إعلان القسام عن تدهور صحة جندي أسير.. هل يحرك مياه الصفقة الراكدة؟

حجم الخط
كتائب القسام
غزة - وكالة سند للأنباء

أثار إعلان كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة "حماس"، مساء أمس الثلاثاء، بشأن تدهور طرأ على صحة أحد الأسرى الإسرائيليين لديها، ضجة واسعة في إسرائيل، ووصفته الصحافة الإسرائيلية بـ "الاستثنائي".

هذا الإعلان المقتضب الذي صرّح به "أبو عبيدة"، وجاء فيه: "سننشر خلال الساعاتِ القادمة ما يؤكد ذلك"، دون مزيد من التفاصيل، ترك تساؤلات حول دلالات التوقيت ودوافعه، وهل يُمكن أن يُحرك المياه الراكدة في ملف تبادل الأسرى بين "حماس" وإسرائيل؟

757C81BB-3749-49BC-84EE-E15C6CF5B215.jpeg

وتأسر كتائب القسام 4 إسرائيليين في قطاع غزة، بينهم جنديان أسرا خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2014، وهما شاؤول آرون وهدار غولدن.

أما الأسيران الآخران وهما أبراهام منغستو وهشام السيد، وكلاهما يحمل الجنسية الإسرائيلية، فقد دخلا غزة في ظروف غير واضحة في سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول من العام ذاته.

استبعاد..

يستبعد الأكاديمي الفلسطيني وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق إمطانس شحادة، إمكانية لجوء الائتلاف الحاكم، لفتح باب التفاوض مع "حماس" بشأن صفقة تبادل جديدة.

ويقول "شحادة" لـ "وكالة سند للأنباء" إن صفقة تبادل أسرى تحتاج لحكومة مستقرة، وهذا محال في ظل الفترة الانتقالية الراهنة، عقب الإقرار بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل الكنيست، والذّهاب لانتخابات جديدة.

ويُشير إلى أن الانتخابات الإسرائيلية الجديدة المتوقع عقدها في شهر أكتوبر/ تشرين أول المقبل، تحول دون إمكانية فتح هذا الملف في الفترة الحالية، مستطردًا: "إعلان القسام قد يترك تساؤلا لدى عوائل الجنود لكنه لن يمنح الحكومة القدرة على تحريك الملف وصولًا لإتمام الصفقة".

يتفق الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي مع "شحادة"، في استبعاد حدوث أي تقدمٍ ملحوظ بملف الصفقة والمفاوضات بشأنها، خاصة على المدى القريب.

ويردف "النعامي" لـ "وكالة سند للأنباء" أن عدم ارتباط الملف بشكل مباشر بالجنديين العربي والأثيوبي، سيُبقي الملف ثابتا، لافتًا إلى أن ما يعيق الصفقة هو "البون الشاسع بين الحد الأدنى الذي تطلبه إسرائيل والحد الأقصى الذي تريده المقاومة".

ويُبيّن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكن جاهزة سابقا، وحاليًا فإن الظروف مشحونة وغير مهيأة في ظل تقلبات الظروف السياسية الراهنة في إسرائيل.

وفي 20 يونيو/ حزيران الجاري قررت الحكومة الإسرائيلية، حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، على أن يتولى وزير الخارجية يائير لبيد رئاسة حكومة مؤقتة لحين إجراء الانتخابات، وفي حال جرت، ستكون خامس انتخابات تشهدها إسرائيل خلال 3 أعوام ونصف العام.

من جهته، يؤكد الباحث بالشان الإسرائيلي أليف صباغ، أن حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها إسرائيل في الوقت الراهن، تؤثر سلبًا على مفاوضات صفقة التبادل، وبالتالي لن يكون هناك أي تقدم ملحوظ بهذا الشأن.

ويوضح "صباغ" لـ "وكالة سند للأنباء" أنه بعد حل الكنيست يتوجب على الحكومة، الإعداد لانتخابات خلال 120 يوم، هذا يعني أنها ستجري نهاية شهر أكتوبر، أو بداية نوفمبر/ تشرين ثاني 2022، وفق قرار صادر عن الرئيس الإسرائيلي.

ويُشير إلى احتمالية حصول زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو على أغلبية، مردفًا: "لكن هل سيُمكنه ذلك من تشكيل حكومة؟ وماهو موقف الإدارة الأمريكية الحالية من ذلك؟ إذن كل هذه التقلبات ستؤثر على ملف الصفقة".

كيف علّق الإسرائيليون؟

مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت علّق على إعلان القسام بالقول إن "حماس مسؤولة عن محنة المدنيين الأسرى. وستواصل إسرائيل جهودها بوساطة مصرية لإعادة الأسرى والمفقودين بمسؤولية وتصميم".

في حين عقبّ مسؤول إسرائيلي للإذاعة الإسرئيلية العامة: "أنّ إعلان حماس يبدو وكأنه محاولة للضغط على إسرائيل في إطار المفاوضات من أجل إطلاق سراح الأسرى".

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شقيقة الجندي الإسرائيلي المعتقل في غزة، ابراهام منغستو أن "تصريح حماس الأخير هدفه استفزاز العائلة"، في حين قالت عائلة هشام السيد سكان حورة في النقب إنّها "لن تستمع لأي نبأ جديد".

من جهته، ذكر وزير المالية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن "ما يهم الآن هو الحفاظ على الهدوء، ولا يمكن الوثوق بمعلومات حماس أبدًا"، مضيفًا أن الغموض طريقة جيدة لإدارة الشؤون الخارجية والأمنية، وطالب بتقليل الحديث في هذا الشأن.

أما اللواء احتياط في جيش الاحتلال موشيه تال، والرئيس السابق لملف الأسرى والمفقودين الإسرائيليين قال: "إن إعلان القسام مثير للقلق، وأنا أتطرق له بجدية".

وأردف: "هذا الإعلان يحمل في عمقه سلمًا يُمكّن حماس من النزول عن الشجرة بشأن زعمهم بأن واحدًا من الذين يحتجزوهم في غزة على قيد الحياة، واصفًا "المصطلحات التي استخدمها القسام في هذا الإعلان بأنها "في غاية الغرابة".

يُشار إلى أنه في عام 2011، جرت صفقة تبادل أسرى بين "حماس" وإسرائيل برعاية مصرية، تم خلالها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مقابل إطلاق سراح 1027 أسيرة وأسيرًا.