كيف تساعدين طفلك العنيد في ارتداء ملابسه

حجم الخط
pexels-cottonbro-4715339.webp
بيروت-وكالات

ظاهرة الخلافات بين الأطفال والأمهات حول الملابس التي سيرتدونها لا تزال حاضرة، وتسبب توترا كبيرا في المنزل، ويشعر الأبوان بالحيرة أمامها، رغم أنها قد تعد علامة إيجابية وفرصة لتطوير شخصية الطفل ومهاراته.

والملاحظ أن الطفل يرفض في كثير من الأحيان الملابس التي تختارها له والدته، والقرار النهائي في غالب الأحيان يكون له. ولكن في بعض الحالات قد يصر الصغير على ارتداء ملابس غير ملائمة، فما العمل حينها؟ وكيف يمكن معالجة هذه المشكلة بدون توتر أو صراخ أو شجار؟

علاج نوبات التمرد

الأخصائية كاترينا دوبا ترى أنه من السهل الخروج من هذه المعركة، وهذا ما تفعله مع أطفالها، فهي تذهب للتسوق مع ابنتها البالغة (4 سنوات) وتختار لها ما يريحها وما يعجبها من الملابس وتساعدها في الاختيار بهدوء وصبر وابتسامة وبدون معركة دموع أو إحباط أو إرباك، كما أنها توفر بهذا الكثير من نوبات التمرد وتعزز ثقتها بنفسها.

وبهذا تحول التسوق إلى تجربة ممتعة فيها أحاديث مشوقة، وتبدأ برحلة البحث عن زي جميل وأنيق أو فستان على الموضة. والأهم من هذا، برأي "دوبا"، أنه يجب عدم توبيخ الطفل بسبب عدم قدرته على ارتداء ملابسه بدون دراما، إنما يجب أن تذكر أنفسنا عندما كنا صغارا، ونتذكر وقتاً شعرنا فيه بأنه ليس هناك ما يناسبنا، وأن مهمة العثور على شيء نلبسه كانت مربكة.

وتعتبر "دوبا" أن هذا هو الوقت المناسب لإعطاء الطفل جرعة جيدة من التعاطف، فكلنا نريد أن نشعر وكأننا نرتدي الملابس وأن الملابس لا ترتدينا. وبالنسبة لها، فإن ابنتها تبحث عن أكثر بكثير من الجينز المثالي أو أحدث حذاء أنيق، وما تأمله حقاً هو حب والدتها وقبولها غير المشروطين. فبعض الأطفال ببساطة أكثر حساسية من الآخرين، ومهما كان الأمر، فإنها تريد أن تقبلها كما هي.

1-35.webp
 

أخطاء

وتوضح أخصائية العلاج النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين إيناس زهيري بأن العناد في النهاية جزء طبيعي من النمو العقلي والشخصي للطفل. ففي عمر 3 سنوات يبدأ في التصرف بنرجسية، ويسعى لتأكيد وجوده، حيث تصبح له سيطرة أكبر على جسمه، ويظهر رغبته بالقيام بالأشياء بمفرده، ومن الأفضل أن يسمح له الأبوان بالقيام ببعض الأمور، ما دام ذلك لا يمثل خطرا على سلامته، فإذا كان وهو في سن الثالثة يستطيع أن يمسك الملعقة ويأكل بمفرده، فلا ضرر في السماح له بذلك، والأمر ذاته إذا كان بإمكانه ارتداء ملابسه.

لكن المشكلة أن الأطفال لا يختارون الملابس بشكل منطقي، ولا يمكنهم أن يتحملوا المسؤولية ويفهموا أن أنواعا معينة من الملابس مناسبة للمهام التي سيقومون بها أو للطقس خارج المنزل.

وحتى لا يتحول وقت ارتداء الملابس في الصباح إلى معركة حقيقية، تقترح زهيري القيام بهذا الاختيار والاتفاق عليه في الليلة السابقة، وهذه فرصة لتدريب الأطفال على تحضير كل ما سيحتاجونه عند الذهاب للمدرسة بشكل مسبق، مثل الحقيبة والكتب والواجبات المدرسية والملابس.

وتنصح أخصائية العلاج النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين بإقامة حوار حول الملابس التي يسمح بها وتلك غير المناسبة، من خلال عقد اتفاقات مثل استبعاد الملابس التي لا تتلاءم مع حالة الطقس، وتلك المتسخة، وترك الحرية للطفل للاختيار من بين البقية. موقف ارتداء الملابس، كأية مواقف أخرى تجمع الأم بطفلها، يحتاج إلى هدوء وصبر، كي لا يتحول الأمر إلى صراع يزداد فيه عناد الطفل.

من الذي يختار؟

أيهما أفضل، أن تختار الأم ملابس الطفل عوضًا عنه أم تترك له حرية الاختيار؟ هذا السؤال الشائع والمتكرر بين الأمهات لا بد من الاجابة عنه، وبحسب زهيري، يعود هذا إلى المناسبات. ففي الأيام العادية يمكن الطفل أن يختار الملابس التي يريدها، شرط أن يكون اختياره مناسبًا للمناخ، فأحيانًا نجد طفلاً يرغب بارتداء ثياب شتوية في عز الصيف، في هذه الحالة يعد تدخل الأم ضروريا، وفي شكل إيجابي، ومن الطبيعي أن تناقشه في الأمر وتشرح له لماذا هذه الثياب غير مناسبة هذا الوقت.

عمومًا، عندما تترك الأم لطفلها حرية اختيار الملابس التي تشعره بالراحة، فإنها تعزّز عنده تكوين شخصية مستقلة، ولكن في الوقت نفسه عليها مراقبة اختياراته ونصحه من دون أن يشعر بأنها تفرض عليه رأيها وذوقها.

ماذا نرتدي اليوم؟

هذا السؤال الثاني الذي تطرحه الأمهات على أبنائهن، ويقعن في الخطأ مرة ثانية، يجب عدم توجيه هذا السؤال للطفل لأنه سيفهم الأمر بأنه غير قادر على التحكم في الأمور أو اختيار ما يناسبه، وسيقع في حيرة باعتباره صاحب القرار وهو من عليه القيام بعملية الاختيار. فالطفل الصغير يحتاج إلى سلطة حازمة، وإلى أن يفهم أنك أنت سيدة الموقف.

من المهم تشجيع الطفل على ارتداء ملابسه بنفسه، ومساعدته والشرح له ماذا يفعل كي يتعلم هو، ومن ثم سيتقن عملية الارتداء. ومن المهم استخدام أسلوب الثناء عند ارتداء الطفل الثياب دون مشاكسة، ومن الممكن أيضا توطيد العلاقة بين الأم والابن في هذا الوقت للتعبير عن الحب والحنان.

شخصية مستقلة

3-1.webp
 

وتضيف أخصائية العلاج النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين أن الجانب الجيد في الأمر أن الطفل الآن قد أصبحت له شخصية مستقلة ويريد إبداء رأيه في أموره الخاصة، وعلى الجانب الآخر يجب التحلي بالصبر والحكمة والهدوء، لتتمكن الأم من التعامل مع اختياراته غير الملائمة بشكل صحيح.

وفي حال اختيار الطفل ملابس غير ملائمة تمامًا ولا يمكن الخروج بها مثل اختيار ملابس غير مناسبة لحالة الطقس، أو ملابس النوم مثلًا، فعليها التحدث معه وشرح سبب عدم ملاءمة الملابس للخروج، وأن تنحني على ركبتيها في مستوى الطفل، وتنظر إليه بحب وتحدثه عن الفرق بين ملابس النوم والخروج، وملابس الصيف والشتاء، وأن لكل مكان ملابس تناسبه.

4-3.webp
 

وعلى الأم التصرف بذكاء لتحفيزه على ارتداء الملابس المناسبة، مثل أن تقول له إنها سترتدي ملابس صفراء اللون، فما رأيه أن يرتدي قميصه الأصفر الرائع ويلتقطا بعض الصور معًا وهكذا.. ابتكري طرقًا جديدة لتشجيعه على ارتداء الملابس المناسبة دون إجبار.

وتاليا أهم النصائح التي تقدمها أخصائية العلاج النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين، للأمهات، لتعليم أطفالهن كيفية اختيار الملابس المناسبة:

الفرق بين أنواع الملابس: أثناء تغيير الطفل الملابس، تشرحين له لماذا نرتدي الملابس القطنية المريحة في المنزل، والرياضية في النادي، والملابس الأنيقة المناسبة للخروج من المنزل، والتحدث عن أهمية اختيار الملابس المناسبة للمكان المناسب.

shutterstock_338775380.webp
 

أهمية التسوق: من المهم في هذه المرحلة اصطحاب الطفل إلى المتجر لاختيار ملابسه، بعد الاتفاق معه على عدد القطع التي سيتم شراؤها له، وعلى نوعية الملابس إذا كانت للبيت أو الخروج، ومساعدته في الاختيار عن طريق تقديم النصائح دون إجباره على اختيار قطعة معينة.

تقديم بدائل مناسبة: يجب أن يشعر الطفل بأنه يختار ويقرر، لذا يمكنكِ تقديم بدائل مناسبة ليختار منها ما يعجبه.

الاتفاق المسبق: هذا يوفر الكثير من الوقت، فمثلًا اطلبي من طفلك اختيار ملابسه التي سيرتديها صباح اليوم التالي منذ الليلة السابقة، لتوفير الوقت المهدور في الصباح حول الملابس التي سيرتديها.

2-2.webp
 

الاستقلالية: تعليم الطفل ارتداء الملابس بمفرده، فليس هناك أروع من مشاهدة الصغير يكبر ويعبر عن آرائه واختياراته، وتركه يختار ملابسه بنفسه.