حوارات القاهرة.. الانتخابات والمنظمة قيد النقاش

حجم الخط
64230f551231.jpg
القاهرة-وكالة سند للأنباء

ربما تحاول الفصائل الفلسطينية من خلال الحوارات التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة حسم الإجراءات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقررة في مايو المقبل.

وتسعى هذه الفصائل لإيجاد صيغة تفاهمات مبدئية لمرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية ووضع تصورات ورؤى للملفات العالقة المرتبطة بانتخابات المجلس الوطني والرئاسية والتوقف عند ديناميات المرحلة السياسية المقبلة.

محاولة فصائلية لتعديل ميزان القوى

الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو يقول إن الحوارات الحالية ستركز على التشاور بشأن انتخابات منظمة التحرير، واستكمال وضع الترتيبات لإتمام الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويوضح "سويرجو" في حديث أجراه مع "وكالة سند للأنباء" أن إيجاد صيغة تفاهمات بشأن المجلس الوطني ستحيي مؤسسات المنظمة خاصة بعد تهميشها لفترات طويلة، بهدف؛ تعديل ميزان القوى في داخل المنظمة.

وحسب الكاتب فإن نجاح الجولة الحالية في إدماج فصائل وازنة مثل حماس والجهاد الإسلامي في داخل المنظمة، ستكون خطوة دراماتيكية في مسيرة إنهاء الانقسام الفلسطيني.

ويشير "سويرجو" إلى أن الاتفاق في مصر على إجراء انتخابات المجلس الوطني يعني الاتفاق على أن تصبح المنظمة كالسفارات والمؤسسات الاقتصادية والسياسية والسلك الدبلوماسي في الخارج ملكًا للشعب الفلسطيني.

ملفات معقدة

لكنه يشدد على أن الحوارات الحالية ليست سهلة وهي الأعقد من بين كل الحوارات؛ لأن الملف مليء بالخلافات ويحتاج لفترات طويلة من الحوارات الداخلية بين الفصائل من أجل الوصول إلى نتائج مرضية لكل الأطراف.

غير أنه يعتقد أن إجراء الانتخابات التشريعية ستوفر بيئة فلسطينية جديدة ومؤثرة وضاغطة باتجاه تصويب أوضاع المنظمة، إذ أن الاصطفافات الفلسطينية ستكون أقوى ومقررة في المجلس التشريعي المقبل.  

وتأسيسًا على هذا التحول سيعمل أعضاء المجلس التشريعي -الذين سيكونون جزءًا من المجلس الوطني وفق القانون- على فتح معارك داخلية من أجل إيجاد توافقات؛ بهدف إعادة صياغة مؤسسات المنظمة كافة، كما يقول "سويرجو".

وينبه إلى أن هذه المعارك سُتظهر المشاكل الحقيقية في الساحة الفلسطينية، إذ أنها ستطرح كل الملفات العالقة والخلافية داخل قباب البرلمان الفلسطيني الجامع مثل: التمثيل، المرجعيات الأمنية، السفارات.

ما بعد الانتخابات

من جانبه يقول الباحث السياسي منصور كريم إن المأمول أن تتوافق الفصائل الفلسطينية على القضايا الجوهرية المتعلقة بالبرنامج السياسي للمنظمة والاتفاق على مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويرى "كريم" في حديثه مع "وكالة سند للأنباء" أن الانتخابات التشريعية خطوة ضرورية للأمام بما يعزز مسار استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام في إطار رؤية وطنية شاملة لتعيد ترميم النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية.

ويعتقد أن حوارات القاهرة الحالية لها أهمية كبيرة؛ لأنها تأتي قبل أسابيع قليلة فقط من إجراء الانتخابات التشريعية من أجل إيجاد حلول عملية لباقي الملفات العالقة وخاصة ملف إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير.

ويشير "كريم" إلى أن الملفات العالقة لم تحسم بعد مثل: البرنامج السياسي والاستراتيجية الوطنية للمنظمة، ومكان انعقاده وعدد أعضائه، متوقعًا ألا يحسم النقاش حول هذه الملفات في الجولة الحالية.

لكنه يرى أن الحيز الأكبر من النقاش سيتركز حول الآليات والتفاصيل والمعيقات المتعلقة بالعملية الانتخابية المزمع إجراءها في مايو المقبل، سواءًا على صعيد الدعاية الانتخابية، وإجراء الانتخابات بالقدس.

وينبه "كريم" إلى أن ملف الانتخابات في القدس لم يحسم، بالإضافة إلى وجود مقترحات لتأجيل الانتخابات التشريعية بسبب انتشار فيروس "كورونا" في الأراضي الفلسطينية وبالتحديد في الضفة الغربية والقدس.

انتخابات القدس

وفي هذا الصدد يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف إن عدم إجراء الانتخابات في القدس يعني فشل العملية الانتخابية.

ويرى "الصواف" في حوار مع مراسل "وكالة سند للأنباء" أن جهود الفصائل الفلسطينية مجمعة على إجراء الانتخابات في القدس وأنه بدون القدس من الصعب إجراء الانتخابات.

ويعتقد أنَّ الحوارات الحالية ستحاول حسم الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية المقبلة بالتوازي مع فتح نقاش جاد بشأن انتخابات المجلس الوطني، وآليات تنفيذها، وبرنامجها السياسي، وموعدها.

ويؤكد "الصواف" أن الانتخابات التشريعية وحدها لا تكفي لترتيب البيت الفلسطيني بل لابد من إجراء مناقشات جدية بشأن انتخابات المجلس الوطني.

ويشدد على أن الفصائل الفلسطينية لديها تخوفات جادة من أن يؤجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني بعد إتمام الانتخابات التشريعية لأسباب مرتبطة بنتائج هذه الانتخابات.

ويؤكد "الصواف" أن الفصائل الفلسطينية مهتمة جدًا في التوصل لتفاهمات حول إجراء انتخابات المنظمة خاصة في ظل عدم وجود ضمانات كافية لإتمام هذا الأمر.  

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk