ذكريات الطفولة في العيد.. يستعيدها صحفيون من غزة

حجم الخط
العيد.jpg
غزة – وكالة سند للأنباء

لذكريات الطفولة، رونق خاص، ومواقف جميلة، قد لا تمحى مع مرور الزمن، لا سيما المتعلقة بالأعياد والمناسبات السعيدة، ولطقوس عيد الأضحى في الماضي، على اختلافها وتنوعها، تفاصيل راسخه في أرواح وعقول الكثيرين منا.

تلك الذكريات يستعيدها خلال هذا التقرير صحفيون من قطاع غزة، للحديث عن طقوس عيد الأضحى بين الماضي والحاضر.

الصحفية الثلاثينية إسراء البحيصي، مراسلة قناة العالم، تقول إن أكثر ما كان يسعدها في عيد الأضحى يتمحور في جزئين، الأول هو لبس ملابس العيد  الجديدة، والتي كانت تقتصر على قطعة واحد، تحافظ من الاتساخ، كي تعيد لبسها خلال أيام العيد الأربعة.

وتستعيد البحيصي تلك الذكريات بابتسامة واضحة، وتقول إن اقتصار ملابس العيد على قطعة واحد في الماضي، كان يكسبها قيمة أكبر في نفوسهم كأطفال، ما يجعلهم مهتمين في المحافظة عليها من التلف أو الاتساخ، ووضعها بجوار أسرتهم ليلة العيد.

أما الجزء الآخر من طقوس العيد الخاصة بالبحيصي في طفولتها، فهي خروجها برفقة أخوتها مع والدها لزيارة الأقارب والتجول في شوارع المدينة، ومعايدة الأصحاب والمعارف.

وتضيف " لم نكن ننتظر أن يزورنا الأقارب والمعارف، كنا نفضل أنا وإخوتي الخروج مع والدي خلال جولته في العيد لمعايدة أقاربنا ونشعر بسعادة غامرة أثناء ذلك".

ولعيد الأضحى لدى إسراء منذ صغرها وحتى شبابها، خصوصية في طقوسه، فلم تكن إسراء تضيّع عيدا، إلا و تشهد فيه ذبح الأضاحي في مزرعة والد صديقتها، حتى وصلت للمرحلة الثانوية.

وتضيف " كان من حسن حظي أن والد رفيقتي كان جزارا وتاجرا للعجول والماشية، فكنت صباح كل عيد أتوجه إلى بيتها المطل على مكان الذبح، لأشاهد الذبح وتوزيع الأضاحي ومشاهد هروب العجول وملاحقتها".

وتتابع " كنت أشاهد عملية ذبح العجول من الألف إلى الياء وكانت متعتي أن أشاهده برفقة صديقتي وصغار الحي، ونتنافس معهم كل عيد على الوصول مبكرا لحجز المكان المناسب المطل على مشهد الذبح".

ومع مرور السنوات، تفتقد البحيصي  كثيرا  تلك التفاصيل المتعلقة بعيد الأضحى ومشاهدة ذبح العجول والأهازيج التي كان كبار السن يرددوها أثناء الذبح، لا سيما أن الأمر الآن أصبح مختلفا بشكل كبير، حيث يتجه الكثيرون للذبح في المسالخ المخصصة لذلك، ما يحرم العائلات من رؤية مراسم ذبح أضحيتها.

أما الآن، فعيد الأضحى وفق بالبحيصي ينتهي بعد التكبير وتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء.

الصحفي الخمسيني محمد البابا، مصور وكالة الأنباء الفرنسية، فلم تكن مراسم العيد تقتصر على أيامه الأربعة فقط، فكانت أيام العشر الأوائل من ذي الحجة لها طقوس دينية خاصة لدى عائلة، من صيام وتعبد وتقرب إلى الله فيها، إلى جانب الاستعدادات للعيد من شراء الحلويات وإعدادها وتجهيز المنزل لاستقبال الضيوف والزائرين.

يقول البابا إنه كان يستيقظ صباح يوم العيد باكرا ليتمكن من أداء صلاة العيد، ثم يتوجه مباشرة وقبل ارتداء ملابسه الجديدة، إلى ساحة مجاورة لبيته في حي بشيت في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لمشاهدة ذبح الأضاحي، حيث كان يتجمع عددا كبيرا من الأطفال والكبار، يتحلقون حول المكان لمشاهدة عملية الذبح وتوزيع اللحوم على الفقراء والجيران والأقارب.

أما الطقوس الخاصة في أول أيام العيد فكانت طهي ما يسمى بـ" معلاق الأضحية" وتناولها كوجبة إفطار صباح يوم العيد، وما إن ينتهي الإفطار، كان ينطلق مباشرة مع أخوته لارتداء ملابس العيد، للعب مع أقرانه وزيارة أقاربه برفقة أهله وذويه.

يقول البابا إن" اليوم الأول من العيد كان مخصصا لأكل ما يسمى المعلاق، أما اليوم الثاني فكان مخصص في عائلتي للشواء الكباب واللحوم، والثالث كان لطهو اللحمة بشكل اعتيادي وعمل موائد الرز والفته والمرق، والرابع كان مخصصا لوجبة " الكرشة".

ولاتخلو ذكريات الطفولة لدي "البابا" من فعاليات اللعب في الحي مع أولاد الجيران والأصدقاء، وشراء الألعاب من النقود التي كان يجمعها في العيد، إلى جانب حفلات الشواء الجماعية حيث يجتمع فيها أفراد العائلة جميعا كبيرهم وصغيرهم.

أما عن ملابس العيد، فيوضح البابا أن عيد الأضحى غالبا ما كان يسمى بعيد "اللحمة" فيقتصر البعض على إعادة ارتداء  ملابس عيد الفطر، حسب الحالة المادية للعائلة.

ويشير إلى أن الأهالي كانوا دائما ما يفضلوا عند شراء الملابس، شراء ما هو مناسب للعيد ومناسب أيضا لبدء العام الدراسي، فيشتروا البنطال "الجينز"، والقمصان المائلة إلى اللون الأزرق ليتمكن الأطفال من ارتداءها خلال الأيام الدراسية.

ويرى البابا أنه كلما تقادمت السنوات، ساءت الظروف، وقلت بهجة  موسم الأعياد، وتلاشت الكثير من الطقوس والعادات الجميلة التي كانت تتخللها.

ويضيف "العيد كان دائما في طفولتي أفضل بكثير من اليوم فالظروف المعيشية كانت أفضل إلى جانب أن المحبة والمودة والتقارب كانت سائدة بشكل أكبر".

وبعد أن تجاوز "البابا" سن الخمسين، وأصبح أباً لأربعة أبناء، فالعيد بالنسبة له هو أن يتمكن من إدخال الفرحة والسرور على قلوب أبناءه، تماما كما كان يفعل والديه، متمنيا أن يجعل الله القادم  من أيامهم أجمل من الماضي والحاضر.