بالفيديو والصور غزة.. "روبوت" مُخترع يساعد في إنقاذ حياة الناس تحت الرُّكام

حجم الخط
راما وأحمد إبراهيم
زينب الأغا - وكالة سند للأنباء

كثيرون هم الضحايا الذين بقوا لساعات طويلة تحت الأنقاض، وركام المنازل المدمرة، بفعل القصف الذي يطال منازلهم في كل عدوانٍ إسرائيلي يُشن على قطاع غزة، يخرجون منها إما شهداء، أو مصابين، أو أحياء بقلوبٍ نازفة يروون الحكاية.

هَول المشاهد وقسوتها، خاصة تلك التي شاهدنا تفاصيلها، وسِمعنا فيها صرخات الاستغاثة دون قدرة على الاستجابة السريعة في عدوان مايو / أيار 2021 بسبب خطورة الموقف وضعف الإمكانيات، دفعت ثلاثة طلاب، من المرحلة الثانوية في قطاع غزّة، لتصميم أوّل روبوت ذكي يساعد فرق الإنقاذ في الوصول إلى المصابين الموجودين تحت الأنقاض بسرعةٍ أكبر.

الطلبة الثلاثة وهم، الشقيقين أحمد وراما إبراهيم، ويوسف عقل، من محافظة رفح جنوب القطاع، عايشوا خلال سنوات حياتهم، أربعة عدوانات إسرائيلية غاشمة (2008، 2012، 2014، 2021)، سِمعوا قصص الناجين وأنينهم، تأثروا بآخرين رحلوا دون أن يتمكنوا من تحقيق أحلامهم! ولأن سيناريو "أن تكون أنت الضحية القادمة" وارد، جاءت فكرتهم في صناعة الروبوت.

2.jpeg
 

الروبوت يعتمد على الذكاء الاصطناعي باستخدام أدوات إلكترونية بسيطة متوفرة في بيئة الطلبة الثلاثة، وأطلقوا عليه اسم "روبوت الإنقاذ"، تقول راما إبراهيم (16 عاماً) إن فكرته لمعت في أذهانهم بعد العدوان الأخيرة الذي كثرت فيه مشاهد الضحايا تحت الركام، وصعوبة الوصول إليهم في الوقت المناسب.

وتُضيف "راما" لـ "وكالة سند للأنباء" أن كثيرين فقدوا حياتهم تحت الأنقاض، وآخرين أُصيبوا بجراحٍ جسدية بليغة، وأخرى نفسية تُلازمهم حتى يومنا هذا، لشدة ما عاشوه حينها، مشيرةً إلى أن ذلك دفعهم لتصميم الروبوت وفق الإمكانيات المتاحة مثل البراغي ومصدر كهربائي، وكاميرا مثبتة.

والروبوت عبارة عن صندوق صغير يعمل عـن بُعـد باسـتخدام تطبيـقٍ مثبت على الهاتف النقال، ويعمــل عن طريق البلوتـوث، وتُشير ضيفتنا، إلى أنه يُمكن فرق الإنقاذ من الوصــول إلــى المصابين تحت الأنقاض فــي الحــروب والكوارث، بسرعةٍ أكبر مقارنة بالبحث اليدوي التقليدي.

وتتحدث "راما" عن قدرة الاختراع على تزويد طواقم الإسعاف بصورة عما يجري بالميدان، ما يُمكن الأخيرة من اتخاذ القرار المناسب في عمليات الإنقاذ، وبالتالي فإن ذلك يُحقق سرعة في الوصول للمصابين، ويقلل المخاطر على المسعفين.

ويطمح المصممون الثلاثة، _تبعًا لراما_ بتطوير الروبوت الذكي، عبر تحول العجلات المتحركة مستقبلًا، لمجسم على هيئة ثعبان؛ ليسهل حركته وتخطي الحواجز بشكل أسرع.

معيقات على الطريق..

وواجه الطلبة الثلاثة معيقات كثيرة أثناء عملهم، وعن أبرزها يتحدث أحمد إبراهيم قائلًا: "إن الكاميرا المطلوب استخدامها في الروبوت هي صغيرة مانعة للاهتزاز، لكنها غير متوفرة بالقطاع بسبب تداعيات الحصار الإسرائيلي، وهذا دفعنا لاستخدام البدائل المتاحة".

ومن الصعوبات أيضًا غلاء بعض القطع الإلكترونية اللازمة في تصنيع الروبوت، وعدم توفر بعضها، وفق ما يورده "أحمد" لـ "وكالة سند للأنباء"، مشيرًا إلى الاختراع حظي باهتمام كبير وهذا شجعهم على التفكير بتطويره ليُصبح أكثر فعالية.

1.jpeg
 

من ناحيتها تورد إيمان ماضي، معلمة المصممين الثلاثة والمشرفة على اختراعهم، أنه بعد حصول الطلبة على دورة "أولمبيات البرمجة" خلال الفصل الدراسي الأول، طُلب منهم القيام بمشروع معين، وبعد البحث كانت فكرة "روبوت الإنقاذ".

وتوضح "ماضي" لـ "وكالة سند للأنباء" أن صناعة الروبوت الذكي وفق الإمكانيات المتاحة، استغرق من الطلبة قرابة الـ 4 أشهر، للخروج بما هو عليه الآن، منوهةً إلى أن تكلفته لم تتجاوز الـ 400 شيقل.

وتشدد على ضرورة تبني هذا المشروع لأهميته بالوصول السريع إلى الضحايا تحت الأنقاض في أي حروب محتملة، خاصة وأن غزة معرضة دائمًا ذلك.