منع السفر.. سيف مسلط على رقاب الفلسطينيين بالضفة

حجم الخط
جسر الملك حسين
نابلس- وكالة سند للأنباء

يعاني الآلاف من الفلسطينيين بالضفة الغربية، من قرارات سلطات الاحتلال الجائرة بمنعهم من السفر، ما يحرم الكثيرين من فرص السفر للعمل أو مواصلة التعليم أو السياحة وغيرها، تبعا لقرار إداري ودون أي إجراء قضائي،  مبررة ذلك بذرائع أمنية.

الصحفية مجدولين حسونة، واحدة ممن يعانون من تلك التضييقات، حيث كانت في طريقها قبل أيام للسفر للخارج للالتحاق بزوجها بعد منع سفر دام ثلاث سنوات، حتى تفاجأت بمنعها مجددا من السفر على معبر الكرامة، بالرغم من إبلاغها بالسماح لها بالسفر للخارج، وأن المنع المفروض عليها حاليا فقط من العبور إلى الداخل الفلسطيني المحتل.

وبدت "حسونة" وهي من بلدة بيت امرين شمال نابلس، مستاءة نتيجة منعها من السفر، وتعطيل مشوارها بإكمال تعليمها العالي بالخارج، ومن الدخول للخط الأخضر حيث مسقط رأس زوجها.

وتقول "مجدولين" لـ "وكالة سند للأنباء": "بعد متابعة من مؤسسة هموكيد التي تعنى بملفات المنع من السفر، والتواصل مع أطراف عديدة أبلغت أنه بإمكاني السفر، لكن عند وصولي الجانب الإسرائيلي على معبر الكرامة أبلغوني بعكس ذلك".

ولا يختلف الأمر مع الأسير المحرر عماد عبد الرحمن من مخيم بلاطة شرقي نابلس، والذي مضى على منعه أكثر من سبع سنوات، حيث كان معتقلا في العام 2015، وتم إبلاغه أنه يحظر عليه السفر للخارج، كما تم منعه من دخول القدس خلال شهر رمضان، رغم أن عمره تجاوز الـ55 عاما.

ويضيف لـ "وكالة سند للأنباء": "حاولت في إحدى السنوات التوجه لأداء العمرة، وتم منعي من اجتياز الحدود، رغم أني قبل ذلك بسنوات سافرت لنفس الهدف دون اعتراض"، معتبرا ذلك "مزاجية وانتقامًا دون مبرر".

أما المواطن نائل عبد الرحمن من بلدة روجيب شرقي نابلس فيقول، إن قرار منعه من السفر جاء عقب اعتقاله قبل أربعة أعوام، واعتقال نجله بعد ذلك، وهذا حرمه من التواصل مع أقاربه في الأردن، ومن التوجه لأداء العمرة وحال دون التسجيل للحج.

في حين أبدى الشاب (عمر. م) سخريته من القرار الذي وصله مع محاميه بالمنع من السفر لمدة مائة عام، متسائلًا: "هل يمكن أن أعيش تلك الفترة ثم يسمح لي بالسفر، أو هل الاحتلال باق هذه المدة أيضا؟!".

296249872_2870161743286088_2464528520851985473_n.jpg

مخالفة لحقوق الإنسان

من ناحيته، يشير الناطق باسم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسليم) كريم جبران، إلى أن منع السفر ووضع القيود على الفلسطينيين للتنقل على المعابر والجسور، يعد مخالفة لأبسط حقوق الإنسان وقواعد الأعراف الدولية التي تكفل لكل فرد حرية التنقل والسفر، سواء بهدف العمل أو العلاج أو لأغراض اجتماعية.

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "خطوة المنع من السفر تعسفية، وغالبا ما يكون مصدرها مخابرات وأذرع الأمن الإسرائيلية كعقوبات يتعرض لها آلاف الفلسطينيين.

ووفقا لمعيطات "بتسيلم" فقد منعت سلطات الاحتلال خلال العام الماضي 2021، ما مجموعه 10594 مواطنا فلسطينيا من السفر إلى خارج الضفة الغربية بذرائع أمنية.

وحسب الواقع المفروض فإن السبيل الوحيد للسفر إلى الخارج من الضفة الغربية هو معبر الكرامة، التي تسيطر عليه إسرائيل، كما على جميع المعابر من الضفة الغربية وإليها.

من جانبه، يقول مدير مكتب مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان ساهر صرصور: "إن منع السفر تعرض له أسرى محررين وناشطون في العمل السياسي والنقابي، كما طال مرضى كانوا يسعون لتلقي العلاج بالخارج، أو طلبة يرغبون بالدراسة الجامعية بالخارج".

ويُردف "صرصور" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن سياسة المنع تزداد بين فترة وأخرى، وتعرضت لها مناطق جغرافية بأكملها خلال الانتفاضات السابقة كجزء من العقاب الجماعي، كما حصل مع مخيم بلاطة العام 1988، وبلدة بيتا في نفس العام، بعد مشاركات واسعة من أهالي المنطقتين في مقارعة الاحتلال.

وبحسب مؤسسة "هموكيد"، فإن سلطات الاحتلال ترى أن اعتقال شخص في مرحلة معينة من حياته كاف لمنعه من السفر لسنوات طويلة، وفي الكثير من الأحيان تستخدم إسرائيل منع السفر كوسيلة للضغط على الفلسطينيين لكي يتعاونوا مع سلطات الاحتلال.

وتنشط "هموكيد" في فتح ملفات منع السفر إداريا وقضائيا، وتنجح في العديد من الحالات ويتم إلغاء المنع، عقب تقديم اعتراض إداري أو في أعقاب تقديم التماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية، أو يتم رفض الطلب وإبقاء المنع ساريا دون تحديد سقف معين.

ولا تستثني إسرائيل أحدًا من تلك القرارات الجائرة، فوفقا لاتحاد كرة القدم الفلسطيني فقد منعت لاعبين وإداريين وحتى صحفيين عاملين في نطاق الحركة الرياضية الفلسطينية، من التنقل بحرية بين المحافظات الفلسطينية؛ وتحديدًا بين الشمالية والجنوبية وبالعكس، كما تقيد حرية حركتهم من داخل فلسطين إلى خارجها وبالعكس.

إضافة لذلك، تمنع سلطات الاحتلال وتعرقل سفر البعثات الرياضية العربية والأجنبية القادمة من الخارج للمشاركة في فعاليات رياضية ودية ورسمية فردية وجماعية.