الانتخابات المأمولة.. هل تكون الحل؟

حجم الخط
1.jpg
نابلس - أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء

على وقع هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل، واشتداد الخناق السياسي والحصار الاقتصادي على القيادة الفلسطينية والتقارب بين حركتي فتح وحماس وانعقاد اجتماع الأمناء العامين، تعالت الأصوات المطالبة بإجراء الانتخابات.

تلك الدعوة التي يرى فيها كثيرون المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام، والوسيلة الأفضل لتجديد الشرعية للقيادة الفلسطينية.

تصريح الرجوب واتصال الرئيس

أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب قال: إننا ذاهبون لإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، أي لكل فصيل الحق في تشكيل قائمته وفق القانون.

وأشار الرجوب إلى أن القيادة الفلسطينية حريصة على أن تكون جميع الفصائل داخل النظام السياسي بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن يتبع ذلك تشكيل مجلس وطني.

وأكد أن الرئيس يريد بناء شراكة حقيقية من خلال الانتخابات وليس لديه أي "فيتو" ضد أي شخص أو حزب.

آخر الخطوات التي تدلل على أن القيادة الفلسطينية ماضية بالفعل نحو خيار الانتخابات، كانت الاتصال الذي جرى مساء الاثنين بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والفلسطيني محمود عباس، الذي طلب دعم أنقرة لإجراء الانتخابات وتوفير مندوبين للإشراف عليها ضمن المراقبين الدوليين.

مرسوم قريب

من جانبه، توقع الباحث في القضايا السياسية جهاد حرب، أن يُصدر الرئيس محمود عباس خلال الأيام القادمة مرسوماً رئاسياً يحدد موعد إجراء الانتخابات.

وتابع في حديث خاص مع "وكالة سند للأنباء" هناك عدة مؤشرات تدلل على أننا ذاهبون في الفترة القريبة القادمة للانتخابات التشريعية والرئاسية، القيادات في الضفة وغزة متفقة على أن الانتخابات هي المسار الأفضل لإنهاء الانقسام.

وأكد أن الانتخابات هي المدخل لإنهاء الانقسام ويجب أن يترافق ذلك مع عدة إجراءات تعيد الثقة بين الطرفين أهمها إطلاق الحريات العامة، على أن يتبع ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة توحيد المؤسسات في الضفة وغزة.

وشدد على أن إعادة إنتاج الشرعية وتقوية مكانة القيادة الفلسطينية محلياً ودولياً يتطلب إجراء الانتخابات.

بين المعارضة والترحيب

وعن مواقف بقية الأطراف من الانتخابات، أوضح حرب أن الاتحاد الأوروبي سيرحب بها وسيقدم الدعم المالي والتقني المطلوب، في حين ستعارضها الولايات المتحدة خاصة إذا شاركت حماس المصنفة أمريكياً بالمنظمة الإرهابية التي يجب محاصرتها لا منحها الشرعية.

وأشار إلى أن إسرائيل ستكون أول المعارضين لها، خاصة إذا توصلت لقناعة أنها ستساهم في توحيد شقي الوطن.

 "الوحدة الوطنية تشكل تهديداً حقيقاً على دولة الاحتلال، لذلك ربما تسعى لإفشالها سواء من خلال منع التصويت في القدس أو غيرها من الطرق"، يقول حرب.

واتفقت حركتا فتح وحماس على إجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبي الكامل للخروج من مأزق عدم سماح الاحتلال للمقدسين بالمشاركة سواء تصويتاً أو ترشيحاً.

وتابع حرب: "إن الموقف الإسرائيلي والأمريكي سيكون غير مقبول أمام المجتمع الدولي، خاصة أن دولة الاحتلال دائماً ما كنت تشكك بشرعية عباس، وتدعي أنه لا يمثل كل الشعب الفلسطيني بسبب عدم إجراء انتخابات دورية وعدم سيطرته على قطاع غزة".

وعن توقعاته بحجم مشاركة الفلسطينيين بهذه الانتخابات حال إجرائها، ذكر حرب أنه وفقاً لآخر استطلاعات الرأي، فإن 61% من الجمهور الفلسطيني سيشارك في الانتخابات.

كما أظهر استطلاع آخر جرى نهاية العام الماضي أن 75% من المواطنين يطالبون بإجراء الانتخابات.

وختم: "هناك رغبة كبيرة لدى المجتمع الفلسطيني بإجراء الانتخابات والمشاركة بها، ولا يمكن القياس على الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في منتصف 2017 والتي شهدت عزوفاً من المواطنين وتدني في نسبة التصويت، لعدم مشاركة حماس ".

الانتخابات وسيلة لا غاية

من جانبه، قال المحلل السياسي سامر عنبتاوي:" إن الانتخابات يجب أن تكون وسيلة لإنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات وقطع الطريق على أي تدخلات خارجية وليست غاية بحد ذاتها".

وأضاف لمراسل "وكالة سند للأنباء":" الانتخابات هي أفضل خيار لمنع تنصيب قيادات على الشعب الفلسطيني مستوردة من الخارج".

ويرى العنبتاوي أن إنهاء الانقسام وحل القضايا العالقة بين حركتي فتح وحماس يجب أن يسبق إجراء الانتخابات وليس العكس.

وحذر من أن إجراء الانتخابات دون تهيئة الأرضية لها قد يعيدنا للمربع الأول ولمشهد مشابه لما حصل بعد انتخابات 2006.

وتابع: "نأمل أن يكون لجوء الطرفين للمصالحة والتوافق على إجراء الانتخابات ليس نابعاً من الحاجة اللحظية، خاصة بعد اشتداد الحصار الإنساني على قطاع غزة، وتخوف قيادة السلطة في الضفة من خلق قيادة بديلة مرتبطة بالأمريكان والإسرائيليين على وقع خطة الضم وصفقة القرن".

وحسب العنبتاوي فإنه لا يمكن لحماس أو فتح أن تقودا الشعب الفلسطيني دون شراكة حقيقية.

وختم قائلاً:" هناك حاجة ملحة للانتخابات خوفاً من دخول الشعب الفلسطيني في حالة فراغ سياسي، ينفذ من خلال البعض، فلا وجود لمنصب نائب الرئيس، ولا يوجد مجلس تشريعي منتخب، يحل رئيسه مكان رئيس السلطة حال غيابه وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني".