هل بات السلام الاقتصادي الحل الأمثل للقضية الفلسطينية؟

حجم الخط
محمود عباس وجو بايدن
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

بعد عقود من الاحتلال الإسرائيلي والعجز الدولي بإيجاد حلّ منصف للقضية الفلسطينية، بات تحويل الاهتمام الشعبي والرسمي الفلسطيني من إنهاء الاحتلال إلى تحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتجاوز حق تقرير المصير أهم أهداف الإدارة الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء.

مشاريع السلام الاقتصادي في ملف القضية الفلسطينية ليست حديثة العهد، بحسب خبراء ومختصين تحدثوا لـ"وكالة سند للأنباء"، بل يمتد تاريخها لستينات القرن الماضي، ومن أبرز المتحمسين لها رئيس وزراء الاحتلال الأسبق بنيامين نتنياهو، والذي يرى أن السلام الاقتصادي أفضل الحلول المثلى لحل الصراع مع الفلسطينيين إلى الأبد.

ويرى "ضيوف سند" أن زيارة بايدن الحالية للشرق الأوسط، رسخت الدعوات الأمريكية القديمة لتحويل القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة لقضية إنسانية وتحسين الحياة الاقتصادية متجاوزة حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية.

القناة الإسرائيلية الرسمية (كان)، قالت في يوليو/ تموز، إن إسرائيل تدرس فتح مطار "رامون" للفلسطينيين، مقابل عدم مضيهم قدما في الإجراءات بمحكمة الجنايات الدولية ضد تل أبيب.

وأوضحت أن "إسرائيل تدرس ما إذا كانت ستفتح مطار رامون للرحلات الجوية للسكان الفلسطينيين مقابل الهدوء السياسي".

وأضافت: "بموجب الخطة التي تتبلور في إطار بادرة تجاه الفلسطينيين كجزء من نتائج زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي قام بها في منتصف تموز، سينتقل الفلسطينيون في ممر آمن من الأراضي الفلسطينية إلى وادي عربة ومنه إلى مطار رامون".

غياب الأفق السياسي

رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي يُشير إلى "انعدام رؤية سياسية منذ نهايات الانتفاضة الثانية، وما يجري هو إعادة صياغة ما يسمى السلام على أسس اقتصادية؛ لضمان بقاء منظمة التحرير الفلسطينية بحضور سياسي محدود، مقابل خدمات أخرى تقدمها السلطة".

ويضيف "الشوبكي" لـ "وكالة سند للأنباء": أن "المعادلة تحمل في طياتها عوامل القوة والضعف، والقوي يفرض سياساته وشروطه، والقوي هنا هو الاحتلال وأمريكا الذين يفرضون أجنداتهم على حساب الحقوق الثابتة للفلسطينيين".

ويكمل: "السلطة الفلسطينية قبلت تقديم سقف دون المتوقع للحد الخدماتي والاقتصادي كملف الاتصالات (4G)، ونقاشات السفر عبر مطار رامون، ولم الشمل لعدد محدود، وباتت أهم الإنجازات وتحولت الحقوق لقضية إنسانية تشبه عمل وكالة الغوث وليس قضية شعب"، على حد تعبيره.

وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته إلى مستشفى المُطّلَع "أوغستا فكتوريا" شرق القدس عن تقديم مساعدة لشبكة مستشفيات القدس بقيمة 100 مليون دولار، ولفت إلى أن "هذه المستشفيات هي العمود الفقري لمنظومة الرعاية الصحية الفلسطينية".

في حين قال خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم: "إن الإدارة الأمريكية تتواصل مع إسرائيل لتعزيز النمو الاقتصادي الفلسطيني من خلال تعزيز شبكات الجيل الجديد (4G والطاقة المتجددة وتحسين حرية الحركة والبضائع للفلسطينيين"، معتبرا ذلك أمور يمكنها تحسين من حياة الشعب الفلسطيني.

ضعف أمريكي

من جهته، يصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح صقر الجبالي الحالة الرسمية للثنائي الأمريكي الإسرائيلي بالضعف الذي لا يمكن أن يقدم على خطوات سياسية، مشيرًا إلى أن "بايدن" يعتبر أضعف رئيس أمريكي حتى اللحظة، وهمه إلى جانب يائير لابيد رئيس الحكومة الانتقالية في إسرائيل، إثبات نفسيهما وإظهار الوجه الإنساني.

 

ويمضي في توضيح فكرته لـ"وكالة سند للأنباء": "بايدن أعلن عقب لقائه بالرئيس أبو مازن أن حل الدولتين بعيد المنال وتكتنفه المعيقات، ويمعن في ذات الوقت بتقديم دعم غير محدود لإسرائيل يتجاوز 30 مليار دولار سنويا، وهو ما لم يحدث من قبل تاريخيا".

ويردف "الجبالي" أن "دعم بادين المعلن للملف الفلسطيني لم يتجاوز البعد الإنساني، وتبرعات لمشافي مقدسية متهالكة الحال، ومساعدات إنسانية لتحسينات اقتصادية، ولو حصل المزيد فلن يتجاوز البنى التحتية التي تقدم إسرائيل على هدمها بأدوات ودعم أمريكي".

ويستطرد: "أن النظرة الأمريكية القديمة ترى في القضية الفلسطينية مسألة تستدعي المساعدات الإنسانية فقط، بينما الحقوق السياسية المؤدية لدولة مستقلة تقف في وجهها القيود والموانع الإسرائيلية برضا أمريكي يمثله الدعم السياسي والمالي والأمني والعسكري".

سلام بعيد المنال

من ناحيته، يختلف المختص في الشأن الدولي والعلاقات الأممية رائد نعيرات مع سابقيه، مستطردًا أنه لا يرى أي أفق للسلام سواء كان سياسيا أو اقتصاديا، مستدلا على رؤية بأن "بايدن" قال إن حل الدولتين بعيد المنال، بينما مِنح إسرائيل لا محدودة للتعامل مع الوضع القائم وفق رؤيتها ومصالحها.

ويضيف "نعيرات" لـ "وكالة سند للأنباء": أن "مصطلح السلام ليس على الأجندة الخاصة لبايدن، كما هناك حالة جديدة يجري العمل عليها وهي الحقوق الصحية، استنادا للدعم المباشر لمشافي القدس الفلسطينية".

ويتساءل: "كيف يأتي زعيم أعظم دولة حاملا مساعدات لمشافي ووعود بتقنيات فور جي؟".

ويسبغ "نعيرات" على الحالة القائمة وصف "النسخة الثانية من وعد بلفور البريطاني، المعتمد على طرح حقوق مدنية واقتصادية بحتة للأقلية غير اليهودية".