الساعة 00:00 م
الأربعاء 08 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.19 جنيه إسترليني
4.9 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.73 يورو
3.48 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صحفي يشرح لـ"سند" حالة فلسطينيي سوريا المنكوبين بفعل الزلزال المدمر

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

حراك سياسي في أروقة فتح والسلطة.. ما الذي يجري؟

حجم الخط
محمد اشتية ومحمود عباس
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

في ظل الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام منذ أيام، حول تغيرات سياسية جوهرية تتخذها قيادة السلطة الفلسطينية في الفترة القريبة القادمة، وتطال ملفات عدة أبرزها، الحكومة التي يترأسها محمد اشتية، والعلاقة مع إسرائيل، والمصالحة الداخلية، تُطرح تساؤلات عن طبيعة ما يجري؟ وحقيقة ما يُشاع ومدى واقعية تنفيذه؟

ما أُشيع عن حكومة "اشتية"، يتمثل في أنها ستُقدم استقالتها للرئيس محمود عباس قبل نهاية الأسبوع الجاري، وسط ترجيحات بقبولها، لا سيما بعد الأحداث المتسارعة والتطورات الميدانية التي شهدتها الضفة الغربية مؤخرًا.

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، فقد تحدثت وسائل إعلام عن قرار رئاسي بتطبيق القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، في ظل التغول الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية، وما يقابله من صمت عربي ودولي غير مبرر.

وفي 9 فبراير/شباط الماضي، قرر "مركزي المنظمة"، تعليق الاعتراف بإسرائيل وإنهاء التزامات السلطة الفلسطينية بكافة الاتفاقيات معها، لحين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، عاصمتها شرق القدس.

المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.jpg
 

وفي خضم تسارع الأحداث، لا يُمكن تجاوز تصريحات أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" اللواء جبريل الرجوب التي دعا فيها قبل يومين "لمبادرة مصرية يُمكن من خلالها تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية المعلقّة منذ 2007"، قائلًا: "يجب أن تنجح هذه المحاولة لأن الظروف الآن مواتية لذلك".

وحول بناء شراكة وطنية فلسطينية رأى "الرجوب" أن الخطوة الأولى تبدأ بالتوافق على تشكيل حكومة بسقف زمني محدد بمهام متفق عليها، فهل تُمهد هذه التصريحات لتحركاتٍ قريبة في هذا الملف؟

عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" تيسير نصر الله يقول إن "الحراك الداخلي الرسمي داخل حركته والسلطة، يسعى للإسراع في تطبيق قرارات المجلس المركزي الأخيرة المتعلقة بسحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها.

ويتحدث "نصر الله" في اتصالٍ مع "وكالة سند للأنباء" عن "اسنداد الأفق، وغياب الحلول السياسية" في العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يترأسها نفتالي بينيت والإدارة الأمريكية، وهو ما يستدعي اتخاذ موقف حاسم وقوي لمصلحة "الملف الداخلي".

وفي زيارة غير معلنة مسبقًا، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي زيارة لرام الله أمس الثلاثاء، للاطلاع على آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتصعيد الإسرائيلي الأخير، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "وفا".

وشدد الرئيس محمود عباس خلال لقائه مع "الصفدي" أن "الوضع الحالي لا يُمكن القبول باستمراره، ولا يُمكن تحمّله في ظل غياب الأفق السياسي، والحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتنصل سلطات الاحتلال من التزاماته، والاعتداء على المسجد الأقصى".

اعتداءات.jpg
 

وذكر أن "القيادة بصدد اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا التصعيد، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إرغام إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، وفي ظل الصمت الأميركي"، وهو ما يراه المراقبون إشارة لـ "التلويح بتنفيذ قرارت المركزي"، وأن زيارة "الصفدي" هدفها احتواء الموقف.

إلى ذلك، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد دراغمة أن السلطة الفلسطينية و"فتح" تشهدان حراكًا داخليًا فاعلا في الملف الوطني والسياسي، وسط تباين واضح للآراء في عدة ملفات.

ويُكمل "دراغمة" لـ "وكالة سند للأنباء": "إن رؤية رجوب تتخلص في إمكانية تقليص الانقسام في حال تعسرت مساعي تحقيق الوحدة الوطنية، أما موقف الرئيس عباس فيتجه نحو تشكيل حكومة تكنوقراط تعترف بالشروط الدولية، مع بذل الجهود لتوحيد منظمة التحرير وجذب الجبهة الشعبية إليها مجددًا".

ويستبعد حدوث اختراق في رؤى حركتي "فتح" و"حماس" إلا في حال تنازل كلاهما قليلا، معربًا عن تفاؤلٍ محدود في ظل النقاش الداخلي المتزامن مع انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا واستمرار حكومة "بينيت" في تغولها الميداني والسياسي وغياب الأفق السياسي، وجمود مواقف إدارة جو بايدن تجاه الملف الفلسطيني.

أما نائب رئيس مجلس الوزراء السابق في الحكومة الفلسطينية العاشرة ناصر الشاعر يقول: "إن الوضع الداخلي ليس سهلًا، والأمور مجمدة"، مردفًا: "لذا نحن في انتظار ما تُسفر عنه الوساطة الجزائرية لإنهاء الانقسام الداخلي".

ويُشيد "الشاعر" بموقف الجزائر الإيجابي في التعامل مع الشعب الفلسطيني، إذ تعتبر من أكبر الداعمين العرب للقضية الفلسطينية ولشعبها، لكنّ يظل التساؤل هل تمتلك الجزائر أوراق ضغط تُمكّنها من إحراز تقدم حقيقي في ملف استعادة الوحدة الوطنية؟

أعلام الفصائل.jpg

ويستدرك "الشاعر" في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء": "رغم أهمية الدور الجزائري، لكن حضور مصر بهذا الملف هو الفاعل، كما لا يُمكن إغفال أن مواقف الأحزاب إزاء ترتيب البيت الداخلي لا زالت متباينة، فهل نبدأ من تشكيل الحكومة تليها الانتخابات أو العكس".

يُذكر أن الجزائر استضافت في يناير/ كانون ثاني الماضي، خمسة فصائل فلسطينية (منها فتح، وحماس) للتباحث في سُبل إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني، وإنهاء الانقسام السياسي الداخلي، قبيل لقاء جامع لم يعلن موعده.

من ناحيته يعتقد المحلل السياسي الدكتور عطية جوابرة، أن التوجه المصري الجديد وطروحات "الرجوب" تسعى لتبريد الملف الفلسطيني، وتوجيه صفعة لحكومة "بينيت" بسبب موقفها من المبادرة المصرية بشأن مسيرة الأعلام الاستفزازية التي نظمها آلاف المستوطنين وسط مدينة القدس عصر يوم الأحد المنقضي.

ويزيد "جوابرة" لـ "وكالة سند للأنباء" أن "الحراك داخل أروقة السلطة الفلسطينية ليس معزولًا عما يجري داخل فتح من نقاشات واختلاف بالمواقف، في ضوء نتائج الانتخابات النقابية والطلابية وإفرازاتها وتداعياتها، على مراكز القوى داخل الحركة".

ويرى أن شخصية "الرجوب" قادرة على تحريك ما أسماه "الترميم الفتحاوي ورص صفوف الحركة من جديد بعد الإخفاقات التي مُنيت بها مؤخرًا" وتسببت في تراجع شعبيتها.

وفي سؤالنا للضيوف "هل سترحل حكومة اشتية؟" لا يتوقع "نصر الله" و"الشاعر" و"دراغمة" حدوث ذلك، مسهبًا الأخير: "قرب رحيل الحكومة غير دقيق، على الرغم من وجود حملة قوية داخل فتح لتغييرها، لأن الرئيس عباس فعليًا لم يتخذ موقفًا حاسمًا بشأنها ومصيرها مرهون بما سيصدر عنه".

بينما يعزو "الشاعر" عدم القدرة على تغيير الحكومة إلى أن الظروف السياسية الحالية "غير المشجعة" لمثل هذه الخطوة.

لجنة الانتخابات.jpg
 

وحول إعلان لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية الاثنين الماضي، عن إعادة فتح التسجيل الإلكتروني للناخبين الجدد، يُشير "دراغمة" إلى أن ذلك يأتي "في السياق الفني والطبيعي التواتري لتغذية الاحصاءات، وهو أداء فني دائم تتبعه اللجنة كما لو أن الانتخابات ستُجري غدًا".

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات الشاملة على 3 مراحل خلال عام 2021، لكن الرئيس قرر في نهاية أبريل/نيسان 2021 تأجيلها لحين ضمان سماح إسرائيل مشاركة سكان مدينة القدس.