الانتخابات الفلسطينية.. هل تمر من تحت الرادار الاسرائيلي؟

حجم الخط
الانتخابات الفلسطينية.. هل تمر من تحت الردار الاسرائيلي؟
الخليل-يوسف فقيه

لا تُبدي إسرائيل حتى الآن موقفًا صريحًا إزاء الانتخابات الفلسطينية المزمع إجراؤها في شهر مايو/أيار المقبل على الرغم من أن إسرائيل تتابع التطورات الجارية.

ويرى مختصون بأن إسرائيل تراقب الجهود المبذولة لترتيب البيت الفلسطيني والوصول إلى الانتخابات، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي وسيظهر تدخلها مع قرب موعد الانتخابات.

وحسب المراقبين فإن إسرائيل ستعمل على تغييب شخصيات فلسطينية بالاعتقال أو التدخل في قضايا داخلية للقوائم المشاركة، ولاحقًا في كيفية التعاطي مع الأطراف الفائزة بهذه الانتخابات.

لا حماسة ولا معارضة

ويرى الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، أن الموقف الاسرائيلي من إجراء الانتخابات الفلسطينية لا يظهر حماسة مفرطة، أو معارضة مطلقة بسبب جملة أسباب.

ومن بين هذه  الأسباب التغيرات في البيئة الإقليمية والدولية، التي لا تجعل إسرائيل تعارض الانتخابات رغم ما قد يترتب عليها من عواقب حتى بفوز حماس.

وينوه "شلحت" في حديث أجرته "وكالة سند للأنباء" إلى أن الرؤية الإسرائيلية ترتكز على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم عبر بقاء الانقسام السياسي والجغرافي. 

ومن وجهة النظر الإسرائيلية فإن هذا الانقسام سيؤخر دفع مستحقات مشروع تسوية سياسية في المنطقة تحت ذريعة الخلاف الفلسطيني، وعدم وجود ممثل حقيقي للشعب الفلسطيني، كما يشير "شلحت". 

وبشأن إمكانية أن تؤثر الانتخابات الفلسطينية على الانتخابات في إسرائيل يتوقع "شلحت" ألا تؤثر بسبب أن سلم الاهتمامات في السياسة الاسرائيلية تغيرت بسبب التطورات الأخيرة وانتشار كورونا، وملف فساد نتنياهو.

ومن هنا لم تعد القضية الفلسطينية مطروحة في برامج الأحزاب الإسرائيلية خلال جولات الانتخابات الأخيرة، حسبما ما يقول "شلحت".

شكل التدخلات

وحسب "شلحت" فإن إسرائيل ستعمل على الاستمرار بالمداهمات اليومية لمدن وقرى الضفة الغربية بهدف الحفاظ على الوضع الأمني في الضفة.

ويشير إلى أن سماح الاحتلال الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية بزيارة الأسير الفتحاوي مروان البرغوثي يعد شكلًا من أشكال التدخل الإسرائيلي في هذه الانتخابات.

كما ويرى أن إجراء الحوار حول الانتخابات والمصالحة في القاهرة أمر مريح للإسرائيليين كونه نظام حليف وعلى علاقة جيدة، وموضع ثقة لدى الاسرائيليين أكثر من إجرائها من دول أخرى.

محاولة توظيف

من جانبه يعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد، أن اسرائيل تحاول توظيف الانتخابات الإسرائيلية لمصلحتها دعائيًا من حيث أن الانتخابات الفلسطينية هي تجديٌد رسميٌ ومباركة من مكونات النظام السياسي الفلسطيني لاتفاقية أوسلو بدون التفاوض أو أي ثمن تحصل عليه القضية الفلسطينية.

كما تسعى إسرائيل للتصوير بأنها ليست سبب الأزمات بالمنطقة وأن المشكلة هي مشكلة فلسطينية داخلية بحاجة لحل من خلال بوابة الانتخابات، وفقًا لحديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء". 

ويشير المختص إلى وجود قناعة إسرائيلية راسخة بأن الانتخابات الفلسطينية لن تؤدي الى مصالحة وإنهاء الانقسام، مشددًا على أن عدم الاهتمام الإسرائيلي بملف الانتخابات لا يعني أن الدوائر الإسرائيلية لا تتابع أدق التفاصيل.

ويؤكد "شديد" على أن الاهتمام الاسرائيلي في حيثيات وتفاصيل الانتخابات واضح كون أن الاحتلال لا يمكن أن يرفع يده عن هذه التفاصيل، ويوقف تدخلاته سوءاً في الشأن الداخلي لحماس أو فتح؛ لأنه سيفقد القدرة على التأثير والتوجيه.

اهتمام واضح

ويتفق "شديد" مع "شلحت" في أن الاحتلال الإسرائيلي سيعمل على التدخل بالانتخابات وسيشن حملات اعتقالات ضد المرشحين من حماس؛ لأن الرؤية الإسرائيلية ترى أن الاعتبارات الأمنية أولوية لأمنها القومي.

ويستبعد "شديد" أن تغير إسرائيل من أساليبها في التعامل مع حماس في ظل المحاولات الإقليمية الرامية لترويض حماس من خلال الانتخابات التي تشكل محطة فارقة للحركة صوب الحصول على الشرعية الإقليمية.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk