الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.85 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.55 يورو
3.44 دولار أمريكي

"حلّ الدولتين" خيار صعب المنال.. لماذا وما الخيارات البديلة؟

حجم الخط
جو بايدن ومحمود عباس
يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

تأتي التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي جو بايدن، بشأن خيار "حل الدولتين" لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، تأكيدًا على ما يراه الفلسطينيون بأن "الاحتلال يفرض أمرًا واقعًا بالضفة الغربية؛ يقتل من خلاله حلم إقامة دولة فلسطينية متصلة الأركان".

وفي تصريحاتٍ لـ "بايدن" أدلى بها فور وصوله إلى إسرائيل، ومن ثم إلى بيت لحم جنوب الضفة، ضمن جولة شرق أوسطية استمرت لـ 4 أيام، أبدى تشاؤمه من نجاح خيار "حل الدولتين"، إذ اعتبره "بعيدًا جدًا الآن"، لكن في الوقت ذاته جدد دعمه لهذا الخيار.

حديث الرئيس الأمريكي الذي لم يُرافقه أي مقترحات واقعية تدفع بعملية السلام خطوة إلى الأمام، يعتقد مراقبون أنه يضع السلطة الفلسطينية أمام خيارات عدة أبرزها: الرهان على استمرار الاتصالات مع إدارة "بايدن"، واتخاذ قرارات جديدة ردًا على الموقف الأمريكي البارد.

ويقوم خيار "حل الدولتين" على إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتضم الضفة الغربية وشرق القدس وقطاع غزة، بحيث تعيش الدولتان (الفلسطينية، والإسرائيلية) جنبًا إلى جنب بـ "سلام".

هذه الرؤية تم إقرارها في قرار مجلس الأمن الدولي 242 بعد حرب 1967، كما تم اعتمادها في مبادرة "السلام" العربية عام 2002 كشرط للتطبيع مع اسرائيل، حيث نادت الدول العربية بشعار "الأرض مقابل السلام".

انسداد الأفق السياسي..

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف يقول إن "تصريحات بايدن حول حل الدولتين، بمثابة تأكيد على إغلاق كل الأفق السياسي، وإستعصاء على مستوى العملية السياسية عبر حديثه عن حل اقتصادي وتسهيلات لا تندرج في إطار التأكيد على الشرعيات والقانون الدولي".

ويُؤكد "أبو يوسف" لـ "وكالة سند للأنباء" أن حكومات الاحتلال الأخيرة، تفرض أمرًا واقعًا في الضفة من خلال الاستيطان وجرائم القتل والملاحقات اليومية، من أجل قتل خيار "حل الدولتين" ومنع إقامة دولة فلسطينية متواصلة الأركان".

ويرى أن الرؤية الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية تدعم الاحتلال وتغطي على جرائمه، مسهبًا: "هذا الدعم برز من خلال إعلان القدس الذي يؤكد أنه لا يمكن الرهان على إدارة بايدن".

بايدين  ولابيد.jpg
 

وكان "بايدن" قد وقع الخميس الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، اتفاقًا مشتركًا، أُطلق عليه "إعلان القدس" للشراكة الإستراتيجية، وجاء فيه "أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل وتسعى للحفاظ على تفوقها العسكري النوعي بما يمكنها من ردع أعدائها والدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات".

ونص الاتفاق على أن "أمريكا تؤكد مجدداً على أن هذه الالتزامات أخلاقية، إستراتيجية، مقدسة، وذات أهمية حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة نفسها".

ويشدد "أبو يوسف" أن الحديث عن أي حل إنساني، واقتصادي، بعيداً عن حل سياسي يضمن إنهاء الاحتلال لا يمكن القبول به، مشيرًا إلى أن ذلك عبّر عنه قادة العرب في قمة جدة من خلال تأكيدهم بأنه "لا سلام واستقرار في المنطقة دون إيجاد حل للقضية الفلسطينية".

وحول البدائل أمام القيادة الفلسطينية بعد الموقف الأمريكي الأخير، يلفت إلى أن "القيادة ستأخذ زمام المبادرة لمعالجة الانغلاق السياسي"، مؤكدًا على ضرورة الذهاب إلى خطوات تعزز الجبهة الداخلية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال وإنهاء الانقسام، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي والوطني، وملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية.

من ناحيته يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، إن تصريحات "بايدن" عن صعوبة تنفيذ خيار "حل الدولتين" ليست جديدة، مستطردًا بتهكم: "لم يكن هناك ضرورة لقدومه إلى المنطقة كي يُعلم الفلسطينيين أنه لا موقف سياسي جدي يُمكن تقديمه لهم".

وتبعًا لما جاء في حديث "عوكل" لـ "وكالة سند للأنباء" فإن إسرائيل قوضت هذا الحل من خلال التهويد وتسارع الاستيطان وجرائمها على الأرض بحق الفلسطينيين، إضافة لسيطرة اليمين المتطرف على الحياة السياسية فيها.

ويُشير إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتطرفة، ترفض أساسًا مبدأ المفاوضات مع الفلسطينيين، ولا تعترف بأي حقوق للفلسطينيين على أرضهم.

أما الولايات المتحدة يعتقد "عوكل" أنها "لا تفعل شيء على أرض الواقع من أجل تنفيذ رؤية حل الدولتين، بل إن إدارة بايدن تبنت نهج السلام الاقتصادي، ببناء الثقة واحتواء التصعيد، والتسهيلات ذات الطابع المدني والاقتصادي ودعم المستشفيات وتطوير الاتصالات الخلوية، وكل ذلك على حساب المسار السياسي".

رهان مستمر..

ورغم أن السياسة العربية - كما يرى عوكل - تراجعت عن مبادرة السلام العربية والتي كان في جوهرها التوقيع قبل التطبيع لكن لا زال الموقف العربي يدعم رؤية "حل الدولتين"، ويطالب واشنطن بأن تقوم بدورها بذلك.

وفي سؤالنا عن طبيعة التوجه الفلسطيني بعد موقف "بايدن"؟ يرد ضيفنا: "المراهنة على خيار حل الدولتين لا زالت قائمة لدى السلطة، وحديث الرئيس محمود عباس عن أن  الفرصة الآن متاحة، ولا نعلم ما سيحل غدا، دعوة لكل الأطراف لتدارك الأمر".

ويسترسل: "قرار السلطة حول بناء إستراتيجية جديدة للرد على موقف بايدن مؤجل؛ ربما لأن لديها تقدير موقف حول الظروف الإقليمية والعربية"، منوهًا إلى ضرورة تأسيس مرحلة تحوّل في الوجهة الفلسطينية لإنهاء الانقسام الذي يقدم ذرائع لكل من يريد من العرب التفريط بالقضية والتخلي عنها.

إلى ذلك يقول رئيس المركز الفلسطيني للدراسات المستقبلية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض، إن قيادة السلطة لم تقل كلمتها بعد، ولم توجه دعوات لـ "اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي" للانعقاد، لكن بالعموم يبدو أن هناك ارتياح من الزيارة عبّر عنه بعض المسؤولين، خاصة في ظل موقف العرب بقمة جدة، وهو ما يدعوها للتريث قليلًا.

لكنّ مقررات قمة جدة وما تحدث به قادة العرب بأن "القضية الفلسطينية شرطًا لأي حل بالمنطقة يحتاج إلى مقومات وترجمة فعلية على الأرض، من خلال دعم الفلسطينيين سياسيًا وماليًا والضغط على إسرائيل عبر واشنطن لتغيير سياستها بالمنطقة" بحسب ما يورده "عوض" لـ "وكالة سند للأنباء"

ويُرجح أن تدرس السلطة الفلسطينية خيارات متعلقة باتخاذ خطوات جديدة تعيد العلاقة مع إسرائيل، أو ربما أنها سمعت من "بايدن" ما لم يكشف عنه عن حراك سياسي وتسوية، وهو ما سيُحدد وجهتها خلال الفترة المقبلة بشأن القرارات التي ستتخذها.

ويصف زيارة "بايدن" بـ "المريحة لإسرائيل"، معللًا: "إعلان القدس جاء بمثابة غطاء أمني سياسي واقتصادي للاحتلال لسنوات قادمة، إضافة للغموض الذي يعتري تصريحاته بشأن القضية الفلسطينية، بينما كان واضحاً في حديثه عن حق الفلسطينيين بتوفير تسهيلات اقتصادية، وهذه محاولة لتجميل صورة تل أبيب وواشنطن بالمنطقة".

أمر واقع مرفوض

 لكن مدير عام معهد "أريج" للأبحاث التطبيقية، جاد إسحاق يعتبر أن ما فرضته تل أبيب من أمر واقع عبر سنوات من الاحتلال، وتحويل الضفة إلى "كانتونات" منعزلة عبر الاستيطان لا يجب القبول والتسليم به أمراً واقعاً، خلال أي تسوية أو مفاوضات.

ويُتابع "إسحاق" لـ "وكالة سند للأنباء" أن السياسة الإسرائيلية منذ بداية الاحتلال تسعى إلى" فرض الأمر الواقع والذهاب إلى حوار ونقاش بشأنه رغم أن ما بني على باطل فهو باطل، والمستوطنات يجب أن تُزال، ضمن الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967".

ويختم: "يجب توحيد البيت الداخلي وتطوير النظام السياسي، وعدم القبول بأن تجري المفاوضات بين تُسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، ووزارة الشؤون المدنية الفلسطينية، إنما يجب إصلاح منظمة التحرير وإعطائها قيمتها الحقيقية كونها صاحبة السلطة بالمفاوضات، والموقعة على الاتفاقيات".