تراكم الأزمات يقضي على فرحة اللاجئين بمخيمات لبنان

حجم الخط
بيروت - وكالة سند للأنباء

أزمة تتلوها أخرى، نتج عنها أوضاع اقتصادية كارثية في مخيمات لبنان، التي تعدّ الأشد فقرا بين مخيمات اللجوء الفلسطيني في الشتات، لاسيما في ظل التدهور الاقتصادي الذي يعيشه لبنان.

تدافع الأزمات، أدّت إلى ارتفاع كبير في نسب البطالة والفقر داخل المخيمات، أوصلتها حد الحاجة لتأمين وجبات الطعام الأساسية لمئات آلاف الأسر، في إشارة تعكس حجم تفشي الأزمة الاقتصادية التي من شأنها أن تغتال فرحة العيد، بحسب مراقبون فلسطينيون في لبنان.

أوضاع صعبة

وأكد مدير شؤون ​الأونروا​ في ​لبنان​ ​كلاوديو كوردوني​، في بيان صدر السبت، عن تعليق عملية توزيع المساعدات الإغاثية النقدية بأكملها على ​اللاجئين​ وحتى إشعار أخر، بما في ذلك سحب الأموال من مراكز تحويل الأموال.

مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان علي هويدي، أوضح لـ"وكالة سند للأنباء" أن معدل نسبة البطالة قفزت عن 90%، بعد تفعيل ما عرف بـ"قانون إجازة العمل"، الذي أثار جدلا واسعًا في لبنان.

وقفزت مؤشرات الفقر عن 80% بمخيمات اللجوء، خاصة بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان الذي يعيش ظروفا اقتصادية صعبة، دفعت بخروج العديد من الموجات الشعبية الاحتجاجية بدأت في السابع عشر من تشرين الأول.

وزاد فايروس "كورونا" الطين بلة لدى البلد المتدهور اقتصاديًا، ما انعكس بشكل سلبي على أوضاع اللاجئين، خاصة بعد الارتفاع الجنوني بالأسعار الذي وصل لـقرابة 400%، بحسب هويدي.

وفي ضوء ذلك، حاولت الأونروا دفع مساعدات مالية لمساعدة اللاجئين في استقبال العيد، لكنها لم ترتق اطلاقا لمستوى حاجة اللاجئ الفلسطيني في لبنان.

وأضاف: "التأثير الاقتصادي والنفسي انعكس على العوائل في استقبالهم للعيد، وعليه فهي أصعب سنة تمر على اللاجئين في المخيمات".

وأوضح أن الفلسطينيين في لبنان ينقسمون إلى 4 أقسام، "اللاجئ المسجل في لبنان بشكل رسمي، والمهجر من سوريا، وفاقدي الأوراق الثبوتية، وغير المسجلين".

وبالتراتب في تفاقم المعاناة، يحتل المهجرون من سوريا وفاقدي الأوراق الثبوتية ثم غير المسجلين المعاناة الأكبر، إلى جانب اللاجئ المسجل في لبنان بشكل رسمي.

وبحسب آخر إحصائية قامت بها الدولة اللبنانية فإن عدد الفلسطينيين لا يتجاوز 250 ألفاً في لبنان.

عجز مالي

وساهمت تقليص الخدمات لدى الاونروا بتفاقم المعاناة كذلك، إذ تتحدث الأونروا عن عجز مالي يصل لمليار دولار عن 2020، بحسب هويدي.

وأوضح هويدي أن الرهان على مؤتمر المانحين الذي سيعقد في الـ23 من حزيران الشهر القادم، عبر لقاء افتراضي سيشارك فيه ممثلي الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودولة فلسطين، وأعضاء اللجنة الاستشارية وأعضاء مراقبين من 28 دولة.

وأكدّ وجود حاجة ماسة لتذليل العقبات وسداد ولو جزء من العجز، يمنع دون انهيارها، ويسمح لها تقديم خدماتها دون انقطاع.

 ولفت إلى أن الامارات ستترأس اللجنة الاستشارية للأـونروا بداية شهر يوليو لمدة سنة كاملة.

وتشرف الأونروا على 16 مخيما رسميا في لبنان، كما أن سكانها محرومون من 70 مهنة رسمية في البلاد.

محاولات إنقاذ

في ضوء ذلك، تسعى الفصائل الفلسطينية إلى "ضخ النفس" في شرايين المخيمات، خاصة بعدما أعلن عن تخلي الاونروا تحديدا بصفتها المسؤولة القانونية عن اللاجئين، في توفير حمايتهم من الكورونا.

وأوضح مسؤول ائتلاف العودة لفلسطين طه الحاج، أنّ المحاولات الفصائلية جاءت في سياق الظروف التي تعيشها الدولة المستضيفة وتخلي الأونروا عن دورها، وهي محاولات غير كافية لتحقيق الحد الأدنى من الاحتياج.

وذكر الحاج لـ"وكالة سند للأنباء" أن الأوضاع السياسية وتلك الناتجة عن كورونا جمدت حالة الحراك السياسي الممكنة لتجاوز الأزمة.

هذه الأزمة تسببت بوجود عملية تهجير حقيقية للجيل الجديد من اللاجئين الفلسطينيين إلى الخارج منذ سنوات عديدة، وفقاً لعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي الفلسطيني بالخارج ياسر علي.

وأكدّ أن الأوضاع الصعبة التي تعيشها المخيمات، دفعت بشكل حقيقي الآلاف من أبناء المخيمات للبحث عن الهجرة.

ضغوط وابتزاز

من جهته، أرجع النائب الأول لرئيس مجلس النواب الأردني ايلي فرزلي، صعوبة الأوضاع في المخيمات، إلى صعوبة الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في لبنان الذي يعيش ظروفا اقتصادية مرعبة.

وقال فرزلي لـ"وكالة سند للأنباء" إن لبنان بشكل عام يعاني الأمرين من الناحية الاقتصادية، دون أن يستبعد ربط هذه الضغوط الاقتصادية على البلد في سياق محاولة دفعه للقبول بسياسات لا تقبل بها البلد.

ومن أبرز هذه السياسات القبول بتوطين الفلسطينيين في لبنان، وهي محاولات قديمة جديدة واجهها الرئيس اللبناني السابق إيميل لحود، ولا يزال لبنان يرفضها رغم تكاثف الضغوط عليه.