة العقرباوي، مُسنة فلسطينية من بلدة عقربا بمدينة نابلس، اسمها آمنة السلامة _رحمها الله_ كانت تُنظم المراثي والبكائيات، وهي تنتظر خروج ابنها الأسير من سجون الاحتلال، الذي لم تُرزق غيره.

وفي صبيحة العيد.. كانت تُبكي "آمنة" زوارها وهي تُغني بصوتها الموجوع لابنها الأسير أحمد فتقول:

"شَهرٍ وجليلٍ وعيدٍ لافي .. وأنو عيدكن يابنتي خلافي

هَلَّت ليالي العيد هَلَّت .. وإللي عندها حِنا تحنت

وإللي إلها غايب لفاها .. إلا آمنة محبوس ضناها".

وإليكم أبرز الأمثال الشعبية التي سردها الباحث حمزة العقرباوي عن العيد:

  • فراقه عيد، (يصف اليوم الأخير في شهر رمضان المبارك).
  • راح زي كعك العيد. (مثل يُشير إلى سرعة إنقضاء أمر ما).
  • العيد عيد الله. (لتقديس الفرحة في هذا اليوم الذي يُعد من أيام الله).
  • بعد العيد ما بيتفتلش كعك، (وهذا المثل إشارة لأن تؤخذ الأمور في مواعيدها، وأن أي أمر يتم بعد موعده ليس له أهمية).
  • العيد بيّلم الأجاويد، (يجمع الناس الأطياب مع بعضهم البعض، وأنه يوم كرم وعطاء).
  • يوم عيده بيشبع عبيده، (جميع الناس يشبعون لكثرة الضيافة والمأكولات والعيديات).
  • فلان رفسته بغلة العيد، (مثل شعبي طريف يصف من يأكل بغير انتظام يوم العيد مما يصيبه بإعياء، أو وجع في معدته).
  • راح العيد وفرحاته، وأجا المعلم وقتلاته، (وصف طريف مُوجه لطُلاب المدارس بمعنى أن العطلة انتهت وستعودون للمدرسة وواجباتها).