"العيدية".. دلالٌ مضاعف لـ "المخطوبة" في الضفة

حجم الخط
ذهب
لبابة ذوقان - وكالة سند للأنباء

بكامل أناقته وبزيارة رسمية بصحبة عائلته كاملة، يتجه الشاب الخاطب في أيام العيد لمنزل مخطوبته، حاملًا باقة من الورد وعلبة المجوهرات وهدايا أخرى، إلى جانب عيدية نقدية يضعها في يد العروس هو ووالده وأشقائه، في عادة درجت منذ عقود بمعظم بلدات الضفة الغربية.

هذه العادة التي تُبهج العرائس وتُكلّف العرسان، اعتادت عليها العائلات الفلسطينية منذ عقود، ويجري خلاله تقديم العيدية للعروس في أول أو ثاني أيام العيد.

وبينما يرى البعض أن العيدية المقدمة للفتاة المخطوبة قد تشكّل عبئا على الشاب، إلا أن آخرين يقولون إنها "تكون بحسب قدرته المادية، وإنه ليس ملزما بهدية ثمينة خاصة إذا كانت فترة الخطبة طويلة وقد يمر عليها عيدين أو أكثر".

المصور الصحفي هشام أبو شقرة من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، يمضي العيد الأول برفقة مخطوبته من مدينة نابلس شمالًا، يشير إلى أن العادات فيما يتعلق بعيدية الفتاة المخطوبة، لديهم لا تختلف عما هو معمول به لدى عائلة مخطوبته في الشمال.

وعن ذلك يقول لـ "وكالة سند للأنباء": "هكذا اعتاد الناس، وبالنسبة لي أقدمها لها وأنا بغاية السعادة"، مردفًا بنبرةٍ مبتسمة: "تستاهل الدكتورة"، في إشارة لخطيبته الطبيبة.

ويلفت إلى أن "العيدية تكون غالبا حسب قدرة الشاب، فهناك من يقدّم مبلغًا ماليا كبيرًا بدلا من الذهب والملابس، لكن بشكل عام فالناس ملتزمون بهدية الذهب في العيد".

محط أنظار!

بفرحة العروس، تتحدث رنا باسم (23 عاما) من مدينة رام الله: "هذا العيد الأول لي مع خطيبي، كلي شوق لأعيش هذه الطقوس العائلية، والتي كنت دائما أسمع عنها من صديقاتي اللواتي سبقنني بالزواج".

وتشير "رنا" لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن عيدية الفتاة المخطوبة تكون محط أنظار العائلة والأقارب وحتى الصديقات، مضيفةً: "بعد العيد وعند لقاء الأهل والأصحاب لا بد من سؤال "ماذا عيّدك خطيبك"، والسؤال ذاته للشاب "ماذا عيدت خطيبتك؟".

عادة قديمة..

وتقديم الذهب والملابس كعيدية للمخطوبة، عادة متوارثة منذ عقود في مختلف المناطق بالضفة الغربية، وليست محصورة بمنطقة دون أخرى.

السيدة عائشة أبو غضيب (63 عامًا) من مدينة نابلس، مرّ على زواجها 39 عاما، تقول إن زوجها كان قد قدّم لها هدية العيد ملابس وعقدًا من الذهب.

وتُكمل "أبو غضيب" التي كانت تشغل مديرة قسم الوعظ والإرشاد في دائرة العمل النسائي التابعة لوزارة الأوقاف، إن هذه العادة سادت منذ عقود ولا تزال العائلات متمسكة بها كعادة اجتماعية متوارثة، ويصعب التخلي عنها.

وتستذكر في حديث مع "وكالة سند للأنباء": "بعد أن قدّم لي زوجي العيدية وعقد الذهب في زيارة العيد، اتفقت معه إعادته له ليلبسني إياه في فرحنا الذي كان رابع أيام العيد، من باب التخفيف عنه بشراء الذهب للعرس".

وتبيّن "ضيفة سند" أن عيدية المخطوبة ليس لها علاقة بالجانب الشرعي، بقدر أنها أصبح عرفا اعتاد عليه الناس.

وتوجّه "أبو غضيب" نصيحة للفتيات المقبلات على الزواج، قائلة: "لا تكوني عبئا على من اختارك شريكة لحياته، ولا تنظري للهدية بمنظور مادي، ولا تقارني نفسك بغيرك من الفتيات، فلكل شاب وضعه وظرفه الخاص".

تكريم للفتاة

من ناحيته، يوضح الأستاذ الجامعي والمحامي الشرعي سعيد دويكات، أن الأصل بعيدية الفتاة المخطوبة أن تكون من باب تكريمها، وليس من باب الوجوب، أو كما يقال "شو بطلع من نفسه".

ويضيف "دويكات" لـ"وكالة سند للأنباء": "نحن لا نفرض على العريس حتى لو عُرفا، شيئا فوق طاقته، الأفضل أن يُترك هذا الأمر لكل شخص حسب طاقته وقدرته، وألا ينظر أهل العروس للأمر بقدر ما كانت العيدية ثمينة فهو يقدّر ابنتهم ويحترمها ويحبها، بينما إذا كانت هديته متواضعة فالعكس".

ويؤكد أن هذا المنظور "خاطئ، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإذا كان الوضع المادي للشاب الخاطب يسمح ودخله عالٍ، فليُكرم، أما إذا كان دخله متواضع أو متوسط فلينفق مما آتاه الله".

ويدعو "دويكات" الفتيات وأولياء الأمور لتقدير ظروف الشبان المقبلين على الزواج، متابعًا: "بعض الخاطبات ينظرن للأمر من باب المناكفة، فتضطر الأخرى الطلب من خطيبها شيئا مساويا حتى لا تظهر أنها أقل من غيرها من الفتيات".

قوة العُرف!

وفي تعليقه على مقدار عيدية المخطوبة وضرورتها، ينوه المحامي الشرعي إلى أن "قوة العُرف أصبحت كقوة القانون أو أقوى منه حتى، فبعض العائلات تنظر وتقارن"، مستدركًا: "لا يجب أن نترك العرف يضيق علينا ونحمّل أنفسنا أعباءً فوق طاقتنا ندفع ثمنها لاحقا من راحتنا وسكون بيتنا وعلاقاتنا الاجتماعية".

تراكمات سلبية

ومن واقع تجربته في المحاماة الشرعية، يشير "دويكات" إلى أن النظر والتدقيق فيما يقدمه العريس من عيدية لخطيبته يكون في بعض القضايا من إحدى التراكمات التي تسبب فيما بعد بالانفصال.

ويورد: "العيدية لا تكون سببًا مباشرًا بالانفصال، ولكن تكون سببا بالتراكمات، ومن واقع عملي بالمحاماة الشرعية، يكون من بين السرد من يقول "جاء على العيد وأحضر أسوارة ذهب خفيفة، أو عقد متل الخيط (دلالة على قلة ثمنه)، أو أعطاها فقط 200 شيكل".

ويبيّن "دويكات" أن هذه "الأمور قد لا تكون سببا رئيسيًا بالطلاق، لكن الكلام الذي تسمعه الفتاة من محيطها قد يؤدي لنفورها أو يزرع في ذهنها أنه خطيبها لا يقدرها أو لا يحترمها، فتبدأ بشعور سلبي اتجاهه وتصبح تراكمات من فعل ورد فعل يؤدي فيما بعد للانفصال".