انضمام جامعة "أريئيل" للجامعات الإسرائيلية.. الضم الصامت للضفة

حجم الخط
جامعة استيطانية
سلفيت - وكالة سند للأنباء

بقرار مفاجئ، أعلنت لجنة "رؤساء الجامعات الإسرائيلية" انضمام جامعة مستوطنة "أريئيل"، الاستيطانية المقامة على أرض محافظة سلفيت، إليها وقبولها عضوًا كاملًا في اللجنة رسميا، بعد سنوات من الرفض خشيةً من المقاطعة الأكاديمية العالمية لمجلسهم.

وساد نوع من الارتياح في مستوطنة "أريئيل"، بعد قرار الانضمام، حيث اعتبر البروفيسور يهودا شينفيلد رئيس الجامعة "الاستيطانية الانضمام لمجلس رؤساء الجامعات الإسرائيلية، خطوة كبيرة للأكاديمية، وخطوة أخرى لتحقيق وحدة الشعب، قائلًا: "إنّ انضمام جامعة أريئيل إلى المنتدى، خطوة أخرى في الاعتراف بمساهمة جامعته في الأوساط الأكاديمية والعلوم".

المصادقة التي أُعلن عنها يوم الاثنين الماضي، فسرها مراقبون بأها خطوة ناتجة عن ضغوطٍ سياسية، للسير نحو طريق الضم الصامت للضفة الغربية.

مزيدًا من الضم..

الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان يقول إن القرار يعني مزيدًا من الخطوات الفعلية لضم الضفة تحت السلطة والسيطرة الإسرائيلية، وتأكيدًا من حكومات الاحتلال المتعاقبة بأنه ليس في حسبانها أية أفق سياسي مع الفلسطينيين.

ويضيف  "أبو علان" لـ"وكالة سند للأنباء": "أن القرار بالضم مؤشر على مسألة أخرى مهمة، وهي تراجع تأثير حملات المقاطعة الدولية على سياسية المؤسسات الإسرائيلية".

وعن سبب ذلك يسرد: "كان رؤساء الجامعات الإسرائيلية يرفضون ضم الجامعة الاستيطانية خوفاً من حملات المقاطعة الأكاديمية الدولية عليها، وتأثر علاقاتها البحثية مع الجامعات، ولكن بعد سنوات من الرفض وافقت بعد ضغوطات سياسية من الحكومة الإسرائيلية، مما يعني تراجع  قوة حملات المقاطعة الدولية".

جامعة آريئيل.png
 

وفي تعقيبها على على انضمام الجامعة الاستيطانية لمجلس رؤساء الجامعات، هنأت وزيرة التعليم ورئيسة مجلس التعليم العالي في إسرائيل شاشا بيتون اللجنة على هذه "الخطوة المهمة للغاية"، مردفةً: "هذا رد ساحق على كل أولئك الذين دعوا قبل أسابيع قليلة فقط لمقاطعة النشاطات الأكاديمية والتجارية في أريئيل".

كما رحب وزير "القضاء" في حكومة الاحتلال جدعون ساعر، الذي كان وزيرًا لـ "التعليم" حين اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارا بتحويل الكلية في مستوطنة "أريئيل" إلى جامعة، العام الماضي، بقرار لجنة رؤساء الجامعات، وقال مخاطبا اللجنة/ "أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبدا".

في حين أشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إلى أن قرار رؤساء الجامعات جاء بفعل الضغوط السياسية من الحكومة الإسرائيلية من جهة، وبسبب خوفهم من المس بميزانيات وتمويل جامعاتهم من قبل وزيرة التربية والتعليم.

ومطلع نيسان/ أبريل 2021، أقرت الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية، تحويل الكلية في مستوطنة "أريئيل" إلى جامعة على الرغم من معارضة رؤساء الجامعات في إسرائيل الذين اعتبروا أنها مقامة خارج "حدود إسرائيل"، وأيضاً لأنه لا توجد حاجة لإقامة جامعة جديدة بالإضافة إلى الجامعات الست الحالية.

شرعنة للاستيطان

من جانبه، يقول مسؤول ملف الجدار والاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس، إن القرار يهدف لشرعنة الاستيطان والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية؛ لتوسعة المستوطنة لاحقا.

 ويؤكد "دغلس" لـ "وكالة سند للأنباء" أن قرار الضم مهد له الاحتلال العام الماضي عبر تحويلها لجامعة ثم اليوم تلتحق بالمنتدى لتُصبح الجامعة السابعة في إسرائيل، مشيرًا إلى أن خطط الاحتلال التوسعية في الاستيطان لا تتوقف، وهو ما يخالف القانون الدولي الإنساني الذي يعتبر الاستيطان جريمة حرب.

معلومات عن "آريئيل"..

ومستوطنة "أريئيل"، تعد ثاني أكبر مستوطنة بالضفة الغربية بعد مستوطنة "موديعين عيليت" في القدس، حيث بدأ إنشاؤها عام 1978 على أراض فلسطينية بمساحة 500 دونم تم احتلالها في العام 1967 تعود لفلسطينيين في مدينة سلفيت وبلدات وقرى: مردة، كفل حارس، واسكاكا، وجماعين، وقيري.

ولاحقا توسعت المستوطنة، كغيرها حتى بلغت مساحتها ما يزيد على 17 ألف دونم، وصارت تشكل مركزا لما يعرف بمجمع "أريئيل" الذي يمتد ويبتلع 75 كيلومترا مربعا، بينما عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تطوير "أريئيل" واعتبارها "مدينة إسرائيلية".

في حين، صادرت جامعتها 4500 دون من أراضي قرية مرده لوحدها، بحسب الباحث والخبير في شؤون الاستيطان نصفت الخفش، مشيرًا إلى أن الجامعة تسكب مجاريها في أراضي وحقول الزيتون، ومنطقة خلة الحرايق التي أقيم فوقها جزء من مباني الجامعة.

ويُتابع "الخفش" لـ"وكالة سند للأنباء": "تم تسييس التعليم، وبناء الجامعة وتوسعتها على حساب أراضي قرية مردة واسكاكا وسلفيت، مشددًا أن "قرار الضم يخالف القانون الدولي الإنساني باعتبار الاستيطان جريمة حرب، وهذا يُوجب عدم التعاطي مع القرار ومقاطعة الجامعة دوليًا".

 ويوضح أن "الاستيطان والتوسع الاستيطاني لا يتوقف في قرى وبلدات سلفيت كافة، وأن هدف ضم الجامعة ليس تطويرها، ولكن قضم وضم المزيد من الأراضي بحجة التعليم، والاحتلال لا يترك وسيلة وطريقة لمصادرة الأراضي إلا ويستخدمها بشكل ماكر".

بدورها، اعتبرت وزارة الخارجية والمغتبرين الفلسطينينة، الاعتراف بجامعة مستوطنة "أريئيل" وضمها للجامعات الإسرائيلية، "انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".

ووصفت الوزارة القرار في بيان سابق لها، بأنه "تسييس فاضح للمؤسسات الأكاديمية والتعليمية، وسابقة خطيرة من شأنها تعزيز وتعميق الاستيطان وضرب مهنية وشرف التعليم"، مطالبةً الجامعات والهيئات الأكاديمية المختلفة بإدانة القرار، والضغط على لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، للتراجع الفوري عنه وفرض عقوبات عليه".