تصريحات "بينيت" بشأن "الأقصى".. هل تضرب إسرائيل "الوصاية الهاشمية" بعرض الحائط؟

حجم الخط
المسجد الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس والمسجد الأقصى، برزت على السطح مجددًا الوصاية الهاشمية، خاصة بعد تصريحاتٍ لرئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت جاء فيها أن "إسرائيل هي صاحبة السيادة على القدس بغض النظر عن أي اعتبارات خارجية" وستتخذ جميع القرارات المتعلقة بها وبـ "الأقصى".

حديث "بينيت" الأخير جاء ردًا على تصريحات أدلى بها، شريكه في الائتلاف الحكومي، رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، التي اعتبر فيها أن حل قضية المسجد الأقصى هو "إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس".

وأضاف "منصور" في تصريحاتٍ له السبت الماضي، أن مطالب حزبه بخصوص الإجراءات الإسرائيلية في الحرم القدسي يحددها ويديرها ملك الأردن، باعتباره أن "له سلطة على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس"، بموجب الوصاية الهاشمية.

وأثار حديث "بينيت" ردود فعل فلسطينية وأردنية رافضية، مؤكدين أنه "انقلاب على الواقع التاريخي والديني في المسجد الأقصى والقدس الشريف"، وأن مثل هذه التصريحات تعمل على "تأجيج المنطقة برمتها بحروب دينية".

ودائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن هي المشرف الرسمي على "الأقصى" وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر المملكة آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من إسرائيل.

كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة"، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.

ووقع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مارس/ آذار 2013، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

مؤامرة..

يقول النائب الأردني خليل عطية لـ "وكالة سند للأنباء" إن ما يجري في القدس من "اعتداءات إسرائيلية واقتحامات متواصلة ومتصاعدة للأقصى، هي نتيجة مؤامرة تستهدف الوصاية الهاشمية عليه".

ويُشدد "خليل" على ضرورة رفع الصوت عاليا للمطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من الأردن وإنهاء العلاقة معه، مشيرًا إلى مذكرة رفعها نواب للعاهل الأردني طالبوه فيها، بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل.

إلى ذلك تعتبر النائب السابق بالبرلمان الأردني هند الفايز ما جرى بالقدس من إجراءات بحق "الأقصى" بمثابة "ضرب إسرائيلي للوصاية الهاشمية في عرض الحائط".

وتوضح "الفايز" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الإجراءات تمثل استخفافا إسرائيليا في كل الاتفاقات السياسية المبرمة معها، كما يمثل استخفافا بالوصاية ذاتها.

وتؤكد أن السياسات والإجراءات الإسرائيلية المتبعة بالقدس، تستوجب من الملك الأردني "إعادة النظر في كامل الاتفاقية المرتبطة مع الاحتلال "وادي عربة"، ومنح الشعب الأردني فرصته ليعبر عن رأيه الرافض لهذا العدوان".

السيادة والوصاية..

فلسطينيا، يقول محافظ القدس عدنان غيث، إن "ثمة تأكيد فلسطيني أردني على أن القدس تمثل عاصمة للفلسطينيين، وأنه لا سيادة للاحتلال عليها" لافتًا إلى أنها بموجب القانون الدولي تخضع تحت حكم الاحتلال.

ويُوضح "غيث" لـ "وكالة سند للأنباء" أن سلطات الاحتلال تفرض من الناحية الإجرائية وقائع تمسّ الحالة التاريخية والقانونية والسياسية لمدينة القدس، مؤكدًا أنها تسعى لنزع الصبغة القانونية والإدارية عن "الأقصى"، وخلق واقع تهويدي بديل.

ويتحدث عن تواصل سياسي فلسطيني أردني دائم وتنسيق مشترك، لمواجهة الإجراءات والاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة في المدينة.

إجراءات ميدانية..

عن تفاصيل الوقائع المفروضة، يُبيّن نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس ناجح بكيرات، أن  سلطات الاحتلال تريد فرض الحالة الإدارية على المسجد الأقصى، وإنهاء دور الأوقاف الإسلامية والوصاية الأردنية عليه.

ويقول "بكيرات" لـ "وكالة سند للأنباء" إن سلطات الاحتلال تجاوزت الوصاية الأمنية على المقدسات، وبدأت بفرض إجراءات التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى.

ويتابع إن الاحتلال تجاوز كل القوانين التي تضبط الإيقاع في العلاقة بين سلطات الاحتلال وإدارة الأوقاف على المسجد الأقصى، محذرًا من مغبة استمرار عدوانه على "الأقصى"، ومآلاته تجاه الوضع هناك.

ويُشير إلى رغبة إسرائيلية بفرض الثقافة اليهودية بكل أشكالها على  المسجد الأقصى، في محاولة تتجاوز حتى الوقائع التهويدية عليه، مطالبًا منظمة العالم الإسلامي والجامعة العربية؛ لتحرك مهم وعاجل ووضع حد لما يجري.

يُذكر أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية تشهد توترًا، بسبب تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس و"الأقصى" خلال شهر رمضان، حيث طالبت عمّان، بوقف الاقتحامات، وزيادة عدد موظفي الحراسة من قبل "الأوقاف الإسلامية".

وردت سلطات الاحتلال بغضب على تصريحات لرئيس الحكومة الأردنية، بشر الخصاونة، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، ضد الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد  الأقصى خلال رمضان.

وقالت سلطات الاحتلال إنها "تتوقع من الدول الصديقة التصرف بمسؤولية وعدم ترديد أكاذيب" بشأن تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى"، على حد ادعاءاتها.