"سند" استمعت لجميع الأطراف..

الأزمة المالية تُعيد إغلاق أبواب "المقاصد"مجددًا.. من المسؤول؟

حجم الخط
143008078_269111454637413_1474217574050968721_n.jpg
القدس - وكالة سند للأنباء

مجددًا، عادت الأزمة المالية التي يُعاني من مستشفى المقاصد الخيري في مدينة القدس بعد حلٍ مكنّ المشفى من توفير رواتب العاملين فيه لعدة أشهر.

عودة هذه الأزمة إلى الواجهة، وتفاقهما بسبب تداعيات تفشى جائحة كورونا، دفع نقابة العاملين في مستشفى المقاصد، لإغلاق أبوابه حتى إشعارٍ آخر والتوقف عن استقبال المرضى إلى حين إيجاد حلٍ جذري وشامل.

142124417_755577538704958_5626790514801695503_n.jpg

يقول أمين الصندوق في نقابة العاملين بـ "المقاصد" محمد مشاهرة، إن "إغلاق أبواب المستشفى جاء بعد سلسلة من الاحتجاجات والمطالبات التي رفعتها النقابة لجهات الاختصاص، حتى لا تصل الأمور لما نحن عليه اليوم".

وبيّن "مشاهرة" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن جائحة كورونا فاقمت الأزمة المالية للمستشفى، بسبب عدم إيفاء الحكومة الفلسطينية ووزارة الصحة بالالتزامات الملطوبة منهما وفق مذكرة التفاهم الموقعة في أغسطس/ آب الماضي.

ووفق الاتفاقات الموقعة، كان يفترض أن ترسل الحكومة الفلسطينية ما مجموعه 9 مليون شيكل، منها 2 مليون شيكل لسداد القرض البنكي و7 لسداد رواتب الموظفين ومستلزمات المستشفى.

ولم يتلق موظفو "المقاصد" رواتب كاملة منذ مطلع العام الماضي، إذ تراوحت نسبة الصرف من 40% إلى 60 %؛ في حين أن بعض الأشهر لم تتجاوز نسبة صرف الراتب فيها 10% وهو بالكاد ما يكفي لتغطية نفقة وصول الموظفين للمشفى.

وجاء في حديث "مشاهرة"، أن قيمة الفواتير المُحولة من وزارة الصحة والمسجلة لدى المستشفى، بلغت 45 مليون شيقل، منها 9 ملايين شيقل مدقق في رصيد السلطة الفلسطينية، لكنه لم يُدفع.

وأشار إلى أن وزارة الصحة، وعدت بإرسال موظف لتدقيق ما تبقى من فواتير، لكنها "لم تفِ بوعدها"، على حد قوله.

وأوضح أن الخسائر المالية التي تكبدتها المستشفى إثر جائحة كورونا، بلغت نحو 8 مليون شيقل، مقابل رفض التحويلات الإسرائيلية، وتجهيز قسم خاص لعلاج مرضى "كورونا" من الضفة الغربية وقطاع غزة.

أزمة المقاصة انتهت.. ما السبب إذن؟

أمين سر نقابة العاملين في المستشفى، محمد غباش، قال، إنهم تواصلوا خلال الأشهر الماضية مع السلطة الفلسطينية، وعقدوا عدة اجتماعات لحل الأزمة المستمرة والمتفاقة، لكنّ كانت الأخيرة تُعلل عدم التزامها بـ "بعدم صرف أموال المقاصة".

ويستدرك "غبّاش" في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء": "اليوم وبعد أشهرٍ من صرف أموال المقاصة، لا زالت السلطة تتنصل من مسؤوليتها وتماطل في حل الأزمة لماذا؟".

وذكر أن "جميع أقسام المستشفى تُعاني من نقص حادٍ في المعدات والمواد الاستهلاكية، وتتركز الأزمة في قسم العظام والعمليات الخاصة".

وأكد على التزام الموظفين في المستشفى بمسؤولياتهم تجاه جميع المرضى المتواجدين حاليًا داخل المستشفى؛ مبدياً تعاطفه مع المرضى الذين رُفض استقبالهم اليوم بعد الإضراب، خاصة القادمين من مدن وبلدات فلسطينية بعيدة.

إغراءات إسرائيلية مرفوضة

وفي معرض حديثه، تطرق "غباش" لعروض قدمتها إسرائيل لنقابة العاملين، أبرزها، اقتطاع المبالغ المالية المطلوبة لتغطية نفقات المشفى، من أموال المقاصة وتحويلها مباشرةً لإدارة "المقاصد" دون انتظار السلطة الفلسطينية.

لكنّ النقابة رفضت جميع العروض الإسرائيلية، "وفق غباش"، مؤكدًا أن رسالة المستشفى والعاملين وطنية وليست ربحية، "لكنّ رواتب الموظفين وتوفير المعدات حق والمطالبة به لا يعني التنازل عن الخدمات الوطنية".

ما رد السلطة الفلسطينية؟

محافظ القدس عدنان غيث، اعتبر أن قضية مستشفيات القدس بشكل عام والمقاصد بشكل خاص هي قضية "جوهرية وأولوية" لدى السلطة الفلسطينية.

وتابع "غيث" لـ "وكالة سند للأنباء" السلطة عملت عدة مرات على الأزمة المالية لمستشفى المقاصد، رغم أن أزمة المقاصة سابقا تعود لانقطاع التمويل الأمريكي الناجم عن رفض صفقة القرن.

وكشف عن اجتماع عالى المستوى يُعقد حاليًا بين إدارة المستشفى وممثلين عن وزارة الصحة الفلسطينية وعدد من جهات الاختصاص، للوقوف على هذه الأزمة وإيجاد حلول جذرية لها.

وأقرّ "غيث" بحق الموظفين والعاملين في المستشفى بالاجتجاج والمطالبة بحقوقهم المالية ومتطلبات المشفى ليبقى قائمًا ويُقدم خدماته للمواطنين.

وأردف: "لست مطلعًا بشكل كافٍ على تحويلات المستشفى وفواتيره ولكن نأمل أن يمر الاجتماع بسلاسة لحل الأزمة كما حُلت سابقاً بالحوار والتفاهم".

يُشار أن مستشفى جمعية المقاصد الخيرية، أُنشئ عام 1968 في جبل الزيتون شرق المسجد الاقصى المبارك، بهدف تقديم خدمات طبية لمحافظة القدس وسكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتُجرى في المشفى عمليات نوعية ويحتوي المستشفى اليوم على 320 سريرا، بينها 90 سريرا للعناية المركزة، ويستضيف بشكل دوري عددا من الاستشاريين العالميين من التخصصات الطبية المختلفة.

ويقدم المقاصد ثمانية تخصصات لخريجي الطب في مجال النسائية والتوليد والأطفال والطب الباطني والجراحة العامة وجراحة العظام وجراحة القلب، فضلًا عن تخصصات جراحة الدماغ والأعصاب والتخدير والأشعة التشخيصية، وغيرها.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk