في يومهم العالمي..

عمّال الداخل ينتزعون "لقمة العيش" من فم المعاناة

حجم الخط
عمّال.jpeg
الخليل - يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

بينما يحتفل العالم في الأول من مايو/ أيار بيوم العُمال العالمي، يضطّر آلاف العُمال الفلسطينيين الذي يعملون في أراضي الداخل المحتل، إلى المخاطرة بأرواحهم لتوفير لقمة العيش ومتطلبات الحياة لأسرهم.

هؤلاء العُمال، لا يعرفون يوم إجازة، أو عيد عمّال، فهم يسعون إلى توفير قوت يومهم بوسائل عدة، مثل المشي لمسافات، الانتظار لساعات طويلة، والمبيت في أماكن العمل، غير مكترثين بالمشقّة، وحجم المخاطرة التي تلحق بهم، "أصلا لا وقت للتفكير بتعبنا" كما يقولون.

يقول العامل أحمد عمرو (44 عامًا) من الخليل، إن يتوجه يوميًا إلى معبر الظاهرية، جنوب الضفة الغربية، يتعرض _كغيره من العمال_ لإجراءات التفتيش الاعتيادية في انتظار الحصول على موافقة الاحتلال للدخول إلى مكان عمله في الداخل.

ويُضيف "عمرو" لـ "وكالة سند للأنباء" أن رحلة عمله اليومية تستمر لـ 14 ساعة، يضطر خلالها لتحمّل أشياء كثيرة، وظروف عمل صعبة، من أجل لقمة عيش أبنائه.

وتشمل الظروف التي يواجهها عُمال الداخل، عدم توفر شروط السلامة العامة في الورش، وصعوبة التنقل، واستغلال سماسرة التصاريح لحاجة العمال للعمل، فضلًا عن النصب والاحتيال من قبل المشغلين الإسرائيليين وعدم دفع أجر العامل، بحسب ما يُحدثنا "عمرو".

ويُشير، إلى أن إصدار تصريح العمل يُكلف شهريًا 2600 شيقلًا، وهذا يُشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل العُمال، إذ يلتهم ثلث الراتب، علمًا أن أجور العمال اليومية تتفاوت ما بين 300-450 شيقلًا.

أما العامل الشاب "أ. ف" ( 27 عاماً) _فضّل عدم كشف اسمه_ يعمل في إحدى ورش الداخل المحتل دون تصريح، يقول، إن انعدام فرص العمل في الضفّة، دفعه للمخاطرة في سبيل البحث عن فرصة عمل وتكوين مستقبله.

ويُتابع لـ "وكالة سند للأنباء"، "أنهيت دراستي الجامعية بتخصص الرياضيات، لكنّ لم أحصل على وظيفة مناسبة، ورفضت الاستسلام لشبح البطالة، فقررت أن أشق طريقي في الداخل، وحاليًا أعمل في ورشة بناء ببئر السبع".

ويقّر العامل الشاب، بحجم المخاطر التي تلحق بهم أثناء مرورهم إلى أماكن عملهم عبر فتحات التهريب المنتشرة في الضفة، وتتمثل بالاعتقال ودفع غرامات مالية باهظة، وأحيانًا تُكلفهم ملاحقة الاحتلال لهم، أرواحهم.

لكنّه يستدرك: "هل لدينا خيارات أخرى؟ بالتأكيد لا، وهذا يدفعنا مرغمين إلى القبول بالمخاطرة وتحمّل استغلال السماسرة والمشغلين، لتلبية متطلبات الحياة".

ويعمل قرابة 150 ألف عاملًا فلسطينيًا في أراضي الداخل الفلسطيني المحتل، منهم نحو 65 ألفًا يعملون، دون تصاريح عمل إسرائيلية، بحسب ما صرحت به مدير عام تنظيم التشغل الخارجي في وزارة العمل أسماء حنون، لـ "وكالة سند للأنباء".

وتوضّح "حنون" أن العمّال يواجهون ظروف عمل مأساوية، تتمثل في الازدحام والتفتيش الدقيق لهم ذهابًا وإيابًا على معابر الضفة البالغ عددها 13 معبرًا، عدا عن تعرضهم للملاحقة وإطلاق النار باستمرار، ما يعرّض سلامتهم للخطر.

ووفقًا لمصادر نقابية، فقد تُوفي خلال العام الماضي 47 عاملًا، وأُصيب 7 آلاف آخرين، في حوادث عمل نتيجة الإهمال الذي يتعرضون من قبل المشغلين الإسرائيليين وعدم توفير وسائل الأمن والحماية داخل الورش.

وتُؤكد "حنون" أن تعامل المشغلين مع العمّال الفلسطينيين يفتقر إلى أدنى معايير الإنسانية، فإذا أُصيب عامل أثناء عمله، لا يُقدم له العلاج، وأحيانًا يُلقي على المعبر، أو يُنقل مع زملائه إلى مكان إقامته بالضفة هربًا من تبعات العلاج أو حقوقه القانونية والمالية.

وذكرت أن 75% من عمّال الداخل، لا يحصلون على حقوقهم، رغم إقرار القانون الإسرائيلي بالمساواة بين جميع العمال في الحقوق.

إستراتيجية جديدة

وتسعى وزارة العمل – وفقاً لحنون- إلى إيجاد إستراتيجية جديدة لتحصيل حقوق العمال من الجانب من خلال مكتب محاماة متخصص تعاقدت معه الوزارة.

وسيقوم محامو المكتب بالترافع بشكل مجاني عن أي عامل فلسطيني في المحاكم الاسرائيلية للمطالب بحقوقه المالية والقانونية.

وبحسب بيانات نشرها جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في فلسطين بلغت خلال العام الماضي 26%. بينما بلغ عدد العالمين العاطلين عن العمل 334 ألف عامل.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk