غزّة غارقة بمعاناتها..

بعد 15 عامًا من الحصار.. حملة حقوقية للتعريف بالواقع "الكارثي" لسكان غزّة

حجم الخط
حصار غزة
فاتن الحميدي - وكالة سند للأنباء

في قطاع غزة الممتد على مساحة 365 كيلو مترًا مربعًا، يعيش مليونا إنسان ويزيد، في حصارٍ تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ 15 عامًا، وسط تدهور متصاعد للأوضاع المعيشية والصحية، وصل إلى حد تصنيف العيش فيه بـ "غير صالح"، يرافق ذلك صمت دولي مطبق، جعل السكان يعيشون في هذه البقعة الضيّقة بمعزلٍ عن العالم، فيما لم يختبر "جيل كامل الحياة بدون حصار" .

وفرض الاحتلال حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا مشددًا على قطاع غزة، عقب فوز حركة "حماس" بالانتخابات البرلمانية وسيطرتها على القطاع عام 2007، ومنذ ذلك الحين شنّت إسرائيل 4 حروبٍ دامية، كانت آخرها في مايو/ أيار 2021، خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى، فضلًا عن الضرر الهائل الذي لحق بمرافق الحياة.

287232587_5245837235496773_9190154250969431134_n.png
 

وفي هذا الصدد أطلق مركز الميزان لحقوق الإنسان، حملة بعنوان: "15 عاماً من الحصار على قطاع غزة"، وبدأت بتاريخ 13 يونيو/ حزيران الجاري، وتنتهي اليوم الخميس، وللحديث عنها وعن أهدافها حاورت "وكالة "سند للأنباء" الباحث في المركز باسل أبو جريّ.

يستهل "أبو جري" حديثه بالقول: "إن الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، أدى لتدهور الأوضاع بمختلف مجالات الحياة، إلى حدٍ أصبح الحال فيه كارثيًا، وهذا ما دفعنا للحديث عن معاناة هذه البقعة للعالم".

ويُشير إلى أن الحملة تُركز على مخاطبة الدول على الصعيد الدولي والعالمي، بحيث يتم تذكير المجتمع الدولي بالتزاماته اتجاه القطاع كونه منطقة محتلة، موضحًا أن "القانون الدولي الإنساني يفرض على إسرائيل كدولة محتلة مجموعة محاذير ومعايير في تعاملها مع المناطق المحتلة".

ومن هذه المعايير – تبعًا لأبو جريّ_ عدم استهداف المدنيين، والابتعاد عن أساليب العقاب الجماعي، لكنّ على أرض الواقع "هناك فجوة كبيرة بين الأقوال والتنفيذ العملي، فإسرائيل تكسر القانون وتفرض العقوبات دون تمييز، وتستهدف السكان المدنيين بين فترة وأخرى عبر حروبها الدامية".

طفل مصاب.jpeg
 

وفي ضوء ما سبق، قرر "الميزان" إبراز جرائم الاحتلال بحق فلسطينيي القطاع، عبر وضع تداعيات الحصار وأسبابه أمام الاتحاد الدولي والأمم المتحدة والعالم أجمع، ويورد ضيفنا أن "الحملة نشرت بيانات وأوراقًا بحثية، كما عقد ورش عمل وندوات صحفية، إضافة لتكثيف النشر على منصات التواصل الاجتماعي للتعريف بمعاناة الغزيين جراء الحصار".
 

ويؤكد أن الهجمات الحربية واسعة النطاق التي شنتها سلطات الاحتلال منذ عام 2008، أسهمت بمزيد التدهور طال حقوق الإنسان، كالحق في "التنقل، السكن، العمل، والعلاج"، كما ضاعفت الضغوطات على قطاعات متهالكة كالصحة والمياه والكهرباء ما جعل الحياة في القطاع "شبه مستحيلة".

"مكان غير صالح للحياة"

ومن ضمن الأوراق البحثية التي نشرها مركز "الميزان" للتعريف الرقمي بحجم الانتهاكات الإسرائيلية بحق سكان القطاع طوال الـ 15 عامًا الماضية، اطلعت "وكالة سند للأنباء" على "ورقة حقائق" بعنوان "غزة مكان غير صالح للحياة".

ووفقًا لمعطيات "الميزان" فإن الاحتلال قتل على مدار 15 عاما ماضيا، نحو 5418 فلسطينيا في القطاع، من بينهم 23% من الأطفال، و9% من السيدات، فضلا عن إصابة آلاف المدنيين بجراح مختلفة.

ودمّرت سلطات الاحتلال خلال الأعوام الـ15 الماضية، نحو 3118 منشأة تجارية و557 مصنعا و2237 مركبة، إضافة لتدمير 12 ألف و631 وحدة سكنية بشكل كلي، وأكثر من 41 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي.

قصف.jpg
 

أما بشأن حرية التنقل عبر معابر غزة، فقد تحدثت الورقة عن اعتقال 204 فلسطينيين أثناء مرورهم عبر حاجز بيت حانون/ إيرز، ما حوّل المعابر لـ "مصيدة" للإيقاع بالفلسطييين.

كما فرضت سلطات الاحتلال قيودا على المرضى للحصول على تصريح للعلاج في المستشفيات خارج القطاع، حيث رفضت نحو 30% من الطلبات المقدمّة في هذا الإطار، وتسبب القيود المفروضة على حركة المرضى بوفاة 72 فلسطينيا، من بينهم 10 أطفال و25 سيدة.

وبالعودة إلى "أبو جريّ"، يقول إن "شريحة من فلسطينيي القطاع يحرمون من أساسيات الصحة، إذ يعتمد حوالي 80% منهم على المساعدات الإنسانية، ويواجه 64% منهم انعدام الأمن الغذائي، ويعاني 59% منهم من الفقر".

ويُطالب "أبو جريّ" المركز "المجتمع الدولي بالكف عن "ازدواجية المعايير" في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان، وأن يتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في إنهاء الحصار المفروض على القطاع.

أيضًا يدعو "ضيف سند" في ختام حديثه، المجتمع الدولي إلى "محاسبة وملاحقة كل من يرتكب جرائم حرب بحق الفلسطينيين"، مؤكدًا أن هذا الأمر "وسيلة تحدّ من الانتهاكات وتحمي المدنيين".

ماذا عن الأطفال؟

وفي السياق حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" (مقرها لندن) في تقرير نشرته أمس الأربعاء بمناسبة مرور 15 عامًا على الحصار، من أن غالبية أطفال القطاع يعانون من ضائقة نفسية، قائلةً: "إن الصحة العقلية لأطفال القطاع آخذة في التدهور".

طفل.webp
 

وأوضح تقرير المنظمة، أن الأطفال يشكلون ما يقرب من نصف سكان القطاع، مشيرًا إلى أن ارتفع عدد الأطفال الذين يشتكون من أعراض "الاكتئاب والحزن والخوف" ارتفع منذ عام 2018، من 55% إلى 80%، في حين أن 800 ألف شاب في القطاع "لم يختبروا الحياة بدون الحصار".

ووصف الأطفال الذين تحدثت إليهم المنظمة خلال إعداد تقريرها، مشاعرهم بأنّها بـ "حالة دائمة من الخوف والقلق والحزن"، وأنهم يعانون أيضا من عدم القدرة على النوم والتركيز ويترقبون اندلاع جولة جديدة من الصراع".

وتتمثل الأدلة المادية على محنتهم بـ "التبول اللاإرادي وفقدان القدرة على الكلام أو إكمال المهام الأساسية، ما يوجب أن تكون بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي" وفق المصدر ذاته.