بالفيديو الأسرى المرضى.. شبح الموت في السجن

حجم الخط
الأسرى.jpg
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

في "مدافن الأحياء" أو ما تُعرف بسجون الاحتلال الإسرائيلي، يقبع الأسرى المرضى الذي وهبوا أعمارهم لفلسطين، في ظروفٍ قاسية وتحدياتٍ صعبة، فهم يواجهون المرض والسجن وإجراءات السجّان العنصرية، وفوق ذلك لا علاج مناسب ولا "كتف حاني يستندون عليه عند اشتداد الوجع بهم".

يقبع في سجون الاحتلال 600 أسير فلسطيني يُعانون أمراضًا مختفلة، بينهم 15 أسيرًا يتواجدون بشكلٍ دائم في عيادة مستشفى الرملة، عدا عن عشرات الأسرى الذين ينهش المرض أجسادهم، وتحرمهم إدارة السجون من العلاج.

حقوقيون ومختصون بشؤون الأسرى، يؤكدون أن كل ظروف الاعتقال والحجز في الزنازين وما يُرافقه من إهمال طبي متعمد، تترك أثارًا صحيّة لدى الأسرى مستقبلًا ما يزيد الخطورة على حياتهم ويُعرضهم للموت في أي لحظة.

أقسى صور الألم

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة يقول إن "قصص الأسرى المرضى تُشكل أقسى أنواع الألم في حياة الفلسطيني، فهو يجمع بين آلام المرض ووجع السجن وإجراءات السجّان العنصرية، وليس انتهاءً بالقلق الدائم لدى ذويه في الخارج".

ويُضيف "فروانة" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الأسير المريض يفتقد لـ "الحاضنة الاجتماعية من عائلته وأصدقائه للوقوف معه في مرضه، وتزداد معاناته في ظل غياب الثقة بينه وبين إدارة السجون والطبيب الذي يُعامله بعنصرية".

ويُشير إلى أن الأسير المريض يتعرض لانتهاكات متنوعة خلال فترة أسره، فهو يذهب للعلاج مقيد الأيدي والأرجل، عدا عن قسوة التعامل من الطبيب المعالج، ما يُؤثر سلبًا على نفسية الأسير ويُفاقم حالته الصحية.

ورغم المعطيات التي تتحدث عن وجود 600 مريض في السجون ، إلا أن "فروانة" يؤكد أن هؤلاء من تم تشخيصهم وظهرت الأعراض عليهم ولديهم ملفات طبية، لكن هناك من يعيش المرض في أجسادهم دون تشخيص أو علاج.

ولا تقتصر معاناة الأسرى المرضى، على الإهمال الطبي بل إلى المراحل الأولى في تأخير إجراء الفحوصات وعدم تقديم الرعاية الصحية الكافية والعلاج اللازم مما يتسبب بـ "انهيار مفاجئ" في صحة كثيرين، وفق "فروانة".

ويتحدث أن الأطباء في عيادات السجون لا يقدمون للأسير الذي يشكي من أوجاع، سوى المسكنات، ما يؤخر الكشف عن المرض وتفاقم حالته الصحيّة.

ويُنبّه "فروانة" أن نقل الأسرى المرضى إلى عيادة سجن الرملة لا يتم ضمن ضوابط وفقاً للوضع الصحي، بل بعد ضغوطات الأسرى وممثليهم.

بدوره يؤكد مدير مركز حريات الحقوقي حلمي الأعرج، أن ما يجري في ملف الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال انتهاك سافر لحقوق الأسير الذي نصت عليه المواثيق الدولية.

ويُردف "الأعرج" لـ "وكالة سند للأنباء": "إن المواثيق الدولية تكفلت بحق تقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى في السجون، وإطلاق سراح الحالات المرضية المزمنة، لكي تتلقى العلاج في موطنها وبين أهلها".

وجه آخر للإعدام

ويُوضح أن الاحتلال يمارس سياسة إهمال طبي بحق الأسير، ولا يقدم العلاج المناسب له، ولا يجري الفحوصات الدورية الذي نصت عليها المادة 92 من اتفاقية جنيف.

ويقول إن الاحتلال يحكم بالإعدام البطيء أو المباشر على الحالات المرضية الصعبة كما هو الحال مع ناصر أبو حميد ومع الشهداء الذين ارتقوا مع السجون ورفض إطلاق سراحهم، استنادًا لقانون إسرائيلي عنصري أقرّه الكنيست عام 2016 ، والذي يحظر بموجبه إطلاق سراح أسير لأسباب مرضية حتى لو تبقى له يوم واحد.

ويرى أن سياسة استهداف الأسرى عبر الإهمال الطبي وتضييق الخناق والقمع والتعذيب بشكل مخطط وممنهج، تهدف إلى إضعاف إرادة الحركة الأسيرة، مؤكدًا أن سياسية الإهمال الطبي باتت الوجه الاخر للإعدام.

ويشير الى أن الأسرى المرضى في عيادة الرملة هم في حالة إقامة وليس علاج، حيث أن كثير منهم مقيمين دائمين واستنفذوا العلاج ولا يُقدم لهم سوى المسكنات ومع ذلك ترفض سلطات الاحتلال إطلاق سراحهم.

في السياق تقول مديرة مؤسسة الضمير سحر فرنسيس، إن لسياسة الإهمال الطبي تاريخ طويل في سجون الاحتلال، ويعاني بسببها عشرات الأسرى والمحررين من أمراض مزمنة عدا عمن فقدوا حياتهم".

وتُبيّن " فرنسيس" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الانتهاكات نابعة من غياب المسائلة لدى محاكم الاحتلال والجهاز القضائي الاسرائيلي ضد مصلحة السجون، إضافة لعدم وجود خطوات رادعة على المستوى الدولي لوضع حد لممارسات إسرائيل بحق الأسرى.

وأوردت أن "عشرات الحالات تعاني من تأخير الفحوصات، ولا يتم نقل الأسرى في الوقت المناسب للمستشفيات الخارجية"، واصفةً الوضع الصحي في عيادة سجن الرملة بـ "السيء" ويفتقر للمعدات، عدا عن أنه لا يُعالج كل الحالات.

وجاء في حديثها: "أن الاحتلال يرفض نقل صلاحية الجهاز الطبي في السجون لوزارة الصحة الإسرائيلية بدلاَ من إدارة مصلة السجون، رغم تقديم التماس بذلك من مؤسسات حقوقية".

طبيب واحد للأسرى

وتنتقد "فرنسيس" دور منظمة الصليب الأحمر الدولية، في مراقبة الرعاية الطبية التي تقدم للأسرى، مشددةً على ضرورة خروجه عن صمته حيث لا يعقل أن طبيباً واحداً من الصليب الأحمر يتبع حالة 4500 أسير، ويراقب أوضاعهم الصحية.

وتؤكد على ضرورة الضغط على لجان مختلفة في الأمم المتحدة ضمن العنوان الأكبر لإنهاء ملف الاعتقالات التعسفية والانتهاكات، دون فصل قضية الأسرى المرضى ضمن الحقوق التي نصت عليها المنظمات الدولية.