"سلوان" ومعركة الثبات في وجه الاستيطان..

بالفيديو شبح التهجير يُلاحق الفلسطينيين في حيّ "بطن الهوى"

حجم الخط
بطن الهوى.jpg
القدس - وكالة سند للأنباء

يُلاحق التهجير القسري العوائل الفلسطينية في حيّ بطن الهوى ببلدة سلوان في مدينة القدس، لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، فمن تهجير الأجداد في نكبة 1948 إلى الإخلاء القسرى الذي يهدد الأبناء والأحفاد منذ سنوات.

ويقع حيّ بطن الهوى، في قلب الحارة الوسطى ببلدة سلوان، بمساحة 5 دونمات و200 متر، ويُقيم فيه 86 عائلة بمجموع سكّان 726 نسمة، هو أحد أحياء البلدة المهددة بالتهجير الكامل.

عائلة يوسف بصبوص، واحدة من العوائل الفلسطينية التي تجرعّت ويلات التهجير بعد ارتكاب الاحتلال مجزرةً بحق أهل قرية الدوايمة غربي الخليل عام 1948، وتعود اليوم إلى المربع ذاته بسبب ملاحقات استيطانية للاستيلاء على منزلهم في الحيّ.

يقول رائد بصبوص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن والده هُجّر أكثر من مرة منذ احتلال فلسطين، ليستقر به الحال في بلدة سلوان، حيث اشترى أرضًا وأقام عليها بناية سكنية له ولأبنائه، لكنّه لم يسلم من مضايقات الاحتلال.

ففي عام 2015 تفاجأت العائلة بقرار غيابي صادر عن محكمة الاحتلال ينص على "عدم أحقيتهم بأرضهم في حيّ بطن الهوى"، ويقر بوصاية المستوطنين عليها إلى جانب أراضي 85 عائلة أخرى بالحيّ.

ويُضيف "رائد": "تدّعي المحكمة أن يهوداً من اليمن كانوا يقطنون في الحيّ، وبالتالي يحقّ للمستوطنين الوصاية على الأرض كونها مملوكة لهم منذ زمن".

ويُشير إلى أن مستوطنين بدأوا بالعمل سرًا في إحدى أراضي الحيّ منذ عام 2001، تبعها إجراءات وتحركات لدى دائرة ما تُسمى بـ "حارس أملاك إسرائيل" للمطالبة بالوصاية على أراضي الحيّ.

واستمر تداول قضية وصية المستوطنين على الأراضي حتى صدر قرار من محكمة الاحتلال في عام 2012 يقر بوصاية هؤلاء المستوطنين على أرضٍ تعود ملكيتها لعائلة "دويك"، واستناداً إلى هذا القرار بدأت المحكمة بإصدار أوامر غيابية لباقي عائلات الحيّ.

وأورد "رائد" أن عائلته تقدمت عام 2015 باستئناف على قرار المحكمة الغيابي الصادر حينها لكنّ الأخيرة ادعت بإبلاغ "العائلة بموعد الجلسة لكنهم تخلفوا عن الحضور".

وفي الاستئناف ظهر تزوير تواقيع العائلة وتواطئ موظفي المحكمة العليا مع جمعية "عطيرت كوهنيم"، ما أعاد المداولات في المحكمة لنقطة البداية، بحسب ما يحدثنا به رائد بصبوص.

يُؤكد أن عائلته قدمت للمحكمة جميع الوثائق التي تثبت أحقيتهم في الأرض بما فيها عقد شراء الأرض من عائلة "جلاجل" التي تعود أصولها إلى سلوان، في حين تزعم الجمعية الاستيطانية أن صاحب الأرض الأصلى هو "يهودي يمني".

ولم تصدر محكمة الاحتلال قرارًا نهائيًا بالقضية، وأعادتها إلى المحاكم الإدارية بحجة أنها قضية معقدة كون أن ملكية الأرض انتقلت عدة مرات خلال الحكم العثماني والبريطاني وتلاه الحكم الأردني إلى أن وصلت إلى حكم الاحتلال الإسرائيلي.

وفي الجلسة المنعقدة مؤخراً، الشهر الماضي، حولّت المحكمة المركزية القرار للمستشار القضائي في حكومة الاحتلال و رفعت الجلسة دون قرار.

ويرى "بصبوص" أن "تحويل القضية للمستشار القضائي دليل على أن القضية سياسية وليست نزاع على ملكية بين مستوطنين يهود وعرب".

التهجير يهدد كل شيء في سلوان

عضو لجنة الدفاع عن بلدة سلوان، فخري أبو دياب، يقول إن "سلوان الممتدة على الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية من المسجد الأقصى المبارك تضمّ 12 حياً، منهم 6 مهددين بالتهجير والتطهير العرقي الكامل.

ويُوضح "أبو دياب" لـ "وكالة سند للأنباء" أن عدد أهالي بلدة سلوان 59000 نسمة، منهم 42% مهددين بالطرد لصالح مشاريع استيطانية وتهويدية.

ويتابع إن "ادعاءات الاحتلال وحججه في طرد أهالي سلوان تختلف من حيّ  لآخر، ففي وادي حلوة، الممتد على مساحة 750 دونماً، يزعم أن بيوته تعود ملكيتها ليهود سكنوا فيها كما الادعاء في حيّ بطن الهوى".

ويعاني حيّ وادي حلوة، إضافة للتهجير، من الانهيارات في منازله نتيجة وجود 21 حفرية أسفله، كما يعاني من التوسع الاستيطاني حيث يتوزع فيه 42 بؤرة استيطانية، وفق "أبو دياب".

وبالتلاصق مع وادي حلوة، يقع حي البستان على مساحة 70 دونم ويقطنه 1550 نسمة، وهو معرض للهدم الكامل بدعوى أن منازله بُنيت دون ترخيص.

بينما يدعي المستوطنين أن أرض "البستان" تمثل إرث حضاري وديني وتاريخي لليهود وسيقام فيها المشروع التهويدي "حديقة الملك"، وفق ما سرده لنا "أبو دياب".

وإلى الغرب من البلدة يقع حيّ واد الربابة والذي يصل بين شرق القدس وغربها، ويمتد على مساحة 180 دونماً، مصادر منها 99 دونماً، والباقي مهدد بالمصادرة والإخلاء القسري لصالح بناء وتجهيز مسارات وحدائق تلمودية، ولتهيئة وإقامة قواعد مشروع القطار الهوائي" التهويدي".

ويضيف "أبو دياب" أن المشروع التهويدي المعروف باسم قطار "يافا-القدس" يستهدف حيّ واد ياصول ويهدد 84 عائلة فيه، إضافة إلى 280 عائلة في حيّ عين اللوزة.

ويؤكد أن باقي أحياء بلدة سلوان يهددهم التمدد الاستيطاني، والهدم لعدد من المنازل في تجمعات سكنية في أحياء أخرى تحت حجة البناء غير المرخص، وذلك كله بهدف إفراغ الحامية الجنوبية لـ "الأقصى".

 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk