ما هي قصة الاستمارة التي أثارت مخاوف الأسرى والمحررين؟

حجم الخط
1.jpg
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

رغم التطمينات العديدة التي أطلقها رئيس هيئة الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، غير أن أيدي الأسرى والمحررين منهم لا تزال على قلوبهم، بعد توجه السلطة لتفريغ الذين يتقاضون منهم رواتب ثابتة، على الوزارات والأجهزة الأمنية.

وأوضح أبو بكر في تصريحات صحافية أن الحكومة الفلسطينية شكلت لجنة لاستيعاب الأسرى المحررين، حيث عملت على توزيع استمارات خاصة عليهم في جميع المحافظات، لمعرفة القطاعات التي يودون الالتحاق بها، سواء داخل الأجهزة الأمنية أو الوزارات المختلفة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمطالب الأسرى الذين عبّروا في أكثر من مناسبة عن رغبتهم بالانخراط في العمل العام، بدل أن يأخذوا رواتب وهم جالسون في بيوتهم.

ولم يخفِ أبو بكر أن التوجه الجديد يهدف أيضاً لحماية البنوك الفلسطينية التي تصرف مستحقات الأسرى من الإجراءات الإسرائيلية العقابية.

في خلفية المشهد

فكرة دمج المحررين في وزارات السلطة ليست وليدة الساعة، ففي أعقاب إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1993 وإفراج الاحتلال بناء على الاتفاقيات الموقعة عن 12 ألف أسير على دفعات، تم استيعاب الآلاف منهم في المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية.

ويتلقى اليوم حوالي 7 آلاف أسير سابق أمضوا 5 سنوات فأعلى في سجون الاحتلال رواتب شهرية متفاوتة من هيئة شؤون الأسرى، تحدد قيمته بناء على عدد السنوات التي قضاها الأسير في سجون الاحتلال.

ومنذ شباط/فبراير 2019، بدأت الحكومة الإسرائيلية وبعد قانون تم إقراره في الكنيست، بخصم ما يعادل 11.3 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجبيها على المعابر والحدود (المقاصة)، بحجة أن هذا المبلغ يُعادل المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى وعوائل الشهداء.

في المقابل، ردت السلطة الفلسطينية على هذا الإجراء برفض استلام الأموال بعد الخصم الإسرائيلي، الأمر الذي أوقعها في أزمة مالية لم تقدر بموجبها على دفع كامل رواتب موظفيها.

وأصدر الجيش الإسرائيلي قراراً بمعاقبة البنوك الفلسطينية التي توافق على فتح حسابات للأسرى والأسرى السابقين، لكن وزير الجيش بيني غانتس قرر تجميد القرار حتى نهاية العام الجاري.

هذه الإجراءات الإسرائيلية يرى مراقبون أن دولة الاحتلال تهدف من خلالها كي الوعي الجمعي الفلسطيني من خلال الربط بين الأزمات المالية التي يعاني منها الموظفون العموميين، وبين تلقي الأسرى والشهداء رواتبهم.

محاولة للتكيف

الأسير السابق عصمت منصور "أمضى 20 عاماً في سجون الاحتلال"، أشار من ناحيته، إلى أن السلطة الفلسطينية أظهرت فيما مضى الكثير من الصلابة ورفضت تلقي أموال المقاصة، وهذا موقف يسجل لها.

ويستدرك بالقول إن السلطة اليوم تحاول التكيف مع الإجراءات الإسرائيلية وتستجيب للضغوط الأوروبية والأمريكية.

وقال لمراسل "وكالة سند للأنباء": "نحن كأسرى محررون لدينا الاستعداد للتعاون مع السلطة من أجل الوصول لحل، غير أن ما يثير مخاوفنا هو أن إدارة هذا الملف تتم بشكل غامض ومتفرد، ودون أن يتم إشراك الأسرى والفصائل بالترتيبات التي تجريها السلطة لحل هذا الملف".

"من حق الأسرى الاطلاع على كافة التفاصيل وأن يعرفوا الخطوة التالية من مصادرها الرسمية وليس من خلال بعض التسريبات للإعلام الأجنبي أو الإسرائيلي ولا الاكتفاء بتعهدات لفظية"، يضيف منصور.

ولفت إلى مخاوف موجودة لدى الأسرى كإمكانية إحالتهم للتقاعد الفوري بعد دمجهم في الوزارات أو أن يتم المس بحقوقهم بعيداً عن قانون الأسرى، أو أن يتم إلحاقهم بهيئة الشؤون الاجتماعية.

وشدد منصور على أن الخوف الحقيقي هو على الأسرى القابعين داخل السجون الإسرائيلية، فالأسير المحرر ممكن أن يعمل في أي شيء، لكن الأسرى داخل السجون وعائلاتهم ليس لديهم أي مصدر دخل آخر.

بدوره، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى قدري أبو بكر أن أي قرار لم يتخذ بعد بخصوص مستحقات الأسرى الذين ما زالوا في سجون الاحتلال، مؤكداً على رفض السلطة اعتبارهم حالات اجتماعية لكونهم مناضلين من أجل الحرية.

وقال أبو بكر:" سيتم المحافظة على رواتب ومخصصات الأسرى داخل السجون الإسرائيلية ولن يتم المس بهم إطلاقاً".

الخطأ الأول

وفي ذات الإطار، يقول الأسير المحرر حسام البسطامي (أمضى 13 عاماً في سجون الاحتلال):"إن خطأ السلطة الفلسطينية كان من البداية بالاستجابة للضغوط الإسرائيلية وتحويل وزارة الأسرى إلى هيئة، وعدم اعتبار ملف الأسرى خط احمر، أما وقد تحولت الوزارة إلى هيئة فكان من المتوقع أن يكون هناك تنازلات سياسية في هذا الملف".

وتابع:" الأسير المحرر بحاجة إلى راتب مثله مثل أي موظف حتى يضمن حياة كريمة له ولعائلته، فهو بعد الإفراج عنه بعد سنوات طويلة في سجون الاحتلال، يكون في وضع صحي ونفسي لا يسمح له بالالتحاق بأي عمل".

ويرى البسطامي في تصريحات خاصة لـ"وكالة سند للأنباء" أن خيار دمج الأسرى المحررين في الوزارات لا يبدو خياراً حقيقياً وإنما سيكون في الإطار الصوري والشكلي.

وقال إنه شخصياً مع خيار اندماج المحررين في أعمال تخدم دولة المؤسسات، لكن في إطار جدولة حقيقية مدروسة، وإعادة تأهيل تضمن ماء وجه الأسير.

ويعتقد البسطامي أن الأسرى المحررين وُضعوا بين خيارين أحلاهما مر، إما أن يقبلوا بهدم رمزيتهم وأن يتم تجريدهم من لقب أسير محرر، وهذا صعب عليهم من الناحية العاطفية، وفي الاتجاه الآخر هناك تهديد حقيقي للقمة عيشهم، وهذا أمر يؤرقهم خاصة في ظل عدم قدرة السلطة على الصمود أمام الإجراءات الإسرائيلية، وفق تعبيره

ويقول: "هناك عاصفة من الأسئلة المعلقة في جعبة الأسرى المحررين، منها على سبيل المثال، هل سيتم تصنيف رواتبهم ضمن فئة الأسرى بصرف النظر عن الوزارة التي سيُفرغون عليها، أم سيصنفون على الوزارات التي سيتبعون لها، الخيار الأول غير آمن وتتعامل معه البنوك والمؤسسات بتخوف شديد ولا يتم منح الأسير أية حوافز أو قروض".

وأضاف: "لا أخفيك أن معظم الأسرى المحررين عندهم تخوف بأن يعيشوا آخر حياتهم متسولين يستجدون المعونات الاجتماعية".