google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk

هل أصبح "نتنياهو" مكشوف الظهر بعد سقوط حليفه "ترامب"؟

حجم الخط
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

قلّل مختصون في الشأن الإسرائيلي من تبعات خسارة "دونالد ترامب" سباق الانتخابات الأمريكية على رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" وحكومته غير المستقرة.

ورأى متابعون أن العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية تقوم ومنذ نشأة إسرائيل، على أسس ثابتة تعززها معتقدات دينية ومصالح استراتيجية، ويتزعمها في أمريكا تيار المحافظين الجدد "الإنجيليين" الذين يدعمون إسرائيل من منظر عقائدي غير مرتبط بهوية سيد البيت الأبيض.

الاستفادة من ترامب حتى الرمق الأخير

يقول الكاتب والمحلل السياسي من الداخل الفلسطيني نظير مجلّي، إنه "لا يمكن التقليل من انعكاس ما يحصل في أمريكا على إسرائيل، ويمكن القول إن عهد ترامب الذهبي بالنسبة لإسرائيل سيكون مختلفاَ عن عهد بايدن، فالهدايا التي قدمها ترامب بغزارة لنتنياهو لن يتلقها من الرئيس الجديد".

ويستردك خلال حديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء"، "يحاول نتنياهو اليوم وهو في الوقت الضائع تحقيق مسألتين: الاستفادة لأبعد مدى من المدة المتبقية لولاية ترامب التي تنتهي عملياً بأداء بايدن لليمن الدستوري يوم العشرين من يناير/كانون الثاني القادم، خاصة أن الدستور الأمريكي يعطي ترامب كامل الصلاحيات عدا اتخاذ قرار الحرب".

 ويضيف بموازاة ذلك يسعى نتنياهو لإقامة علاقة جديدة مع الديمقراطيين ولا يعاود تكرار الخطأ في علاقته المرتبكة مع الرئيس السابق باراك أوباما، وفي المقابل لا يبدو "بايدن" معنياً أيضاً بالدخول في صدامات مع نتنياهو كما حصل في عهد أوباما".

ويشير إلى أن الطرفين يريدان فتح صفحة جديدة واحتواء الخلافات القديمة وإقامة علاقة دافئة، وهذا بالتأكيد سيكون على حساب  الملف الفلسطيني وقضايا المنطقة.

ويرى مجلي أن أنظار القادة الإسرائيليين وتخوفاتهم تتجه اليوم للفريق الذي يعمل "بايدن" على تشكيله لمتابعة ملفات الشرق الأوسط، ويخشون أن يكون من بينهم من يغرد خارج سرب إسرائيل.

وتابع "رغم كل الهدايا التي قدمها الرئيس الخاسر ترامب لنتنياهو كالتطبيع العربي وغيرها، غير أن شعبيته تدهورت كثيراً خلال الشهور الـ3 الماضية".

ولفت إلى أن استطلاعات الرأي تعطي نتنياهو اليوم من26-28 مقعداً، في حين كانت تعطيه قبل 3 شهور 41% من عدد مقاعد الكنيست، وهو ما يدلل على أن اهتمامات الشارع الإسرائيلي غير مرتبطة كثيراً بالقضايا الخارجية.

ويؤكد مجلي على أن سياسة نتنياهو لا تعجب ثلاثة أرباع الناخب الإسرائيلي، غير أنه لا يرى بديلاً مقنعاً، كما أن  المعارضة المفككة والمرتبكة لم تفلح بتصدير شخصية مركزية تهزم نتنياهو.

نتنياهو الرجل الذكي

ويتفق عزام أبو العدس المختص في الشأن الإسرائيلي مع مجلي، ويرى أن سر بقاء نتنياهو في الحلبة السياسية حتى اليوم غير مرتبط بهوية رئيس الأبيض، هو عامل ثانوي وداعم إضافي.

وأضاف في حديثه لمراسل "وكالة سند للأنباء"،  أن "نتنياهو رجل ذكي ذو عقلية فذة، يتقن ألاعيب السياسية واستغلال التناقضات، عمل على تفتيت الأحزاب المنافسة خاصة حزب العمل، وأضعف كل الشخصيات التي تنازعه الزاعمة داخل حزب الليكود، لذلك لا يزال يتصدر المشهد بلا منازع، فالبدلاء ليسوا على درجة كبيرة من الخبرة".

وأوضح أبو العدس "الجمهور الإسرائيلي يخرج كل يوم في مسيرات ضد نتنياهو، وعند النظر في أسباب ذلك نجد أن الدوافع داخلية محضة كارتفاع نسبة البطالة وتراجع الاقتصاد وطريقة تعامله مع أزمة كورونا، بالإضافة لرفض شريحة واسعة من الإسرائيليين لسياسة نتنياهو القائمة على إقصاء المعارضين".

وقال إن "هذه الأسباب لا زالت قائمة بوجود ترامب وبعد رحليه، والقضايا الخارجية التي حقق نتنياهو فيها الكثير من النجاحات يبدو أنها لا تثير اهتمام الجمهور الإسرائيلي كثيراً"

14 قراراً ضد فلسطين

وخلال ولايته اتخذ الرئيس الخاسر "دونالد ترامب" 14 قراراً ضد القضية الفلسطينية، هي الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقطع كامل المساعدات عن الحكومة الفلسطينية والأنوروا ومستشفيات القدس.

وعمل على  إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن ودمج القنصلية الأميركية مع السفارة بالقدس، واعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية وأعطى شرعية للمستوطنات وأيد ضمناً خطة الضم الإسرائيلية وأعلن "صفقة القرن".

واستمر "ترامب" حتى الرمق الأخير بدعم إسرائيل  فاستبدل القدس بإسرائيل كمكان لولادة مواطنيها، ورعى التطبيع العربي مع إسرائيل، ترغيباً وترهيباً، كما لمّح أعضاء في إدارته لإمكانية تغيير القيادة الفلسطينية.

العلاقة تعود لسابق عهدها

وأكمل أبو العدس "طوال الوقت كانت العلاقة بين الولايات المتحدة وأمريكا علاقة مؤسسات، الجديد في العلاقة بين نتنياهو وترامب أنها صارت علاقة ذات بعد شخصي قوي تعززها انسجام في الرؤيا لحد التطابق بين الرجلين في الكثير من الملفات، نتنياهو أعلن عن ذلك في أكثر من مناسبة".

ولفت إلى أنه بعد خسارة ترامب تعود العلاقة الأمريكية الإسرائيلية لسابق عهدها، علاقة مؤسسات قائمة على تبادل المصالح.

ويشير أبو العدس إلى أن العلاقة الشخصية بين بايدن ونتنياهو وإن كان فيها بعض الجفاف، لكن علاقة المؤسسات التي تقوم على ضمان تفوق إسرائيل هي التي تضبط العلاقة بين الرجلين.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk