تجربة مُثمرة

"التعلّم عن بُعد".. كيف نجحت تجربة المعلمة ختام الخطيب؟

حجم الخط
527C70E4-4B94-49B4-AC9C-E68D011D6BB2.jpeg
غزة/ الخليل - وكالة سند للأنباء

مع بدء العام الدراسي الجديد وعودة آلاف الطلبة تدريجيًا إلى مدارسهم وفي ضوء التدابير التي تتخذها وزارة التربية والتعليم في فلسطين لمواجهة فيروس كورونا المستجد؛ يظّل خيار اللجوء إلى نظام "التعلّم عن بُعد" قائمًا وضروريًا لضمان استمرارية العملية التعليمية.

إلا أن هذه التجربة قُوبلت برفض فئة كبيرة من المُعلِمين وأولياء الأمور، والكثير حَكم عليها بـ "الفشل" لعدّة أسباب منها؛ الانتقال المفاجئ من نمط التعليم التقليدي إلى "الدراسة عن بُعد"، وعدم الجهوزية التقنية في البيوت، إضافة لما وصفوه بـ "عدم جدّية" هذا النظام.

في المقابل، هناك من وجد تجربة "التعلّم عن بُعد" في ظّل حالة الطوارئ فرصة لإيجاد وسائل جديدة للتواصل والتعلّم، مع الإقرار ببعض العقبات التي تحتاج جهدًا مضاعفًا من المعلّم وأولياء الأمور _ على حدٍ سواء_ لتجاوزها بنجاح.

في هذا التقرير تسضيف "وكالة سند للأنباء" ختام إبراهيم الخطيب معلمة فلسطينية من مدينة الخليل بالضفة الغربية، كانت لها تجربة ناجحة ومُثمرة بنظام "التعلّم عن بُعد" مع طلابها في الصف الأول الابتدائي.

عندما تقرر التوجه إلى "التعلّم عن بُعد" في شهر آذار/ مارس الماضي، "ختام" في بداية الأمر حكمت على هذه النظام بـ "الفشل" كغيرها ولاسيما مع طُلاب المرحلة الابتدائية.

وترى "ختام" أن "التعلّم عن بعد" يبدو أكثر صعوبة عندما تبدأ العام الدارسي به، دون بناء معرفة وجاهية بين المعلّم وطُلابه، لكنّ في أسوء الحالات "يجب أن يكون لدينا مخرج، ولكل معلّم طريقته الخاصة المهم ألا يستستلم ولا ييأس".

"بداية التجربة مُخيفة "

تقول: "إن طُلاب الابتدائية يحتاجون  لعناية فائقة ومضاعفة جهود من المعلّم لإيصال المعلومة وجذب انتباههم، لذا لم أندفع نحو التعلّم عن بُعد، وقلت إنه فاشل بامتياز".

لكنّ لا خيار سوى "الدراسة عن بُعد" ماذا تفعل؟.. هنا كان الصراع الحقيقي في ذهنها وهي التي اعتادت على تصنيف "المعلّم المتميز" على مدار 23 عامًا خلال عملها بمجال التدريس لمختلف المراحل.

تُحدثنا: "قضيت مع نفسي أسبوع من التفكير بصعوبات هذه الخطوة، آملة بعودة التعليم الوجاهي، لكنّ لا مفر يبدو أنها ستطول، لذا قررت التغلب كل مخاوفي فإن لم أُحقق النجاح المرجو، لن أخسر شيء".

وإيمانًا منها بحق الطالب في تلقي دروسه على أكمل وجه وبأساليب تجذبّه نحو "الدراسة عن بُعد" لا تُنفره منها، انطلقت "ختام" ومنحت تجربتها الجديدة جهدًا مضاعفًا ووقتًا أكبر.

وبالفعل قامت المعلّمة بإنشاء مجموعة على فيسبوك، تواصلت خلالها مع الأمهات، ونجحت في إقناعهن بتجربة "التعلّم عن بُعد"، تردف: "بدأت بأكثر من سيؤثر على الطفل وهي أمه، ومن هنا انطلقنا".

وتُشير إلى أن الأمهات يستطعن استغلال فترة تواجدهن الطويلة في البيت أثناء الحجر المنزلي لصالح أطفالهن ومستقبلهن "ابن صفّ أول بحاجة للعناية والاهتمام الكافي، في هذه المرحلة لضمان نجاحه في المراحل القادمة".

أما الخطوة الثانية التي اتجهت لها، هي الطُلاب أنفسهم، تؤكد أن إقناع الطفل بالجلوس للاستماع للدرس إلكترونيًا وإتمام الواجبات وتسجيل فيديوهات للمعلمة، كلها أمور ليست سهلة وبحاجة لجهد كبير.

التغلّب على هذه الإشكالية كان عبّر التحفيز وبناء ثقة الطفل بنفسه، حيث كانت "ختام" تتواصل مع كل طالب على حدة، تُحفزه بأجمل العبارات عبر رسائل صوتية تقول: "كنت أخبره أنّي أحبًه واشتقت له، وسيكون بطلًا ناجحًا في الصفّ الثاني، إضافة لتحفيزه بجوائز مادية عند عودتنا للمدارس وهذا ما اعتادوه طُلابي عليّ".

وبنبرة مملوءة بحنيّة الأمهات تواصل حديثها: "الطفل يحتاج الحب والحنان بالتوازي مع المتابعة الدراسية، لذ كان للرسائل التحفيزية أثّر إيجابي في خلق رغبة حقيقة داخلهم نحو التعلّم، نتج عنها تفاعلًا ملحوظًا معي".

وتُبيّن أن هذه الأساليب البسيطة قد يغفل عنها كثيرون، رغم نتائجها المُذهلة، مشددة على أهميتها للحفاظ على حماس الطلاب وإبقائهم على المسار الصحيح للتعلّم سواءً بـ "الوجاهي أو عن بُعد".

الأم والطفل.. هما العاملان الرئيسيان اللذان لهما الأثر الكبير في تذوّق "ختام" لطعم نجاحها في هذا التجربة، "بدأت بهما وخلقت داخلهما الرغبّة وبعدها شعرت بالنجاحات تباعًا".

الشرح للأمهات أولًا

في الصفحة الشخصية لـ "ختام" على فيسبوك فيديوهات تعليمية لدروس الصفّ الأول كانت قد أعدتها ونشرتها خلال السنوات الماضية، ما سهّل عليها توصيل المعلومة للطلاب، فهم يرون معلمتهم، يسمعون صوتها وأساليبها يتفاعلون معها كما لو أنهم داخل الفصل.

إضافة لهذه الفيديوهات كانت تكتب شرحًا مُفصلًا على ورق وتُرسله للأمهات، تُوضح لهن الأمور التي عليهن معرفتها قبل توصيل المعلومة للطالب، مثلًا كيفية كتابة الحروف وهجائها وغيرها، وهذا أفادهن كثيرًا، وفق الأستاذة "ختام".

أولياء الأمور لم يجمعهم ذات الشغف نحو "التعلّم عن بُعد" ما دفع بعض الأمهات للتقصير والإهمال، وهذا بالتأكيد أثر سلبًا على مستويات أبنائهن، كيف تعاملت "ختام" مع هذه الحالات؟

ترد: "لم أغفلهن بل تواصل معهن مراتٍ عدة، حفزتهن عبر عامل الغيرة، والمقارنة بين مستوى فلان وابنها الذي أهملته، حتى أقنعتهن وبدأنا معًا بمتابعة ما فات على أولادهن، وقبل انتهاء موعد العام الدراسي، أنهيت مع طُلابي المنهاج كأننا في التعليم الوجاهي".

ونشرت في صفحتها الشخصية على فيسبوك، فيديوهات طُلابها التي تُظهر قوّتهم وتحسّن مستواهم التعليمي، ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة من نظام "التعلّم عن بُعد".

ولم تردد المعلّمة الملهمة في تقييم تجربتها أثناء سؤالي عن ذلك "لن أكون مبالغة، نجحت بنسبة 95%، بالتأكيد هذه التجربة ليست سهلة وفيها كثير من الصعوبات، لكن المعلّم الناجح إن أراد التغلّب على كل المعيقات سيتمّكن من ذلك بل وسيندهش من النتائج".