الضفة تعاني من تحور "كورونا".. هل هو أشد فتكا؟

حجم الخط
أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء:

حالة الارتياح التي عمت الجهات الطبية في أعقاب تراجع أعداد المصابين بكورونا، ما لبثت أن تبدلت وعادت لسابق عهدها، بعد ظهور الطفرة الجديدة من الفايروس في الضفة الغربية مؤخراً.

ورغم التوصية التي رفعتها وزارة الصحة بضرورة العودة للإغلاق الشامل، غير أن الحكومة اختارت أمس السبت الاستمرار بخيار الإغلاق الجزئي، ومواصلة البحث عن جهات دولية تورد لها اللقاح.

 الحديث عن الطفرة الجديدة من فايروس كورونا، لم يكن محل إجماع بين الجهات الطبية، ففي الوقت الذي يؤكد فيه فريق على أن هذه الطفرة أشد فتكاً وأسرع انتشار من سابقتها، يقلل الفريق الثاني من شأن هذه الفرضية.

أرقام قياسية

وخلال الأسبوعيين الماضين بلغت أعداد المصابين بكورونا أرقاماً قياسية تجاوزت حد الألفين إصابة يومياً، من بينهم مئات الحالات أصيبت بالفايروس البريطاني المتحور، وسط تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة من عدم قدرة الجهاز الطبي على تحمل المزيد من الضغط وإشغال أقسام العناية المكثفة وأجهزة التنفس.

المختص في الرعاية الصحية شداد عبد الحق، يرى أن الفايروس المتحور البريطاني أكثر انتشاراً وأشد فتكاً، وذلك وفقاً لآخر المعلومات التي صدرت عن الجهات الطبية البريطانية في كانون أول/ يناير الماضي".

ويؤكد أن هذه القناعة ترسخت أكثر عند الجهات الطبية بعد تراكم المعلومات الطبية والاطلاع على الحالات المصابة.

ويوضح أن تأثر المرضى بالفايروس كان أشد هذه المرة، بدليل أن أعداد المرضى الذي نقلوا لأقسام العناية المكثفة أكبر، كما أن أعداد الوفيات من المتوقع أن ترتفع.

"أما من حيث الانتشار –يضيف عبد الحق- فمن الملاحظ أيضاً أنه كان واسعاً وسريعاً، بدليل ما حصل في محافظة سلفيت القريبة من دولة الاحتلال، ونحذر من تكرر المشهد ذاته في المدن الكبيرة كنابلس ورام الله والخليل".

ويشير عبد الحق خلال حديثه مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن نسبة الفحوصات الإيجابية لم تنخفض منذ الموجة السابقة عن 10-12% من المجموع الإجمالي للفحوصات، وهو أمر غير مبشر ويوحي بانفلات الأمور بأية لحظة.

ويلفت إلى أن منظمة الصحة العالمية تقول إنه إذا تجاوزت نسبة الفحوص الإيجابية الـ5% فهي حالة غير مسيطر عليها.

كيف تحور الفايروس؟

وتحدث المختص في الرعاية الصحية عن الفايروس الجديد، فقال: "هو متحور فقط، أي أنه لم يشكل طفرة جديدة ولا يزال ضمن نطاق نفس عائلة الفايروس الأصلي، أما سبب هذا التحور فهو لمكوثه فترة طويلة في أجسام مرضى العناية المركزة".

ويلفت عبد الحق إلى أن الفايروس المتحور يقع في ثلاثة أصناف هي البريطاني والجنوب إفريقي والبرازيلي.

ويتابع: "المتحور البريطاني هو الذي ظهر في المناطق الفلسطينية، في حين لم يثبت إصابة أي مواطن بالإفريقي أو البرازيلي حتى اللحظة، الإفريقي أشد خطورة لأن لديه المقدرة على تجاوز جهاز المناعة والإفلات من الأجسام المضادة التي أنتجها الجسم، لذلك يبدو استجابته للقاح أضعف".

وعن جدوى اللقاح في مواجهة هذه الفايروسات المتحورة، ذكر عبد الحق:" اللقاح مهم وفعّال حتى مع ظهور هذه الفايروسات الجديدة، وعليه نطالب الحكومة الفلسطينية بالإسراع في جلب اللقاحات المختلفة سواء الأمريكية أو الروسية أو الصينية".

ويضيف: "أتفهم تخوف الناس، لكن هذه اللقاحات ثبتت نجاعتها، فقبل توزيعها بشكل رسمي تم تجربتها على 200 ألف مريض فقط، أما اليوم فقد بلغ عدد الذي تلقوا هذه الجرعات 230 مليون إنسان حول العالم".

لا داعي للقلق

من ناحيته، قلّل أخصائي أمراض الأطفال أكرم سعادة، من مخاطر الفايروس المتحور الجديد، وأنه لا يختلف عن الفايروس الأصلي سوا في خاصية سرعة الانتشار.

وينفى سعادة خلال حديثه مع مراسل "وكالة سند للأنباء" وجود أي أضرار جديدة خاصة على الأطفال كما تدعي بعض الجهات.

ويوضح أنه رغم ظهور تحورات جديدة من كورونا سواء البريطانية أو الإفريقية، غير أنه لم يثبت رصد أي أضرار على الأطفال، سوا الأعراض البسيطة التي ترافقت مع كورونا العادية.

ويقول إن مجرد تحور طبيعي يكون في جميع الفايروسات وليس طفرة أو سلالة جديدة، ربما يكون أسرع انتشاراً لكنه بالتأكيد ليس أشد خطورة كما يزعم البعض.

ووفقاً لسعادة: "لم يلاحظ أي خطورة على الأطفال رغم انتشار الفايروس المتحور، الأعراض هي نفسها ونسبة الأطفال الذين نقلوا إلى المستشفيات قليلة ونادرة جداً والوفيات معدومة، لذلك لا داعي لأن يأخذوا اللقاح".

ويبين أنه لا داعي للخوف والقلق على الأطفال، المطلوب التعامل بحذر والالتزام بإجراءات السلامة لأنهم من المحتمل أن يكونوا ناقلين للفايروس ولا تظهر عليهم الأعراض، والطفل الذي لا يوجد عنده أعراض تكون نسبة نقله للعدوى منخفضة جداً.

الحكومة واللقاح

رئيس الحكومة الفلسطينية د. محمد أشتيه، أعلن أمس السبت عن شراء لقاحات بقيمة 10 مليون دولار كان من المفترض أن تصل منتصف الشهر الجاري.

وأشار إلى أن تأخر وصولها كان من طرف الشركة المصنعة، متوقعاً وصول الدفعة الأولى خلال آذار/ مارس القادم.

وأعلن التحالف الدولي لشراء اللقاحات (فلسطين عضو فيه) بداية الشهر الجاري عن تخصيص 274 ألف جرعة لفلسطين، 15% منها يسلموا قبل نهاية شهر آذار/ مارس القادم، على أن تسلم البقية  خلال العام 2021.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk