تمتهن تجارة المواشي منذ 40 عاماً

بالصور سهيلة النجار.. هكذا لَمع اسمها في "سوق الحلال" بغزة

حجم الخط
2.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

لم تُفكر سهيلة النجار يومًا بمهنةٍ غير التي عرفتها عن أبيها؛ فمنذ كانت شابّة لا تتجاوز الـ 17 عامًا، كانت تُرافق لساعاتٍ طويلة والدها الذي كان يعمل مربّي أبقار ومتاجراً بها، ولحّاماً أيضاً، عَرفت أسرار هذه المهنة، يومًا بعد آخر مضت بها الدروب لتُصبح "علامة بارزة" في سوق الحلال جنوب قطاع غزة.

"سهيلة" (58 عامًا)، من سكان بلدة خزاعة في خانيونس جنوب قطاع غزة، تمتهن تربية وتجارة المواشي، منذ ما يزيد عن 40 عامًا، تقول لـ "وكالة سند للأنباء": "ورثت المهنة عن والدي، وعملت فيها منذ كنت شابّة لا أنكر أن العمل في هذا المجال متعب وشاق لكنني أحبّه".

تنبش ذاكرتها بكل سرور فتسرد لنا: "كنت أرافق والدي منذ كنت طفلة، وأحلب الأبقار، وأبيع الحليب والأجبان الطازجة للجيران والزبائن في خانيونس، ثم تزوجت بعمر 16 سنّة، وقررت مواصلة هذا المهنة".

زوجها إبراهيم النجار، فلاح هو الآخر، عاشا معًا في أجواء مُحفزة على عمل المرأة ومساعدة زوجها لإعالة الأسرة، فانطلقا في مشروع تربية المواشي والتجارة بها، وتقاسما الأعمال فيما بينهما.


 

كانت تُربي "سهيلة" في فناء منزلها، المواشي من أغنام وخِراف، تهتم برعايتهم والإشراف عليهم على مدار عامٍ كامل، لبيعهم في موسم عيد الأضحى المبارك الذي يُعد  أكثر الأيام انتعاشًا لأصحاب هذه المهنة.

يوم الأحد من كل أسبوع.. كانت تنطلق من ساعات الصباح الأولى إلى سوق الحلال، برفقة الأغنام التي تود بيعها، تُنادي عليها بعباراتٍ مُحفزة على الشراء، تواصل حديثها: "أظّل لساعات أُنادي بلا ملل، حتى أتمكن من بيع المواشي".

وتُشير إلى أنها تقتضي أشهر طويلة وهي ترعي المواشي في بيتها، كي لا يفوتها أحسن أيام العام "موسم الأضاحي"، فهو يُعوضها غالبًا عن حالة الركود الذي يعيشه السوق بقية العام.

عن بداية عملها في هذه المهنة تُحدثنا: "كانت ظروفنا المعيشية جيّدة، وكنّا نجني ربحًا يُوزاي تعبنا في هذه المهنة، ولائم الأفراح كانت واجبة ومنتعشى طوال العام، عكس واقعنا حاليًا، حتى علاقتنا كتجار ببعض أفضل بكثير من هذه الأيام".

تتحسر "سهيلة" على الماضي الجميل الذي كان زاخرًا بالرزق والبركة وراحة البال كما تقول، "الحياة كانت أبسط من تلك العقد التي نعيشها، حتى عندما يكون رزقنا قليل، كنّا سعداء المهم راحة البال وحبّ الخير للآخرين، وهذا ما نفقده كثيرًا هذه الأيام".

ولم يقتصر عمل سهيلة النجّار، على تربية المواشي وبيعها فقط، فإضافة لذلك كانت تصنّع الأجبان والألبان والسمن البلدي وأقراص الكشك، وتبيعها في السوق، لتعيل عائلتها المكونة من ثمانية أبناء وثلاث بنات وزوجها المصاب بالسرطان.

سهيلة1.jpg

"أنتِ معروفة في السوق، هل هذا يكفي لترويج ما لديك" (سألتها)، فأجابت بنبرة صوتٍ مُحنكة: "بالتأكيد سمعتي في السوق تلعب دورًا كبيرًا، لكنّي أعمل دائمًا للترويج للمواشي بين المعارف والأصحاب قبل عرضها في السوق، فإما يتم البيع أو أضطر لعرضها في السوق وبيعها".

تبدلت الأحوال في قطاع غزة، وازدادت الظروف المعيشية سوءًا خلال الأعوام الأخيرة، ما أثّر على مختلف القطاعات التجارية، بما فيها تجارة المواشي، فلم تعد سهيلة النجار مشهورة في تجارة المواشي، كما سابق عهدها.

أضافت، أن هذا العام للمرة الأولى منذ سنواتٍ طويلة، لم تتمكن فيه من تربية المواشي وبيعها، افتقدها سوق الحلال في الأيام التي سبقت عيد الأضحى، والأسواق الشعبية التي كانت تبيع فيها الأجبان والألبان، بسبب الظروف المعيشية التي أجبرتها لبيع ما لديها منذ بداية العام الجاري.

وتبتسم حين ختمت حديثها بالقول: "رغم الظروف التي نمر بها، إلا أنني لا أستطيع ترك مهنتي لقد تعايشت معها وألفتها"، آملة أن تعود إليها ويعود اسم سهيلة النجار بقوة إلى سوق الحلال.

سهيلة.jpg

11.jpg