بُرقة بلدة فلسطينية صامدة أمام قهر الاحتلال

حجم الخط
برقة1.jpg
نابلس-وكالة سند للأنباء

يفتخر أهالي بلدة برقة الواقعة الى الشمال الغربي من مدينة نابلس، بأنها دوما حاضرة في ذاكرة النضال الوطني الفلسطيني على مدار أكثر من مائة عام.

تتمتع برقة بطبيعة خلابة تتنوع ما بين الأشجار والمزروعات، لاسيما أشجار الزيتون، عدا عن الينابيع التي جف معظمها مع قلة الأمطار.

وتتربع القرية ذات الموقع الاستراتيجي والطبيعة الخلابة على مساحة تقدر بـ ١٨٧٠٠ دونم.

ويصل عدد سكانها الحاليين إلى ٥٠٠٠ نسمة، بيننا يبلغ عددهم في الأصل ٣٠٠٠٠، منهم ٢٥٠٠٠ في الخارج.

لا ينفصل جمال طبيعتها عن حضارة تراثها وعراقتها التي تعود للفترة البيزنطية والإسلامية، إذ تبلغ أبنيتها من العمر مئات الأعوام.

ضيوف سند من أبناء القرية يتحدثون عن تاريخ البلدة، ونضالها في وجه محتل نغص حياتها وسلب أرضها.

تاريخ حافل

مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس يقول لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه تم وضع حجر الأساس لـمستوطنة "حومش" في 1976، وتم مصادرة زهاء 2500 دونم من أراضي القرية، إلى أن تم اخلاؤها عام 2005 من طرف مع بقاء الأراضي تحت السيطرة الإسرائيلية ومنع اقتراب الفلسطينيين منها.

ويؤكد "دغلس" ان رصد 100 إصابة في يوم واحد خلال مواجهات اقتحامات المستوطنين الأخيرة، دليل على متانة العمق الوطني عند الأجيال الناشئة.

والمتابع للشأن الفلسطيني يرى أن فعاليات وقوى برقة ومواقف البلدة وتضحياتها ليست بالجديدة فهي بلد عشرات الشهداء وعشرات الجرحى وآلاف المعتقلين منذ نشأة القضية الفلسطينية، وحتى يومنا هذا مرورا بالانتفاضة الأولى والثانية.

دروس في النضال

ويشير ضرار أبو عمر مدير الإغاثة الزراعية في محافظة نابلس لـ"وكالة سند للأنباء"، أن المشاركة الواسعة لكل شرائح وفئات البلدة، دليل على الإصرار والتوحد حول مواجهة مخططات المستوطنين للعودة إلى مستوطنة "حومش" المخلاة، والتوسع على حساب البلدات المجاورة.

ويتابع " كافة أشكال المقاومة الشعبية تتجسد في كل فعاليات البلدة، والتي من ضمنها حماية المنازل من اعتداءات المستوطنين وزراعة الأراضي المتاخمة للبؤرة".

ويشير الرئيس السابق لمجلس قروي برقة سامي دغلس لـ"سند"، أن المواجهة بيننا وبين المستوطنين هي صراع بين مشروعين أيهما ينتصر، مشروع تحرري ومشروع تصفية، وليست معارك قرى ضد بؤر استيطانية هنا وهناك".

269863987_4830927926985094_9200672435716604407_n.jpg
 

ويقول الباحث سميح محسن وهو من بلدة مجاورة وشارك في الوقفة التضامنية معها، " قدّمت لنا برقة درساً جديداً في فعل النضال الجماهيري المنظَّم. كان الرفاق والأخوة من قادة الفعل الميداني في الانتفاضة الأولى يتقدمون الصفوف بخبرتهم المتراكمة، ويوجهون الشباب، ويوزعون عليهم المهام. كان عدد منهم في الساحات، والعدد الآخر كانوا موزعين في البيوت التي تقع على أطراف القرية لحمايتها من أيّ اعتداء محتمل من قبل المستوطنين".

الأسير المحرر شادي أبو عمر، يقول أن برقة قدمت الكثير على مذبح الحرية فكان منها الشهيد والاسير والمبعد، ومنذ اندلاع ثورة ال36 التحق كبار المقاومين والمجاهدين في هذه الثورة منذ اندلاعها، وما زال عدد من الشهداء يجثمون في مقابر الارقام ، وقتل أكثر من 60 اسرائيليا على أيادي مقاومي برقة في عمليات نوعية مختلفة منها عمليات الشهيد رائد الشغنوبي والأسير سليم حجة والأسير المحرر محمد دغلس والاسير المحرر مؤيد حجة وغيرهم الكثير.

وأمام تغول الاحتلال وتعدد أشكال اعتداءاته، لا يملك الأهالي إلا التصدي بصدورهم العارية وبثباتهم فوق أرضهم.