الساعة 00:00 م
الأحد 04 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.18 جنيه إسترليني
4.79 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.58 يورو
3.4 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

القدس في نوفمبر 2022.. استشهاد 3 مقدسيين واعتقال 152 آخرين

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

"حلّ التنظيمات".. عن قهر الأسرى الفلسطينيين لسجّانهم

حجم الخط
حل التنظيمات
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

يستخدم الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عدّة أدوات لمواجهة اعتداءات سجّانهم، وإجراءات إدارة مصلحة السجون القمعية بحقهم، وتُربك هذه الخطوات المشهد العام في المعتقلات ما يُرغم الأخيرة على الخضوع لمطالب الأسرى العادلة.

وفي 7 فبراير/ شباط الجاري، أعلنت الحركة الأسيرة عن سلسلة خطوات احتجاجية منها، "حلّ كافة الهيئات التنظيمية" بالسجون كخطوة تصعيدية، في ظل حالة من التوتر التي تشهدها المعتقلات، بعد إقدام إدارتها على تقليص المدة التي يقضيها الأسرى في ساحة "الفورة"، وتحديد عدد الأسرى الذين يسمح لهم بالخروج في الدفعة الواحدة.

ويعد "حلّ الهيئات التنظيمية"، خطوة قديمة جديدة، ومن أعلى مستويات التصعيد التي يلجأ إليها الأسرى، وفي كلّ مرة كانت إدارة سجون تتسارع للوصول إلى اتفاق.

ويعني "حلّ التنظيمات" أن كل تنظيم في السجون يحلّ نفسه ويُعلن عدم مسؤوليته أو تعامله مع إدارة السجن، وعليه يصبح كل أسير ممثلًا لنفسه أمام إدارة السجون.

كما يعني عدم تحمل ممثلي التنظيمات مسؤولية المواجهة القادمة، ويتمثل بنقل الحالة من علاقة منظمة بوجود الفصيل، إلى "حالة انفلات" داخل المعتقل.

وتصبح إدارة السجون ملزمة بتوزيع الطعام على الأسرى بشكل منفرد "غرفة غرفة وأسير أسير"، كما أنها تضضر لجمع القمامة من الغرف وإخراجها من الأقسام.

وكان وجود التنظيم بمسمياته وتفرعاته وأطره الفكرية والأيديولوجية، الناظم لعلاقات الأسرى ببعضهم وعلاقة التنظيمات فيما بينها من جهة، وعلاقتهم جميعًا بإدارة السجون وأذرعها الأمنية، إذ يفاوض ممثلو التنظيمات نيابةً عن بقية الأسرى.

منظومة يومية..

"وضع مريح متبادل"، بهذه الكلمات يصف الحقوقي والأسير المحرر فواز عمرو، أثر وجود التنظيمات على تفاصيل العلاقة اليومية بين الأسرى وإدارة السجون، وصولا لتسيير تفاصيل العمل والحاجة اليومية الملحة بين الطرفين.

ويقول "عمرو" لـ "وكالة سند للأنباء" إن الأسرى يسعون للتكيّف مع نظام السجن وقوانينه من خلال إنشاء التنظيمات، لتنظيم العلاقات وحماية الأسرى، وإدارة الحياة داخل الأسر عبر "حكم ذاتي" يُدار من ممثلين عن كل تنظيم.

لكن في حال شددت إدارة السجون من إجراءاتها في المعتقلات، يلجأ الأسرى إلى تصعيد الاحتجاجات تدريجيًا، وصولًا إلى "حلّ التنظميات" وإعلان الإضراب العام، عن ذلك يُحدثنا: "عندما تصل المفاوضات مع إدارة السجون إلى نتائج صفرية، يقلب الأسرى الطاولة ويحلّون التنظميات".

بعد حلّ التنظيمات في المعتقلات، تتعامل إدارة السجون مع "قنابل موقوتة" بحسب وصف "عمرو"، إذ "لا تستطيع الإدارة التعامل مع أسير جديد، وآخر لا يحتمل قهر القيد وسنواته الطويلة، ما يعني تحويل ساحات السجون لساحة حرب مصغرة تحتمل كل الخيارات".

نقطة احتكاك..

يتفق الباحث والمحرر معتصم سمارة مع وجهة نظر "عمرو" بشأن الأثر الإيجابي لوجود التنظيمات في المعتقلات، قائلًا: "ممثلو التنظيمات يُسيرّون حياة الأسرى وما يحتاجونه بإدارة محكمة، بدءًا من داخل الغرفة والساحة، والقسم، وصولًا إلى العيادة والبوسطة والزيارات".

ويُوضح "سمارة" لـ"وكالة سند للأنباء" أن "حلّ التنظيم خطوة مرهقة للاحتلال، فهو يحيل سلاسة الحركة اليومية للنقيض والتخلي عن كل ما سبق وإلقاء العبء على كاهل ممثلي إدارة السجن والأمن، وهو ما يعقد سير الحياة ويدهورها، ويجعل الإدارة تنظر باهتمام بالغ لأي خطوة تلي ذلك".

من جهته يعتبر الأسير المحرر ياسر البدرساوي "حلّ التنظيمات" بمثابة الدخول لـ "صراع يومي" على كل صغيرة وكبيرة في السجون.

ويتحدث "البدرساوي" لـ "وكالة سند للأنباء" من واقع تجربته بعد قضائه 10 أعوام، إذ أُفرج عنه قبل 20 يومًا من السجون: "هذه الخطوة تخلق حالة من التوتر في السجون، وحساسية عالية، ولها ارتداد على مجمل العلاقة بين الأسرى وإدارة السجون".

وفي سؤالنا عن الخطوة القادمة التي تنتظر الأسرى في السجون، يرد: "خيارات التنكيل واسعة لإحباط قدرة الأسرى، أبرزها الاستنفار، ورش الغاز، المدمع، واستخدام القوة المفرطة، والعزل، وإغلاق الأقسام وغيرها".

ويرى "ضيوف سند" أن "حلّ التنظيمات"، واحدة من أساليب الاحتجاج الأكثر تصعيداً في السجن، لكنّها ليست الوحيدة، فهناك العديد من أدوات المقاومة التي تُوفر حالة إرباك منظم داخل السجن، وتُشكل ضغطًا متواصلًا على الإدارة.

ومن هذه الطرق، سكب الماء والزيت الساخن على السجانين، وقرع أبواب غرف السجون بآلات معدنية ترافقها في الغالب تكبيرات وهتافات، إضافة إلى إرجاع وجبات الطعام تلويحاً بالإضراب عن الطعام، وصولًا إلى حرق الغرف وتخريب السجن، وتكسير الأبواب وكاميرات المراقبة.