تحذير فلسطيني من فتنة طائفية في لبنان تخدم إسرائيل

حجم الخط
1.jpg
رام الله – وكالة سند للأنباء

حذرت شخصيات دينية وسياسية فلسطينية من مغبة محاولات إشعال فتيل الفتنة الطائفية في لبنان، مؤكدين أن ذلك يصب في نهاية المطاف في خدمة إسرائيل ومشاريعها التوسعية.

وأكدّت الشخصيات والنخب في مقابلات خاصة مع "وكالة سند للأنباء"، أن محاولات إشعال الفتن السياسية والمذهبية في لبنان، تقف خلفه قوى استعمارية تحاول جر البلاد نحو أتون حرب طائفية مدمرة لن تخدم سوى أطماع الاحتلال.

وكان نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري، قال في كلمة له، إن "الفتنة الطائفية في لبنان التي يراد تحريكها وإشعالها، نعرف من يقف خلفها، فكل الفتن والحروب الداخلية هي لصالح إسرائيل التي تنميها وتحركها عبر حلفائها".

وشدد على أن الفتنة تضر المسيحيين والدروز وكل مكونات المجتمع اللبناني، وهي مصلحة إسرائيلية وأميركية لفرض الهيمنة على المنطقة.

وأكد أن لبنان هو أحد مكونات الأمة، وقال "عندما يتعلق الموضوع بالأمة كلها يتجاوز حدود الأوطان ويهم كل أمتنا، وآخر ما نريده نحن تحريك الفتنة في لبنان بين السنة والشيعة، والتي ممكن أن تمتد إلى مواقع أخرى، ويكفي ما حدث لنا من نزيف في السنوات الماضية".

 دعوة للخراب

بدوره، أكدّ الأب مانويل مسلم أبرز رجال الدين المسيحين في فلسطين وراعي الكنيسة الارثوذكسية السابق في غزة، أن إسرائيل تحاول اللعب على وتر الفتن الطائفية والمذهبية كما تحاول فعلها في فلسطين.

وأكدّ في حديث لـ"وكالة سند للأنباء" أن هذه الفتن هي الوجه الآخر للحرب الإسرائيلية على لبنان، موضحا أن الهدف منها إذلال الشعب اللبناني، وإفقاره ودفعه للاحتراب وصولا لتهجير شعبه وسكانه.

وأشار إلى أـن الشعب الفلسطيني شاهد على تحقيق هذه الأهداف يوم هجر من لبنان؛ "ليقول لهم الإسرائيلي أنكم لا تستطيعوا المقاومة".

واستشهد مسلم بقاعدة من الانجيل تقول: "كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب"، متابعا: "أي فتنة هي وصفة لتدمير البيت، وعليه فتوقفوا عن نهش بعضكم البعض كي لا تخربوا بيوتكم".

ونبه إلى أنّ الهدف من افتعال هذه الأزمات هي قتل القومية العربية والقوة الكامنة في أعماق الانسان العربي بلبنان وإلهاء الشعب بها، وصولا لتكرار سيناريو بلاد عربية دمرت وهجر سكانها بفعل هذه الحروب.

رهان الوعي

من جهته، أكدّ أركان بدر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، أنّ الوعي اللبناني أكبر من أن ينجح أعداء لبنان في تمرير مشروع الفتنة التي يراد من خلالها ارباك الساحة اللبنانية واغراقها في اتون إشكاليات اجتماعية واقتصادية ضمن مشروع وسياق امريكي واسرائيلي معاد للأمة.

وقال بدر لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ الشعب اللبناني وقواه الحية يملك من الخبرة ما تؤهله لقطع الطريق عن أي محاولات للفتنة التي لم تتوقف طيلة السنوات الماضية ضد الشعب اللبناني، و"نثق انه سيتجاوز هذه المرحلة بحكمة".

وأوضح أنّ الرهان على القوى الأساسية وقطع الطريق على محاولات اغراق الشعب في فتنة مذهبية تحرف الأنظار عن الصراع الأساسي المتمثل في الاحتلال ووجوده.

وأكدّ أن تصريحات القيادات الفلسطينية المعبرة عن حرصها على لبنان، تنطلق من تأكيد "أننا كفلسطينيين ولبنانيين أخوة دم ومصير مشترك وموقف واحد في مواجهة الاحتلال، لا سيما وأننا تقاسمنا معا الطلقة والخندق والدماء المشتركة".

تنبيه للخطر

من جهته، قال ماهر حمود رئيس اتحاد علماء المقاومة في لبنان، إنه لابد من الانتباه للمخاطر المحدقة.

وأضاف:لـ"وكالة سند للأنباء": "لا نستطيع الاستخفاف بالمغامرات، لا سيما وأن الأجهزة الأمنية لامست وجود أشخاص وأموال لإشعال الفتنة"..

وأشار إلى أن وجود العقلاء والأصوات الحكيمة التي تشكل صمام أمان لعدم اشتعال الأوضاع.

ثأر من لبنان

من جانبه، حذر النائب في المجلس التشريعي مروان أبو راس من وجود أيدي استعمارية خارجية تستهدف ضرب البنية الاجتماعية في لبنان؛ على خلفية دوره المقاوم وإيلامه للاحتلال في محطات المواجهة.

وقال أبو راس في تصريح خاص بـ"وكالة سند للأنباء"، إن لبنان دولة محورية في الصراع مع العدو والمقاومة اللبنانية أثبتت جدارتها في طرد الاحتلال من أراضي لبنان.

وأكدّ أن المقاومة حية والدولة اللبنانية لا تزال صامدة، فلم تطبع، واستطاعت أن تعيش في لحمة اجتماعية واضحة وتكاتف على جميع الأصعدة.

ونبه إلى أن من يمس برموز البلد لا يريد الخير لهذا البلد، 

أمّا مسؤول ائتلاف العودة لفلسطين في لبنان طه الحاج، فقال إن هناك محاولة لاستعمال أوراق الضغط على لبنان باستهدافه عبر فتن طائفية داخلية، مشيرا إلى أن الاجماع الفلسطيني يتمثل في ضرورة النأي عن أي خلاف سياسي لبناني.

وأضاف الحاج لـ"وكالة سند للأنباء" انّ الجميع متفقون على ضرورة حماية أمن واستقرار المخيمات والتميز بعلاقة طيبة وبحوار دائم وتوفير الامن والأمان للبنان.

وشددّ على أن محاولات الفتنة تستهدف ضرب لبنان بكل مقوماته وجره في مربع الاحتراب الداخلي.

يذكر أنّ لبنان شهد مساء السبت الماضي عدداً من الاشكالات الأمنيّة على خلفية انتشار فيديو يسيء لرموز دينيّة.

ووقعت أعمال شغب خلال مشاركة مناصري عدد من الأحزاب السياسيّة، أكد على إثرها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أنّ أيّ صوت يروّج للفتنة بين أبناء الوطن الواحد وأبناء الدين الواحد "هو صوت عبريّ ولو نطق بلغة الضاد، وملعون من يوقظ الفتنة".