المستقلون والانتخابات.. الربح والخسارة وجدلية العقاب الجماهيري

حجم الخط
20210210110451afpp-afp_92m744.h-1-scaled.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

ما إن أعلنت لجنة الانتخابات المركزية إغلاق باب الترشح للانتخابات التشريعية نهاية آذار/ مارس الماضي، حتى بلغ عدد القوائم الانتخابية 36 قائمة، من بينها 7 قوائم حزبية تمثل التنظيمات الفلسطينية المعروفة والانشقاقات التي تفرعت عنها.

اللافت في أولى خطوات العملية الديمقراطية الفلسطينية هو تسجيل 29 قائمة تمثل شخصيات مستقلة وحركات مطلبية، في حين خاضت الانتخابات الأخيرة، 11 قائمة، 6 منها استطاعت اجتياز نسبة الحسم.

أثار هذا الرقم الكبير للقوائم المستقلة ردود فعل متباينة، بين فريق رأى فيها ظاهرة حضارية تنم عن حراك شعبي ورغبة بالتغيير بعيداً عن التنظيمات التقليدية، وبين من قلل من حجم تأثيرها وقدرتها على تجاوز نسبة الحسم والوصل لقبة البرلمان.

ووسط هذا الزحمة من القوائم المستقلة، يبرز السؤال التالي، هل ستحقق هذه القوائم فوزاً لافتاً يكسر احتكار الفصيلين الكبيرين للمشهد السياسي؟ أم أنها ستفشل في إقناع الناخب الفلسطيني الذي سيمدد التفويض لفتح وحماس؟

المستقلون ثالثاً

يقول أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت ورئيس الحملة الانتخابية لقائمة "وطن" المستقلة د. نشأت الأقطش:" في تقديري سيكون هناك حساب وعقاب من الناخب الفلسطيني لحركتي فتح وحماس في الضفة وغزة، وستحقق القوائم المستقلة فوزاً وحضوراً لافتاً لا يقل عن50 مقعداً، من أصل 132".

ويشدد خلال لقاء حواري:" أرى أن فرص تحقيق هذه المفاجئة كبيرة وغير مستبعدة وسوف تساهم هذه الكتلة في تغير المشهد السياسي القائم حالياً، وباعتقادي أن أفضل مجلس تشريعي من الممكن أن نصل إليه هو يكون مقسماً لثلاثة أثلاث بين فتح وحماس والمستقلين".

ويلفت إلى أن الشارع الفلسطيني يرى أن التنظيمات أصبحت عقبة أمام المشروع التحرري وصارت جزءاً من أجندة الاحتلال، حسب تعبيره.

رهان خاسر

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور: "أن راهن المستقلين على أن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني ملّت من طرفي الانقسام فتح وحماس، وأن هذا السخط سيترجم بالتصويت لهم يوم الاقتراع، هو رهانٌ خاسر لا يمكن البناء عليه ".

ويستدرك قائلًا: "الناخب وإن لم يكن راضيًا من أداء الفصيلين إلا أن هذا لا يعني الانفضاض من حولهما وعدم التصويت لهما، فالعلاقة بين الجمهور الفلسطيني والفصيلين كالعلاقة بين الأبوية، فالأب ربما ينزعج من تصرفات أبنه لكنه لا ينفي علاقته به".

ويشدد "سمور" خلال حديثه مع "وكالة سند للأنباء" على أن الجمهور الفلسطيني يتعامل بحذر مع ظاهرة المستقلين، لعدم ضمان ولائهم مستقبلاً وتحالفهم مع أحد الفصيلين بعد ظهور نتائج الانتخابات.

ومن وجهة نظره، فإن "الأغلبية الصامتة الكبيرة التي يراهن عليها المستقلون هي أيضاً غير متجانسة ولا يمكن التحكم بها ولا الرهان عليها لتعطيهم أصواتهم، فبعضهم المتدين المتشدد، وبعضهم العلماني غير المهتم بالشأن السياسي".

ويتساءل: "هذه الأغلبية الصامتة التي لا تعجبها فتح ولا حماس وهما اللتان تملكان السلطة والمال والسلاح والأتباع، هل سيعجبهم المستقلون الذين لا يملكون أياً من هذه الأوراق؟".

وحول تركيبة المستقلين وخلفياتهم المتباينة، يوضح "سمور": "لا يوجد أي تجانس بين المستقلين، فبعضهم ليس مستقلاً أصلاً وأقرب لخط لسلطة، كسلام فياض، وبعضهم معارض لها، وله متابعين كثر على السوشل ميديا كنزار بنات، وبعض المستقلين يستندون على دعم خارجي مالي وسياسي".

ويؤكد على أن الناس تنظر لبعض المستقلين بعين الريبة ويريدون تحصيل مكاسب شخصية من حالة غير سوية في الجسم السياسي الفلسطيني.

فلسطين من البحر إلى النهر

ويقر "الأقطش" لـ "وكالة سند للأنباء" بعدم وجود التجانس داخل جسم المستقلين، لكن بوصلتهم موحدة، ويتفقون على الكثير من القضايا ويلتقون في بعض النقاط العامة.

وعن البرنامج السياسي للمستقلين، يوضح "الأقطش": "سيكون سقفهم مرتفعاً ومتقدماً على فتح وحماس، وسيتفاجئ المواطن بأن بعض الكتل ستطالب بفلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وستضم هذه القوائم شخصيات لها وزن وثقل شعبي، لذلك أرجح أن المفاجئة قد تحصل".

ويقلل "سمور" من هذا الطرح، فبعض المستقلين –وفق قوله- ليس عنده أي رصيد وطني ولم يتأذَ من الاحتلال، بعكس الفصائل التي تستند على تاريخ وشهداء وأسرى وتضحيات، وهذا الإرث غير موجود عند المستقلين، لذلك لن يقتنع الناس بما يطرحوه سياسياً.

ويتابع: "الفصيلان الكبيران فتح وحماس هما اللذان يملكان برنامجاً سياسياً بصرف النظر عن إمكانية تطبيقه لحل مشكلة الشعب الفلسطيني الأساسية والمتمثلة بالاحتلال".

ويشير إلى أن "الناس عمومًا تفضل الجمع بين البرنامجين، بين المقاومة والمفاوضات بين الوطنية والإسلامية".

ووفقاً لمرسوم رئاسي سابق، ستُجرى الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل خلال العام الجاري، تشريعية (برلمانية) في 22 أيار/مايو، ورئاسية في 31 تموز/يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/أغسطس.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk