التلويح بتنفيذ قرارات المجلس المركزي.. هل تفعلها السلطة الفلسطينية؟

حجم الخط
المجلس المركزي
رام الله - وكالة سند للأنباء

تلوّح القيادة الفلسطينية بين فترة وأخرى بتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، القاضية بتعليق الاعتراف بإسرائيل وإنهاء التزامات السلطة الفلسطينية بكل الاتفاقيات معها، لحين اعترافها بدولة فلسطينية عاصمتها القدس على ما يعرف بحدود 4 يونيو/ حزيران 1967.

ففي الواحد والثلاثين من مايو/ أيار الماضي، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله، إن القيادة بصدد اتخاذ إجراءات لمواجهة التصعيد الإسرائيلي، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إرغام إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ووقف ممارساتها الإجرامية و الاحتلالية".

وفي تصريح سابق لعضو المجلس الثوري لحركة "فتح" تيسير نصر الله لـ"وكالة سند للأنباء" قال إن الحراك الداخلي الرسمي داخل حركته والسلطة، يسعى للإسراع في تطبيق قرارات المجلس المركزي الأخيرة المتعلقة بسحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها، في ظل انسداد الأفق، وغياب الحلول السياسية في العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية والإدارة الأمريكية، وهو ما يستدعي اتخاذ موقف حاسم وقوي لمصلحة الملف الداخلي".

والمجلس المركزي، هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية)، التابع لمنظمة التحرير التي تضم الفصائل، عدا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وعقد آخر اجتماع للمجلس المركزي في السادس من فبراير/ شباط الماضي، وشهد مقاطعة أربعة فصائل فلسطينية من داخل منظمة التحرير وهي الجبهة الشعبية، وحزب المبادرة الوطنية، والجبهة الشعبية القيادة العامة، وطلائع حزب التحرير الشعبية، بالإضافة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بسبب أن الدعوة لعقد تلك الاجتماعات تمت "دون توافق وطني".

ويأتي التلويح بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، تزامنًا مع تسريبات عن تدهور الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، نفاها لاحقا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ.

وفي أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء" استبعد محللون ومراقبون فلسطينيون أن تُقدم السلطة على تطبيق قرارات "المركزي"، مرجعين ذلك لاتخاذها تلك القرارات في اجتماعات سابقة منذ سنوات ولم تستطع تنفيذها، إضافة لعدم استعداد السلطة مواجهة تبعات ذلك الأمر.

قرارات لن تطبق

يقول عضو المجلس المركزي مصطفى البرغوثي إن قرارات المجلس المركزي هي نهاية لمرحلة سابقة (مرحلة اتفاقيات أوسلو)، وبداية لمرحلة جديدة واستراتيجية فلسطينية موحدة جديدة متفق عليها من قيادة الشعب.

ويضيف "البرغوثي" لـ "وكالة سند للأنباء": أن "القرارات التي اتخذها المجلس المركزي واضحة تماما وهي ملزمة للسلطة الفلسطينية، لأن منظمة التحرير هي من أنشأت السلطة وهي من وقعت كافة الاتفاقيات".

ويتابع: "المجلس المركزي هو أعلى سلطة في منظمة التحرير في ظل عدم انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، وهو صاحب الولاية القانونية والدستورية على السلطة وحكومتها، وقد آن الأوان لتنفيذ قرارات المركزي التي تحلّلت من الاتفاقيات مع الاحتلال والتنسيق الأمني معه".

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي جهاد حرب من رام الله، أن "السلطة غير قادرة عمليًا على تطبيق قرارات المجلس المركزي، حيث يعني ذلك سياسيا، إلغاء اتفاق أوسلو وملحقاته".

ويردف "حرب" لــ"وكالة سند للأنباء": "استنادا إلى تجارب سابقة، من غير المرجح أن تلقى قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بتعليق الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها، طريقها إلى التنفيذ، لاسيما أن المجتمع الدولي لن يسمح بذلك أيضا".

وبالعودة لقراءة النظام الأساسي لمنظمة التحرير، يتبين أنه ينص على وجوب أن تكون قرارات المجلسين الوطني والمركزي "مُلزِمة، ومخالفتها يترتب عليها مساءلة لكل مسئول يخالف هذه القرارات"، الأمر الذي لم يحصل.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي عصام أبو شاور مع "حرب" موضحًا لـ"وكالة سند للأنباء":أن "السلطة لا تملك الإرادة لتطبيق تلك القرارات، وحتى لو امتلكت الإرادة فهي لا تستطيع تحمل تبعات تلك القرارات".

لكن لماذا هذا التوقيت بتلويح السلطة بقرارات "المركزي"؟ يجيب "شاور": "كلما ازداد تجاهل المجتمع الدولي للسلطة وازداد غضب الشارع الفلسطيني من الانتهاكات الإسرائيلية، تخرج الأولى بتلك التهديدات المتكررة، دون فعل على الواقع منذ سنوات".

من ناحيتها ترى مرشحة المجلس التشريعي في الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها العام الماضي فادية البرغوثي، أن عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي وتأجيل الانتخابات وعدم تحديد موعد جديد لها، وعدم تحقيق المصالحة الداخلية، من شأنه "تعميق الأزمة الداخلية".

وتشير "البرغوثي" في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء" إلى "انتهاكات كثيرة نفذها الاحتلال استدعت تنفيذ القرارات المصيرية التي اتخذها المجلس المركزي أكثر من مرة، لكنها بقيت حبراً على ورق".

وتستطرد: "المراقب للوضع يعلم بأن القيادة في موقف أضعف من تنفيذ هكذا قرارات، إضافة لوجود مصالح مشتركة ومرتبطة ببقاء هذه الاتفاقيات مع الاحتلال"، واصفة التلويح بتنفيذ تلك القرارات بـ"فقاعات الهواء".