الساعة 00:00 م
الأحد 18 أكتوبر 2026
16° القدس
15° رام الله
15° الخليل
20° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.36 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.09 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

أول مراحل العذاب..

كارثة تنتظر الأسير الفلسطيني على أبواب "عتصيون"

حجم الخط
عتصيون.jpg
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

على بُعد ثلاثة كيلومترات من مخيم العروب شمال مدينة الخليل، يقع مركز "كفار عتصيون"، محطّة العذاب الأولى التي يمّر بها المعتقلون الفلسطينيون من محافظات بيت لحم والخليل ورام الله، إذ يتم توقفيهم داخله لفتراتٍ متفاوتة قبل توزعيهم على المعتقلات الرئيسية، كما أنه يُعد مركزًا لاحتجاز الأطفال دون سن الـ 18 عامًا.

يمّر اسم "عتصيون" على من جربّه، فترى على ملامحه امتعاض واضح "تنذكر ما تنعاد" يقولون هذه الكلمات، رغم يقينهم بأنها ستُعاد مرات، ليس مرة واحدة، طالما أن هناك احتلال إسرائيلي على أرض فلسطين.

المركز يضمّ 12 غرفة، كل 6 منها على جهة، تتلاصق ببعضها البعض، وتتوسطها ساحة صغيرة، ويخضع لوزارة  الجيش الإسرائيلي وليس لإدارة مصلحة السجون.

ويفتقر "عتصيون" لأدنى مقومات الحياة الآدمية، إذ يُحرم فيه الأسير من أدنى حقوقه، ويتعرض لاعتداءات وانتهاكات دون رقيب، وهو ما يراه مختصون أنه إصرار من سلطات الاحتلال لإذلال المعتقل وتشكيل حالة من الصدمة والخوف، خاصة لدى الأطفال.

المحرر فخر الرنتيسي من مدينة رام الله، ذاق مرارة الاحتجاز في "توقيف عتصيون" حيث أمضى ثلاثة أيام داخله، يقول لـ "وكالة سند للأنباء": "يعيش المعتقل داخل المركز ظروفًا قاسية تنعدم فيه أبسط متطلبات الحياة، من طعام ونظافة، فضلًا عن إجراءات التفتيش المُذلة".

ويصف "الرنتيسي" الطريقة التي يُقدم فيها الطعام للمعتقلين بـ "المهينة والمذلة"، مستطردًا: "تخيّل أن الاحتلال يجمع كل 25 أسيرًا على وجبة طعام يسكبها في صحن حديدي واحد، إلى جانب عدة أرغفة من الخبز".

ليس هذا فحسب، بل يُقدم الطعام غير ناضج، فضلًا عن إعداده بطريقة سيئة، إذ يتعمد الاحتلال إضافة البهارات بكميات كبيرة، ما يدفع الكثيرون للامتناع عن تناوله، وفق "الرنتيسي".

وقبل نحو أسبوعين، أرجع الأسرى في "توقيف عتصيون" وجة العشاء احتجاجًا على ما يُقدم لهم، يُضيف: "زعم الاحتلال حينها أن ما يُقدم للأسرى من أكلات، هو ما يتناوله الجنود، وهذا كذب".

وفي سؤالنا "هل يكتفي الاحتلال بهذه الوسيلة لإهانة الأسرى والضغط عليهم؟" يرد "ضيف سند": "بالتأكيد لا، فهو أيضًا يُغيّب عمدًا أبسط أدوات النظافة الشخصية كالصابون والملابس الجديد، ما يضطّر المعتقل للبقاء بملابسه التي اعتُقل فيها، إلى حين نقله إلى السجون الرئيسية".

ويُشير إلى أن هذا الأمر، يُسبب انتشار أمراض في صفوف المعتقلين داخل "توقيف عتصيون"، بين فينةٍ وأخرى.

أما الشاب بلال الحروب (25 عامًا) من بلدة دير سامت جنوب غرب الخليل، تعرض للاعتقال في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وأفرج عنه أمس الأحد، ومرّ هو الآخر بتوقيف "عتصيون" بعد مداهمة لمنزل ذويه وتفتيشه وتنكيل بأفراد عائلته.

يقول "الحروب" لـ "وكالة سند للأنباء" إن الأسرى داخل المركز يعانون من نقصٍ شديد وحاد في الأغطية والمفروشات، عدا عن منع دخول أي مستلزمات نظافة إليه.

وتعرض الشاب الفلسطيني فور وصوله إلى المركز، للتفتيش بطريقة وصفها بـ "المهينة"، حيث جرده الجنود من ملابسه، ثم أُجبر على الصعود والنزول أمامهم بدعوى التفتيش، بحسب إفادته.

وذكر أنه أُجري له محاكمة عبر الفيديو، لكنّه لم يُشاهد أحدًا سوى قاضى المحكمة، ولم يتمكن من الاستماع لإجراءات وتفاصيل ما جرى داخل القاعة، بسبب التشويش بالاتصال المرئي.

إذن من أبلغك بقرار المحكمة؟ (سألناها)، "تواصل معي المحامي من خلال هاتف أحد السجانين بعد انتهاء جلسة المحكمة، وأخبرني بقرار الإفراج عقب اعتقال استمر لـ 10 أيام"، (أجاب بلال).

ظروف قاسية متعمدة

محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين، جاكلين فرارجة، التي تزور مركز "عتصيون" أسبوعيًا، تحدثت عن ظروف سيئة يعيشها الموقوفون، لاسيما بعد استغلال الاحتلال لإجراءات جائحة "كورونا" ضد الأسرى.

وتطرقت "فرارجة" خلال حديثها مع "وكالة سند للأنباء" لأبرز هذه الإجراءات، وهي المحاكم الصورية عبر الهافت والاحتجاز لمدة 15 يومًا داخل المركز.

وتُبين أن الاحتلال يتذرع بإجراءات" كورونا" لاحتجاز وحجر المعتقلين في مركز توقيف "عتصيون" من الخليل وبيت لحم ورام الله، رغم غياب إجراءات الحماية للمعتقلين، من ارتداء كمامات، ومنع الاكتظاظ، وفحوصات "كورونا".

وأكدت أن إسرائيل تستغل كل الظروف وتفرض إجراءات على الممعتقلين الفلسطينيين لـ "التنكيل بهم وزيادة معاناتهم".

محاكم عبر الهاتف..

المخاكم الصورية، تُعقد دون حضور الأسير، إذ يكتفي بحضوره عبر الفيديو، عبر جهاز "التابلت" أو أحد الهواتف النقّالة، عن ذلك تُوضح "فرارجة" أن المعتقل يفقد حقه في الاستماع للمحامي أو لقائه، أو حتى مشاهدة عائلته.

ونبّهت أن "جلسة المحاكمة عادةً هي الفرصة الوحيدة التي من خلالها يتمكن ذوي الأسير من الاطمئنان على نجلهم أو العكس، قبل السماح بالزيارات التي تُقرر عند النقل إلى المعتقلات الرئيسية".

إضافة ذلك، فإنه خلال المحاكم الصورية، يكون خط الاتصال عبر الإنترنت رديئًا، ولا يعلم المعتقل قرار المحكمة الخاص به إلا من خلال المحامي، وشددت محامية "هيئة الأسرى" أن هذه الإجراءات تفقد للأصول القانونية، ما يتطلب موقفًا جديًا وحاسمًا لوضع حدّ لهذه الانتهاكات.

وحول شكاوى الأسرى من نقص الطعام ورداءته وظروف الاحتجاز والتفتيش المهينة ،تؤكد

وتُردف: "رغم كل الدعوات والمطالب التي وُجهت لسلطات الاحتلال من قبل المؤسسات الحقوقية، لتحسين ظروف الاعتقال إلا إنها مصرّة على إذلال المعتقلين ووضهم في ظروف لا ترتقى إلا العيش الآدمي".

بدوره وصف مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيت لحم منقذ أبو عطوان المحاكم الصورية بـ "المسرحية" وفيها اختراق لحقوق الأسير، وأحيانًا يتعمد الجندي إغلاق  الشاشة على المعتقل  دون أن يعبر عن رأيه، أو معرفة تفاصيل الحكم.

وقال إن المركز أعد بهذه الظروف المأساوية القاسية، بهدف مسبق لدى الاحتلال، وهو "تشكيل حالة الخوف والصدمة عند المعتقل في أول مراحل اعتقاله".

وأورد "أبو عطوان" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الطعام المقدم يعدّه الجنود المعاقبين من قبل قيادتهم العسكرية، ويظهر انتقامهم من الأسرى من خلال طريقة إعدادهم، وتقدميهم للأكل.