تلويح بإضراب مفتوح عن الطعام..

8 سنوات على إعادة اعتقال محرري "وفاء الأحرار".. معاناة لا تتوقف!

حجم الخط
أسرى وفاء الأحرار
رام الله - وكالة سند للأنباء

مع مرور عامهم الثامن داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، يواصل أهالي محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم تعسفيا، جهودهم وفعالياتهم الشعبية، بالتزامن مع مشاورات يجريها هؤلاء الأسرى لخوض إضراب مفتوح عن الطعام، للمطالبة بإنهاء معاناتهم وتحريرهم من القيد مجددًا.

وأعادت سلطات الاحتلال في 18 يونيو/حزيران 2014، اعتقال العشرات من الأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار"، وأعادت لهم أحكامهم السابقة ومعظمها  أحكام بالسجن مدى الحياة، وذلك عبر قانون تعسفي أقرته ونفذته ما تُعرف بـ "لجنة الاعتراضات العسكرية" التي أُنشئت من أجل النظر في قضاياهم.

وتمت صفقة "وفاء الأحرار"، بين حركة "حماس" والاحتلال في أكتوبر/ تشرين أول عام 2011، وتم بموجبها الإفراج عن 1027 أسيرا، مقابل إطلاق الحركة سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي كان أسيرًا لديها منذ صيف 2006.

ويُطلق أهالي الأسرى المحررين المعاد اعتقالهم حملة يُشارك فيها مؤسسات حقوقية وإعلامية، لدعم وإسناد محرري صفقة "وفاء الأحرار"، كما يسعون لتحويلها إلى قضية رأي عام دولي ومعركة سياسية ينتصر فيها الكف على المخرز.

ومن المقرر أن يُنظم أهالي محرري الصفقة المعاد اعتقالهم، اليوم السبت وقفةً مقابل المسجد الكبير بمدينة جنين شمالي الضفة الغربية، ويوم غدٍ الأحد على دوار المنارة برام الله، في إطار جهودهم لتفعيل قضية أبنائهم وضمان الإفراج عنهم.

EB650FB6-8A48-408E-8442-C67AB6BBFC65.jpeg
 

تقول إيمان نافع، زوجة الأسير المحرر المعاد اعتقاله نائل البرغوثي، إنه منذ 9 سنوات أعاد الاحتلال اعتقال محرري "وفاء الاحرار" اعتقالا كيديا، وأعيد لأغلبهم الأحكام السابقة لتحررهم في الصفقة.

وتُضيف "نافع" لـ "وكالة سند للأنباء" أنهم توجهوا لمحاكم الاحتلال لإبطال قضية إعادة الاعتقال، لمخالفتها كل القوانين الدولية، إلا أن إسرائيل ضربت بعرض الحائط كل ذلك، وهذا ما دفع أهالي الأسرى للتحرك على الأرض وتفعيل القضية من جديد.

وبحسب ضيفتنا فإن انتظار التحرك الدولي لإنهاء معاناة الأسرى بعد سنوات من الترقب، هو "مضيعة للوقت"، مؤكدةً أن الأهالي قرروا تحريك الملف على أرض الواقع ولن يفقدوا الأمل بحرية أبنائهم مجددًا.

تلويح بالإضراب..

وتتحدث "نافع" عن توجه لدى أسرى "وفاء الأحرار"، بخوض إضرابٍ عن الطعام، حيث تخضع هذه الفكرة للدراسة حاليًا، موضحةً: "أن الإضراب يهدف لتسليط الضوء على قضيتهم".

وكانت فكرة الإضراب حاضرة منذ بداية إعادة الاعتقال _تبعًا لنافع_ لكنّ كان التعويل على المجتمع الدولي كبيرًا لحلّ ملفهم آنذاك، مبينةً: "أن قرار الإضراب رغم صعوبته إلا أنه خطوة ضرورية لتعريف العالم بحقيقة ما يجري خلف قضبان الأسر".

وأعربت عن أملها بألا "تصل الأمور إلى مرحلة الإضراب، لأن الاحتلال يتعمد ترك الأسير مضربًا لفترة طويلة تتجاوز الـ 100 يوم والتنيكل به، لإلحاق أكبر ضررٍ ممكن بصحته، قبل أن تستجيب أخيرًا لمطالبه".

وتُشير إلى أن من بين الأسرى، كِبار في السن، وآخرين يعانون من أمراضٍ مزمنة، دون أي حل يلوح في الأفق لإنهاء اعتقالهم الكيدي، علمًا أنه يقبع حاليُا في السجون 49 أسيرا من أصل 70 أسيرا أعيد اعتقالهم عقب عملية أسر وقتل ثلاثة مستوطنين في الخليل عام 2014.

نائل البرغوثي.jpg

وتُطالب "نافع" جمهورية مصر العربية، بالتدخل للإفراج عنهم، كونها الوسيط الرسمي في إتمام صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، مشدةً على ضرورة عدم ربط ملف هؤلاء الأسرى بأي صفقة أخرى، خاصة وأنهم لم يخرقوا الاتفاق الموقع.

والأسير الفلسطيني نائل البرغوثي (65 عامًا) صاحب أطول مدة اعتقال في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة"، فهو أمضى 34 سنّة متواصلة في الاعتقال، إلى أن تحرر في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، غير أنّ الاحتلال أعاد اعتقاله في حزيران 2014، وما يزال معتقلًا إلى اليوم.

وبحسب "نافع" فقد قُدم التماسًا إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد اعتقال "البرغوثي"، والتي قررت بدورها إعادة الملف إلى اللجنة العسكرية التي سبق لها أن حكمته 30 شهرا، وينتظر أن يتم تحديد جلسة جديدة لمعرفة رد اللجنة.

وتُبدي عائلة "البرغوثي" تفاؤلًا بصدور حكم لصالحها، لأن المحكمة نظرت في "الملف السري"، وسمحت بإعادة الملف إلى "اللجنة العسكرية"، وهذا مؤشر على عدم وجود ما يستدعي إعادة الحكم المؤبد.

بدوره يؤكد مصطفى أبو الرب، شقيق الأسير وهيب أبو الرب من جنين، أن وقفات التضامن التي أُعلن عنها مؤخرًا، هي خطوة أولى ضمن سلسلة خطوات قادمة لتفعيل هذا الملف شعبيًا، وللضغط على الوسيط المصري من أجل تحريك الملف.

ويُردف "أبو الرب" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الوقفات التضامنية ستمتد لتشمل كافة المحافظات الفلسطينية، في إطار تسليط الضوء مجددًا على هذا الملف، الذي لم يعد مطروحًا على الطاولة في ظل تزاحم الأحداث.

وينقل ضيفنا عن شقيقه وبقية الأسرى، مطالبتهم بإنهاء اعتقالهم "غير المبرر" والذي كان خطوة عقابية من الاحتلال بعد عملية أسر المستوطنين في الخليل.

المسار القضائي..

إلى ذلك يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، إن إسرائيل أغلقت كل الأبوب أمام إطلاق سراح أسرى "وفاء الأحرار"، موضحًا أن المسار الوحيد المتاح حاليا هو المسار القضائي، في حين أن مسار المفاوضات لـ "صفقة تبادل" جديدة متوقف حاليا.

ويُتابع "أبو بكر" لـ "وكالة سند للأنباء" أن "شؤون الأسرى" تواصلت مع عدة أطراف دولية وعربية، بما فيها مصر والولايات المتحدة الأمريكية، كونهما من رعاة الصفقة، لكن إسرائيل لم تستجب لكل تلك الجهود، فهي تشعر أنها دولة فوق القانون.

ويلفت إلى أن هناك جلسات محاكم تُعقد لعدد من هؤلاء الأسرى من خلال محامين عينتهم الهيئة، مضيفًا: "بآخر جلسة عُقدت للأسير نائل البرغوثي، لم يوجد بها أدلة قاطعة على سبب اعتقاله، وطلب القاضي أدلة مقنعة".

ويستطرد "أبو بكر": "أنه في حال نجحت قضية البرغوثي، فستكون سابقة يمكن أن تطبق على بقية أسرى صفقة وفاء الأحرار".