بالصور الاستيطان الزراعي.. نهب لخيرات الأرض ومشاريع لتقسيم الضفة

حجم الخط
الاستيطان الزراعي
نواف العامر- وكالة سند للأنباء

تأسرك مشاهد الحقول والأراضي الزراعية المثمرة على جانبي الطريق بين مدينتي نابلس ورام الله وعلى امتداد الأغوار الشمالية ومناطق أخرى بالضفة الغربية، لكن سرعان ما تصحو على حقيقة أن هذه المشاريع الزراعية هي غرس استيطاني، أقامته إسرائيل على أراضي الفلسطينيين للانتفاع بخيراتها.

وخلال العقد الأخير، تصاعد تغول الاستيطان الزراعي في الضفة، ما منح المستوطنات قوة اقتصادية وسياسية، جعلها محجًا للشخصيات السياسية، ومأوى لوزراء وأعضاء كنيست يهود.

وتتركز تلك المشاريع في الأغوار الشمالية حيث السلة الغذائية للضفة، لينطبق عليها بأنها مستوطنات زراعية بشكل كامل.

IMG-20220616-WA0123.jpg
 

يقول الباحث في شؤون الأغوار والاستيطان عارف دراغمة، إن الهيئات الرسمية الإسرائيلية منحت المستوطنين الأراضي وسهلت مصادرتها واستصلاحها ومدها بشبكات الطرق والمياه والدعم المادي أولا .

ويضيف "دراغمة" لـ "وكالة سند للأنباء": "تحولت المستوطنات في الأغوار لزراعية ورعوية، ومثلت البقرة الحلوب للخزينة الإسرائيلية بالمليارات مع أراض مجانية وخدمات شبه مجانية ودعم رسمي".

وتعتمد المشاريع الزراعية _وفق دراغمة_ على تحفيز حكومي، بينما ترمي عيونهم لأبعاد ومخططات قديمة جديدة، بتفريغ المنطقة وتهجير أهلها ومصادرة أكبر مساحة ممكنة مع الحدود الأردنية .

ويضرب مثالا على النمو المضطرد في الاستيطان الزراعي بنهب 800 دونم في مناطق "السويداء" و"مزوكح" بالأغوار الشمالية، والتي باتت مزارع للرعي الاستيطاني لقطعان الأبقار والأغنام كشكل من أشكال الاستيطان الزراعي شبه المجاني.

دعم رسمي

من جانبه، يرى مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس، أن الاستيطان الزراعي بات مغلفا بغلاف سياسي، ويحمل أهدافًا سياسية واستراتيجية، وأنه واحد من أدوات النهب للأرض الفلسطينية.

ويُردف "دغلس" لـ "وكالة سند للأنباء": "أن الهيئات الرسمية للاستيطان الزراعي تمثل الحبل السري لهذه المشاريع، حيث تمدها بخدمات تحتية مجانية كالمياه والكهرباء وشق الطرق، والمنشآت الخاصة بها من بيوت بلاستيكية وحراسات وبركسات وأدوات لوجستية".

IMG-20220616-WA0146.jpg
 

ومثال على ذلك الدعم الرسمي اللامتناهي، فقد تم توفير مطار صغير وطائرات خفيفة في مستوطنة "ايتمار" جنوب نابلس لمراقبة النشاط الزراعي الاستيطاني والحراسات، بحسب "دغلس".

ويسترسل: "على قمم وتلال جبل الحج محمد، والشعب، وخلة عبد الله، وخلة الورد، والجدوع وغيرها، نشأت مستوطنة "ايتمار"، حيث توجد مزارع أبقار ودجاج وأغنام، تمتد لسفوح الأغوار الشمالية وطريق قرى عورتا – يانون" .

ويكشف ضيفنا عن "قيادة ضباط متقاعدين للمشاريع الزراعية في المستوطنات، يتم منحهم تسهيلات ومنح ودعم هائل يفوق ما يقدم لغيرهم، لتوظيف قدراتهم الأمنية وعلاقتهم في تطوير المشاريع ونجاحها وحمايتها" .

مشاريع لتقسيم الضفة

إلى ذلك، يصف الناشط ضد الاستيطان بشار القريوتي الاستيطان الزراعي، بأنه تطبيق عملي لتقسم الضفة لثلاثة أجسام جغرافية متقطعة، تنمو فيها المستوطنات والزراعة ككرة الثلج، خاصة مع الإعلان عن ثلاثة مشاريع استيطانية جديدة كبرى بالضفة الغربية .

ويشير "القريوتي" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، لقيام المستوطنين ونشطائهم بتسويق زيت الزيتون كواحد من المقدسات تحت عنوان "زيت أرض الأجداد المقدس"، ويباع بمبالغ باهظة لكل لتر .

ويوضح أن المشاريع الزراعية الاستيطانية تنشط حديثا في منطقة شمال الضفة، خاصة جنوب شرق نابلس والأغوار، وتتركز في "وادي علي" ومستوطنات "شيلو" و"شيفوت راحيل" و"عادي عاد" و"معاليه أفرايم" و"مجداليم" وسهول قصرة وجالود وسهول دوما الشرقية، وأحيانا يكون العمل فيها ليلا ونهارا للسباق مع الزمن.

IMG-20220616-WA0129.jpg

IMG-20220616-WA0130.jpg