المنظمات الأهلية.. استهدافٌ إسرائيلي لضرب مظاهر السيادة الفلسطينية

حجم الخط
علم فلسطين
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

رغم مُضيّ ستة أشهر على قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق ست منظمات فلسطينية أهلية، غير أن تفاعلات هذا الحدث الذي لاقى إدانة من أطراف دولية، لا يزال يتردد صداه حتى اليوم.

فمؤخرًا، أعلن الناطق باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، أن بلاده ترى أن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية يجب أن تكون قادرة على أداء مهامها، مشددًا على أن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ووجود مجتمع مدني قوي هو أمر مهم ومن متطلبات الحكم الديمقراطي.

واستدرك "برايس": "الجانب الأمريكي لا يزال يقوم بمراجعة المعلومات والأدلة التي وصلت من الإسرائيليين لإدانة هذه المنظمات"، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تُصنّف منذ عام 1997 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منظمة "إرهابية".

وصدر قرار ما يُسمى بـ "القائد العسكري" الإسرائيلي بإعلان المؤسسات الست كمؤسسات "غير قانونية" في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، عقب إعلان وزير الجيش بيني غانتس بتاريخ 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 هذه المؤسسات كـ "منظمات إرهابية"، وفقاً لقانون "مكافحة الإرهاب الإسرائيلي عام 2016".

والمؤسسات الست هي: "الضمير"، و"الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال"، و"الحق"، و"اتحادا لجان العمل الزراعي"، و"لجان المرأة"، و"مركز بيسان للبحوث"، بدعوى ارتباطها بالجبهة الشعبية.

وتعد هذه المؤسسات من كبرى الهيئات غير الحكومية، ولها حضور واسع في العمل الأهلي بالأراضي الفلسطينية، واستهدافها ليس وليد الصدفة، وإنما يندرج في إطار ضرب مظاهر السيادة الفلسطينية وتجفيف منابع كل ما من شأنه مساندة الفلسطيني المتضرر من إجراءات الاحتلال.

المجتمع المدني..

تاريخياً، مرت منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، بأربع مراحل رغم اختلاف المسمى والأدوار، ويمكن اعتبار ما قبل نكبة عام 1948، أولى هذه المراحل التي اتسمت بتأسيس الأحزاب والنوادي والجمعيات والنقابات لمواجهة خطر بريطانيا والصهيونية.

في حين وُصفت المرحلة الثانية من عمر المنظمات الأهلية التي امتدت ما بين 1948- 1965 بـ "مرحلة التيه" جراء تقطع أوصال المجتمع الفلسطيني بين الداخل والخارج، واضطرت المنظمات التي ظهرت قبل النكبة لتجميد أنشطتها أو الانحلال التلقائي لغياب القاعدة المجتمعية.

بينما تميزت المرحلة الثالثة في تاريخ مؤسسات المجتمع المدني والتي امتدت بين 1964 -1994، باستعادة الحركة الوطنية لحيويتها، بعد انطلاق الثورة والانتفاضة الأولى، حيث عمدت المنظمة لتأسيس وتفعيل هذه المنظمات، لمواجهة محاولات الإلغاء التي كانت تتعرض لها.

كما انتقلت قيادة هذه المؤسسات من الشرائح الإقطاعية والبورجوازية وأبناء العائلات إلى عناصر تنتمي لـ "الطبقة المتوسطة"، كما كان للاجئين الفلسطينيين دور في تفعيلها وقيادتها.

أما المرحلة الرابعة التي أعقبت قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، فقد شهدت تحولاً في الأدوار من مرحلة الثورة لمرحلة المراهنة على الحلول السلمية، وما ترتب على ذلك من تغير في وظيفة المؤسسات المدنية والسياسية.

وفي هذه المرحلة ظهرت منظمات مجتمع مدني متعددة محسوبة على حركات "حماس"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجبهة الشعبية"، و"فتح"، كالنقابات والجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية.

المجتمع المدني في أرقام

 واليوم يعد "المجتمع المدني" القطاع الثالث من قطاعات المجتمع، إلى جانب الحكومة وقطاع الأعمال.

ويقدر عدد منظمات المجتمع المدني بنحو 4616 منظمة، بواقع 42% في الضفة، و31% في غزة، و14% خارج فلسطين، و11% في القدس، و2% في الداخل المحتل.

وتتلقى منظمات المجتمع المدني تمويلًا يقدر بمليار و600 مليون دولار سنوياً، وتوفر أكثر من 40 ألف فرصة عمل، وتساهم إلى حد كبير في سد جزء من فجوة البطالة والتشغيل والتمويل.

مواطن قصور وضعف

وبالرغم من الأدوار الإيجابية العديدة لهذه المنظمات، إلا أن اهتمامها بالعمل الوطني والشأن السياسي في تراجع على حساب قضايا أخرى كالفن والرياضة والمشاريع الاقتصادية.

كما يؤخذ على المنظمات الحديثة أنها لا تسعى لتطوير قدرات الشباب القيادية، ولا تعطي حيزاً أكبر لمشاركتهم في قيادتها، ويؤكد هذا الأمر تدني نسبة تمثيلهم في الهيئات الإدارية والجمعيات العامة، وخاصة النساء.

وبسبب ارتفاع معدلات البطالة في أوساط الشباب، يضطر الكثير منهم إلى التطوع في هذه المنظمات على أمل الحصول على وظيفة، وهو ما يعني تعرض جزء منهم للاستغلال.

كما تعتمد منظمات المجتمع المدني على التمويل الخارجي بصورة كبيرة، ما أثر سلباً على عدم استدامة برامجها وزيادة ارتباطها بأجندة الممولين.