بالفيديو والصور فلسطين تودع عاماً مثقلاً بالانتهاكات الإسرائيلية

حجم الخط
269919571_2111453662364768_815767395289512933_n.jpg
فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

2021، عامٌ أسدل ستاره ولم تغلق إسرائيل بعد فوهة بركان انتهاكاتها المتصاعدة بحق الفلسطينيين، التي شهدها هذا العام بوتيرة خطيرة ترتفع من شهرٍ لآخر.

فمن الاعتقالات اليومية، والاقتحامات العنجهية، إلى الإبادات الجماعية التي طالت الضفة الغربية ومدينة القدس والداخل الفلسطيني المحتل وقطاع غزة.

وفي هذا التقرير ترصد "وكالة سند للأنباء" ضمن ملف "حصاد 2021" الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في محافظات الوطن كافة.

"جرائم تتصاعد منذ بداية العام"

شهد بداية العام استمراراً في تصاعد تنفيذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيها الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك اقتحام المدن الفلسطينية.

تخلل ذلك استخدام مفرط للقوة، وشن مداهمات واعتقالات وأعمال تنكيل بالمواطنين، تركزت غالبيتها في ساعات الليل والفجر ما أدى لمزيد من ترويع الفلسطينيين العُزَّل.

وسجلت " وكالة سند للأنباء" 7200 اعتقالاً من بينهم 450 طفل وما يزيد عن 100 امرأة، في أكثر من 5430 عملية توغل خلال حملات الاعتقال التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي هذا العام، في الضفة الغربية والقدس.

وتنصب سلطات الاحتلال الإسرائيلي كل يومٍ حواجز مؤقتة "طيارة"؛ لعرقلة حركة المواطنين والتضييق عليهم، فبلغ عددها منذ بداية العام 461 حاجزاً اعتقلت عليه أكثر من 200 مواطن.

وتكرس إسرائيل جرائمها؛ تنفيذاً لخطة الضم كأمر واقع تحت ذرائع مختلفة، والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، من خلال عمليات الهدم والتهجير.

ورغم التجميد المؤقت لعمليات هدم المنازل الذي أعلنت عنه سلطات الاحتلال في بداية جائحة كورونا، إلا أن عدد عمليات الهدم والمصادرة للممتلكات الفلسطينية ارتفع في الضفة الغربية والقدس.

فمن خلال متابعتنا، رصدنا في هذا التقرير أكثر من 1963 عملية هدم لمنازل ووحدات سكنية ومحال تجارية ومزارع، في الضفة الغربية والقدس، وكذلك قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الذي سيأتي ذكره لاحقاً.

"ذروة الانتهاكات"

بلغت ذروة جرائم الاحتلال وتصعيده المكثف في مايو/أيار 2021، الذي انطلقت شرارته الأولى من قرار الحكومة الإسرائيلية بتنظيم ما يعرف بمسيرة "رقصة الأعلام" السنوية.

وشهد الأسبوع الأخير من شهر رمضان، أعنف المواجهات في المسجد الأقصى، وذلك عقب دعوات جماعات "الهيكل" لتنظيم اقتحامات جماعية فيما يسمى "يوم توحيد القدس".

وهي ذكرى احتلال الجزء الشرقي من المدينة حسب التقويم العبري، والذي كان يصادف يوم 28 من شهر رمضان، العاشر من أيار/ مايو.

وعلى إثرها اشتعلت مواجهة "سيف القدس" بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي استمرت لـ 11 يوماً، فيما هبت مدن الضفة الغربية لمواجهة جيش الاحتلال.

" العدوان على غزة"

وفي العاشر من مايو/ أيار صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، والقصف جوّاً وبحراً وبراً بشكل مكثف وعشوائي، على قاعدة "العقاب الجماعي والانتقام".

ودمرت المنازل السكنية على رؤوس قاطنيها لتقضي على أسر كاملة، واستهدفت البنى التحتية وسط المدن والأحياء المكتظة بالسكان، والأراضي الزراعية.

إلى جانب استهداف منشآت حكومية ومواقع لفصائل المقاومة، لتحيل القطاع بأسره إلى مكان غير آمن.

وأسفر هذا العدوان عن استشهاد 252 مواطنٍ في القطاع، ما يرفع عدد الشهداء هذا العام إلى 336 في أنحاء فلسطين.

أما عن الإصابات جراء القصف على غزة، زاد عدد المصابين عن 1900، إضافة لهدم أكثر من 1447 وحدة سكنية ومنشأة بشكل كامل، و13 ألفاً بشكل جزئي.

وطال هذا العدوان المؤسسات الصحفية والإعلامية، التي هُدم وتضرر أكثر من 59 مقراً محلياً ودولياً لها.

وفي مشهد يعيد نفسه، ويكرر أحداث النكبة الفلسطينية في ذكراها الـ73، اضطر عشرات الآلاف من السكان لترك منازلهم قسراً شرق قطاع غزة، بسبب القصف المدفعي العنيف وإطلاق قنابل دخانية تنبعث منها روائح وتسبب الغثيان والحكة في العيون.

ولا يزال قطاع غزة يعاني من حصار هو الأسوأ في تاريخ البشرية، حيث يتواصل هذا الحصار للعام الخامس عشر على التوالي، كسياسة عقاب جماعي تتنافى مع الشرائع الدولية.

الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة على جميع المستويات.

ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية بحق قطاع غزة على العدوان في شهر مايو فحسب، فخلال العام فتح جنود الاحتلال نيران رشاشاته على المزارعين شرق القطاع والصيادين في بحر غزة، أكثر من 113 مرة.

واعتقلت أكثر من 22 مواطن بينهم أطفال وصيادين، على الحدود الشرقية للقطاع، وبالاعتداء في عرض البحر.

" الاستيطان"

تعد المستوطنات الإسرائيلية والمستوطنين ماكينة الاحتلال، والمسؤولة عن مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.

إذ يتواجد نحو 666 ألف مستوطن إسرائيلي و145 مستوطنة كبيرة و140 بؤرة استيطانية عشوائية بالضفة الغربية، بما فيها القدس.

وصادقت سلطات الاحتلال الإسرائيل هذا العام، على إنشاء أكثر من 4600 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس.

ونفذ المستوطنون جرائمهم بشكل عنيف تجاه الفلسطينيين، تمثلت بإطلاق النار ومصادرة الأراضي، وتدمير المنشآت والمركبات وإتلاف المزروعات، حيث تسببوا بإتلاف واقتلاع 6221 شتلة وأشجار زيتون.

وعلى صعيد اقتحامات المستوطنين لـ "الأقصى"؛ دونت وكالتنا اقتحام 35767 مستوطناً للمسجد الأقصى خلال 2021.

وشهد شهر أيلول/ سبتمبر أعلى عدد للمقتحمين حيث سجل وحده اقتحام 6081 مستوطن؛ تلاه شهريَ تموز/يوليو، وآب/ أغسطس حيث اقتحم ما يقارب 4300 مستوطن بكل شهر منهما.

وتركزت اعتداءات المستوطنين بالضفة هذا العام في شهر ديسمبر/كانون الأول، إذ نظم آلاف المستوطنين، في23 ديسمبر/ كانون الأول، مسيرة إلى مستوطنة "حومش" المخلاة، رافقها سلسلة هجمات واعتداءات على المنازل في برقة.

واستهدفت انتهاكات المستوطنين شمال نابلس، حيث هاجموا منازل المواطنين واعتدوا عليهم، وحطموا شواهد القبور، وقطعوا أشجارًا.

وأدى ذلك إلى اندلاع مواجهات عنيفة ين الشبان الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي على مدخل قريتي برقة وبزاريا شمال نابلس، وسرت حتى طالت بلدة سبسطية، وسيلة الظهر بجنين.

وجراء هذه المواجهات أُصيب 247 شاباً، 10 منهم بالرصاص الحي و48 بالرصاص المطاطي، إضافة إلى 185 حالة اختناق بالغاز المسيل للدموع، و4 حالات سقوط.

وارتفع بذلك عدد المصابين الفلسطينيين خلال عام 2021 إلى 4043 بإصابات مختلفة.

"الأسرى الفلسطينيون"

شهد عام 2021 انتهاكات إسرائيلية عنيفة ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون، تمثلت بالاعتداء، والتنكيل، والموت البطيء عبر سياسة "الإهمال الطبي".

ويقبع في سجون الاحتلال 4500 معتقل فلسطيني، منهم 400 أسيرًا يعانون أمراضًا مُزمنة وخطيرة، و31 سيدة، و500 معتقلًا إداريًا.

وارتفع عدد الفلسطينيين الذين يقضون أحكامًا بالسّجن المؤبّد "مدى الحياة" في سجون الاحتلال الإسرائيليّ إلى 546.

ويعتبر الحدث الأبرز في قضية الأسرى هذا العام، انتزاع ستة أسرى حريتهم من سجن جلبوع في السادس من أيلول/ سبتمبر، بنفق حفروه أسفل السجن.

وعلى إثر ذلك شهدت السجون الإسرائيلية تصعيدًا خطيراً، وهجمة على المعتقلين الفلسطينيين، خاصةً أسرى حركة "الجهاد" الإسلامي، رغم إعادة اعتقال الأسرى الستة.

وتمثلت بعض الانتهاكات بنقلهم وتوزيعهم على غرف أخرى وعزل قادتهم، وتقليص مدة الفورة "الاستراحة"، ومنع الزيارات، وفرض غرامات مالية باهظة تقدر بـ 4 مليون شيقل المفروضة على نحو 400 أسير منهم في السجون كافة.

وكان للأسيرات الفلسطينيات حظاً من الانتهاكات أيضاً طالت سجن الدامون في 14 ديسمبر/ كانون الأول.

فأغلقت إدارة السجون قسم النساء، واقتحمت قوة كبيرة قمن وحدات القمع إحدى الغرف، واعتدت عليهِنَّ "بالسحب والجر"، وتوزيعهن على الغرف الأخرى.

واستمرت الإجراءات التعسفية والاقتحامات بحق الأسيرات، إضافةً لقطع التيار الكهربائي بحجة إجراء تفتيشات في الغرف، وسحب الأدوات الكهربائية "سخان الماء، بلاطة التسخين، التلفزيون، الراديو".

وعزلت ممثلة الأسيرات مرح باكير ونائبتها شروق دويات والأسيرة منى قعدان، وأفرج عنهنَّ في وقتٍ لاحق.

" ماذا عن الإعلام وحقوق الإنسان؟"

لم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على ذلك فقط، فمنذ بداية العام، ارتكب الاحتلال 652 انتهاكاً بحق الإعلاميين في الأراضي الفلسطينية.

وما زال يمعن في اعتداءاته بحق الصحفيين الفلسطينيين، مستخدماً كافة أنواع القتل والقنص بالرصاص والاعتقال الوحشي والاعتداء والملاحقة.

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، صنفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، 6 مؤسسات حقوقية فلسطينية كـ "منظمات إرهابية"، وفقًا لقانون "مكافحة الإرهاب" الصادر عام 2016.

ويشمل القرار الصادر: مؤسسة القانون من أجل حقوق الإنسان "الحق"، ومؤسسة "الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/فرع فلسطين، ومركز "بيسان" للبحوث، واتحاد لجان المرأة، واتحاد لجان العمل الزراعي.

وتعد المؤسسات الست، من كبرى الهيئات غير الحكومية، وذات حضور واسع في العمل الأهلي، في أراضي السلطة الفلسطينية.

وعلى مدى سنوات، حظرت إسرائيل عشرات المؤسسات الحقوقية والإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية.

ومع نهاية العام، لم تنتهِ الجرائم الإسرائيلية، ولم يتوقف الاحتلال الذي ما زال يمعن في عمليات التنكيل والتعذيب والتهجير، وما كان هذا إلا جزءاً من مئات الجرائم التي ينفذها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين.

الانتهاكات-الإسرائيلية-لعام-2021.jpg