حوارات القاهرة .. تحدياتٌ شائكة وآمال بتذليلها

حجم الخط
e13e73a840815018ddfd06b2021033f5.jpg
القاهرة-وكالة سند للأنباء

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة في 7 فبراير/شباط المقبل جلسات الحوار الفلسطيني بمشاركة 14 فصيلًا فلسطينيًا، لمناقشة ملفي الانتخابات، والمصالحة الفلسطينية.

وتتجه أنظار النخب والرأي العام الفلسطيني باهتمام إلى اجتماع القاهرة باعتباره الخطوة التالية بعد إصدار المراسيم الرئاسية، والذي سيحدد مسار الانتخابات.

ولم تفصح مصر حتى الآن عن الملفات المنوي مناقشتها في اجتماع القاهرة المقبل، ولا عن أجندات هذا الاجتماع؛ إلا أن مراقبين ينوهون إلى أن هذه الحوارات ستناقش ملف الانتخابات والقضايا المرتبطة به.

ملفات عديدة

الكاتب السياسي أكرم عطا الله يشير إلى أن الملف الرئيسي الذي سيناقش في حوارات القاهرة هو ملف الانتخابات الفلسطينية وما يتفرع منها: مراقبة الانتخابات، ضمان مسارها واحترام نتائجها، وتوفير الحريات، والمحكمة الدستورية وعلاقتها بهذه الانتخابات.

وبحسب "عطا الله" فإن هناك قضايا صعبة ومصيرية يمكن أن تشملها الحوارات كملف السلاح في غزة، والمحكمة الدستورية، والرئاسة الفلسطينية.

صعوبات

آخر انتخابات فلسطينية جرت عام 2006م وفازت بها حركة حماس، ومنذ ذلك الوقت دخل الشعب الفلسطيني انقسامًا متشعبًا ومعقدًا، ولا يزال مستمرًا حتى الآن، وخلاله توسعت مساحة الاستقطاب في الساحة الفلسطينية.

وتأسيسًا على السابق يرى "عطا الله" في لقاء أجراه مع مراسل "وكالة سند للأنباء" أن الحوارات ستجري لكن هناك خوف وحذر كبيرين؛ لأن حجم الثقة مفقود وأن الأطراف تخشى من بعضها البعض، على اعتبار أن الطرف الآخر إذا نجح سيسعى لشطب الأطراف المناوئة له ومحوه من الخارطة السياسية".

ويشدد على أن "الحديث عن الشراكة السياسية غير واقعي وتواجهه معضلات كبيرة، والثقة لم تتطور بين الفصائل إلى الحد الذي تتعامل مع قضية المصالحة بشكل جدي".

وينوه "عطا الله" إلى أن الانقسام تمت مأسسته على الأرض، وإمكانية تنازل الأطراف في قضايا تبدو مصيرية لا تبدو سهلة التحقق، وحل هذه القضايا يحتاج إلى إرادة عالية لم تتوفر خلال السنوات الماضية.

لقاءات محددة

بخلاف الرؤى السابقة يرى المحلل السياسي طارق الفرا أن الحوارات التي ستجري منتصف الشهر هي عبارة عن لقاءات لإيجاد ضمانات لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني.

ويشير "الفرا" إلى أن هذه اللقاءات تختلف عن لقاءات إنهاء الانقسام الفلسطيني؛ فالهدف منها هو إيجاد ضمانات لسير العملية الانتخابية وتأمين صناديق الاقتراع، والانتقال السلمي للسلطة في حال لم تتأجل هذه الانتخابات.

ويشدد لـ "وكالة سند للأنباء" على أنه يتوجب الفصل بين مشاورات الانتخابات ومشاورات إنهاء الانقسام؛ لأن الانقسام سيبقى بسبب التباين حول الرؤى بين التيارات الإسلامية والتيارات الوطنية.

ويضيف "الفرا": "إنهاء الانقسام يحتاج إلى جلسات كثيرة والأمر مختلف الآن، ربما الانتخابات تأتي بعملية تغيير سياسي في المشهد وعملية تجديد شرعيات".

وينوه إلى أن هناك اتفاقًا ضمنيًّا على إنهاء الانقسام بالاستناد إلى اتفاقيات القاهرة التي صدرت عام 2015م بخصوص حدود عام 1967م.

ما بعد الانتخابات

ويتفق مع هذا الطرح أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس هاني البسوس الذي يرى أن المشكلة الكبرى التي ستواجه هذه الحوارات هي مسألة التسليم بنتائج هذه الانتخابات حال إجرائها.

بعبارة أوضح هل سيعترف المجتمع الدولي بنتائج هذه الانتخابات؟، وما هو مستقبل الحصار الدولي الذي فرض على حماس بعد فوزها بالانتخابات عام 2006م، وفقًا لتساؤلات "البسوس".

وينوه إلى أن النقاشات الحالية ستواجه تحديات في مسألتين: الإشراف على العملية الانتخابية، وقانونية المحكمة الدستورية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للنظر في طعون الانتخابات.

رواسب وعقد

ولمنع تكرار التجارب الفاشلة التي مرت بها جولات المصالحة في السنوات الأخيرة يعتقد المحلل السياسي سامر عنبتاوي أنه من المفترض أن تحقق اجتماعات القاهرة اختراقًا فعليًا في ملف الانقسام.

ويرى أن هذه الاجتماعات يجب أن تبحث الشراكة السياسية، وإطلاق الحريات، وعلاج المشاكل التي رافقت الانقسام من قرارات وانعكاسات اقتصادية واجتماعية وخلل بالبنية السياسية الاجتماعية الاقتصادية بين الضفة وقطاع غزة، إضافة لحل قضايا أحداث حزيران 2007م.

ويشير "عنبتاوي" لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أنه من المهم مناقشة ملف الاتفاق على إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وكفاحية، وملف البرنامج السياسي الموحد وفق استراتيجية بناء التحالفات وقواعد العمل المشترك.

ويشدد على أن التخلص من الرواسب والعقد الماضية والتنازل من قبل الأطراف ومشاركة كل القوى والحريصين على إنجاز الوحدة والاتفاق على شفافية الانتخابات، وحرية الترشح، والدعاية الانتخابية.

الدور المصري

وبشأن لعب مصر دورًا ضاغطًا على قيادة الفصائل في القاهرة، يقول الكاتب "عطا الله" إن القاهرة ستلعب دورًا كبيرًا من أجل التأثير على قادة الفصائل من خلال تقديم كل ما يلزم لإنجاح وساطتها الحالية لترتيب البيت الفلسطيني.

ويشدد على أن الأمور مرتبطة الآن بمواقف الفصائل ومدى استجابتها لوساطة الدبلوماسية المصرية المبذولة في هذا السياق.

أما "البسوس" و"عنبتاوي" فيشددان على أن مصر لديها القدرة على أن تضغط دبلوماسيًا من أجل إنجاح العملية الانتخابية، والعمل على تسوية الخلافات وتذليل الصعاب مثل: توفير الحريات، الإشراف على العملية الانتخابية، والدعاية الانتخابية.

وفي هذا الإطار يعتقد أن القاهرة ستقدم رؤية تقوم على إقناع الأطراف الفلسطينية بتشكيل جسم سياسي موحد، من خلال ائتلاف حكومي يتشكل من المستقلين لمواجهة العقبات التي يمكن أن تواجه الانتخابات بعد الانتهاء منها.

ومن هذه العقبات: الحصار الدولي، الاعتراف الدولي بنتائج الانتخابات، وشكل السياسة الفلسطينية المقبلة.

ويرى أن مصر تسعى للضغط على الفصائل لإنهاء الانقسام ولإحداث التغيير السياسي، "لكن يبقى الملف الفلسطيني هو ملف أمني مصري وليس ملف سياسي فقط، لذلك المخابرات المصرية تتوقف عن استكمال الحوارات حينما تشعر أن الطريق بات مسدودًا أمامها".

ضغوطات دولية

ووفق تحليل "الفرا" الموجود حاليًا في مصر، فإن الضغوطات الدولية واردة، وهي معضلة كبيرة جدًا؛ لأن الأمر مرتبط بموقف الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية من هذه الانتخابات.

 وبناء عليه يشدد "الفرا" على أن القاهرة ستمارس ضغوطات كبيرة على الفصائل خلال الجولة الحالية، خصوصًا وأن هناك 3 أطراف أساسية في هذه الحوارات هي: السلطة الفلسطينية، حماس، التيار الإصلاحي لحركة فتح.

لكنه يلفت الانتباه إلى أن القاهرة لن تتدخل كثيرًا في مسار الحوارات لكنها ستعمل على تقريب وجهات النظر بين قادة الفصائل، ولن تقوم بإجراء حوارات جديدة تقوم على إتمام المصالحة؛ لأن العقبات كثيرة فيها.

ويوضح أن الهدف من الدعوة المصرية للفصائل هو إجراء مشاورات لخوض هذه الانتخابات وفق جدول زمني محدد، وتسهيل العقبات من أمامها.

سياق سياسي إقليمي

المختص في العلاقات الدولية عبد الله عقرباوي، يرى أن الراعي المصري يتحرك ضمن سياق سياسي وإقليمي يحظى بالغطاءات الدولية المطلوبة لإنجاح هذه الحوارات. 

ويشير "عقرباوي" لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن الرعاية المصرية للحوارات ليست استضافات فندقية؛ فمصر ستكون حريصة على أن تفضي الحوارات لما يعزز المسار الإستراتيجي التي تتبناه مع شركاء إقليميين آخرين.

 وعليه، قد تشهد حوارات القاهرة تفاعلًا ومتابعة رسمية مصرية حثيثة لضمان الوصول لتفاهمات تخدم المسار المتبنى مصرياً، وفقًا لـ "عقرباوي".

ويشدد على أن الرعاية التقليدية لمصر للحوارات الفلسطينية عادة ما تكون مهمة ومؤثرة لكنها مرتبطة بمجمل القضية الفلسطينية والمسارات الدولية والإقليمية المطروحة للتعامل معها.

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk