في غزة..

بالفيديو والصور "أبو محمد" يصنع مركباً يحمل أحلام الصيادين المسلوبة

حجم الخط
241809109_1522199034784220_5565517601604675960_n.jpg
فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

لا فرحة تضاهي عودة صياد بربح وفير، وصيد غزير، من عمق بحر هو بيتهم الأول والثاني والأخير.

تجاعيد اليدين، وقلة الحيلة التي ترتسم معالمها على وجوه صيادي غزة، والبحث عن لقمة العيش بين فَكَّي كماشة، كانت سبباً لموافقة "أبو محمد" على صنع مركبٍ لتشغيل بعض الفقراء الذين يبحثون عن قوت يوم، في ظل حصار خانق وبحرٍ قيده الاحتلال، وأزمات من كل جانب تنهال.

"كُن عوناً"

تقابل "وكالة سند للأنباء" في جولتها بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، التاجر الصياد خالد علوان، والذي بصدد الانتهاء من صناعة مركبٍ لإشغال المحتاجين بمهنة الصيد بأجارٍ خفيف.

جمعية بيت الخير من جباليا شمال القطاع، عرضت على "ضيفنا" مشروعاً لصناعة مركب يضمن للصيادين المحتاجين عملاً يعيلهم، وبعد ترددات كثيرة أبدى "أبو خالد" موافقته على عمل لأجلِ الله ولأجل هؤلاء الذين سترتسم البهجة على مُحيَّاهم.

شرع "أبو خالد" صناعة المركب البحري لصيد السمك والذي يتسع لـ15 صياداً، قبل 4 أشهر، بطول 21 متراً، وعرض 6 أمتار، مضيفاً أنه يحتاج لأربعةٍ أخرى لإكمال الصُنع.

"تحديات"

يصنع "علوان" مركبه من شجر الكينيا، وهو شجرٌ نادرٌ قليل الوجود في قطاع غزة، ما جعله يواجه صعوبات في سرعة إتمام الصنع.

يؤكد "أبو خالد" أنه اضطر لشراء شجرة كينيا من بيت رجل بسعر ألف دولار لحاجته لها، علماً أن القارب بحاجة من 80 إلى 100 طُن من الأخشاب، فتم الاتفاق على الاستيراد من الجانبين المصري أو الإسرائيلي، لكنه قوبل بالمنع.

يخبرنا ضيفنا، عن صعوبة استيراد مواد الصنع وأدوات العمل من الخارج، مشيراً إلى أن الاحتلال يمنع إدخال أي مادة تتعلق بالصيد، أو تخدم مراكب الصيادين في القطاع.

ويبيِّن "أبو خالد" لـ "سند" أنه غير قادر على توفير الماتور والمروحة للمركب، في ظل الحصار على غزة وارتفاع الأسعار ومنع إدخال المواد.

يطالب "أبو خالد" بخروج المراكب للمياه الإقليمية، حتى وإن تطلب الأمر تطبيق القوانين الدولية.

"12 ساعة"

وبدوره، يقول الصنايعي والصياد عبدالله خليل النجار (63 عاماً) والقائم على صناعة السفينة، إن العمل يستغرق 12 ساعة يومياً، ببذل جهد وطاقة كبيرة.

ويوضح أن صانعي المركب الكبير لا يتعدون أربعة عمال وهم " عبدالله، وأبو خالد ونجليهما، ويحرصون على تمام العمل والإنجاز رغم شُح الأدوات وضعفها.

يقول "النجار" إن غزة تعاني من فقر في ورش صناعة السفن، ما أعاق عملية صناعة المراكب الكبيرة للصيادين، كما يشهد القطاع حالة من العجز في ظل إغلاق المعابر وفرض القيود ومنع إدخال المواد الصناعية اللازمة.

يستخدم ضيفنا الأداة البسيطة "منشار البنزين" لنشر الخشب، مبيناً أنه قد نشر ما يقارب 70 إلى 80 طناً من خشب شجر الكينيا، مستنزفاً وقتاً وجهداً مضاعفاً، فتوافر المواد والمصانع يختصر أشهراً لأداء العمل.

"كنز"

ورغم قلة الإمكانيات، والافتقار إلى مواد البناء، إلا أن الرضا والصبر كانا الدافع الرئيس وراء الاستمرار والسعي في هذا الحياة، معاناة لم تقف عائقاً أمام صمود الفلسطينيين، ليصنعوا من اللاشيء كل شيء ممكن.

وهنا تتجلى صورة الأمل للصياد لاستمرار الحياة والسعي الدائم، حتى يعود لبيته حاملاً صندوقاً من سمك، هو كنزه الذي حظي به بعد يومٍ شاق.

241861672_1508461476220623_5240821787233089933_n.jpg


 

241813873_569953814450817_1392201667423645536_n.jpg

242001332_384712596457793_3616953359320525776_n.jpg


 

241842268_1066346614211847_265010468916330082_n.jpg

241821194_4373416982695792_1598030266786436286_n.jpg


 

241800059_821334821847089_328413845942839597_n.jpg

241809109_1522199034784220_5565517601604675960_n.jpg