الاحتجاجات النقابية المتتالية بالضفة.. المطالب وآفاق الحلول

حجم الخط
نقابة المهندسين
رام الله - وكالة سند للأنباء

تعيش الضفة الغربية منذ شهور على وقع احتجاجات نقابية متتالية، فلا تكاد تنتهي أزمة نقابية حتى تبدأ أزمة أخرى أو أكثر.

وتخوض نقابة المهندسين منذ شهرين نزاع عمل مع الحكومة، فيما تخوض نقابة المحامين منذ شهر خطوات احتجاجية رفضا لقرارات بقوانين مثيرة للجدل.

وقبل ذلك واجهت الحكومة خطوات احتجاجية من اتحاد المعلمين وحراك المعلمين الموحد، ونقابة النقل والمواصلات، ونقابة التمريض، إلى جانب احتجاجات نقابة الإسعاف والطوارئ بمواجهة جمعية الهلال الأحمر.

وشرعت نقابة المحامين في الثالث من تموز/ يوليو بتصعيد نقابي يهدف إلى وقف نفاذ القرارات بقانون المعدلة لقوانين التنفيذ وأصول المحاكمات المدنية والتجارية والإجراءات الجزائية، وإلغاء آثارها.

وشملت خطوات نقابة المحامين تعليق العمل أمام كافة المحاكم، وتنظيم وقفات واعتصامات داخلها وأمام مجلس الوزراء.

نقابة.jpg
 

وجاءت خطوات النقابة "بعد استنفاد كافة الفرص والمبادرات وأمام حالة التعنت والإصرار على تجاهل المواقف القانونية الرافضة لإنفاذ هذه القرارات بقانون"، وفق بيان سابق للنقابة.

وخلافا لبقية الاحتجاجات النقابية المطلبية، تخوض نقابة المحامين حراكها "دفاعا عن حقوق وحريات المواطنين، ودفاعا عن مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء".

وتقول النقابة، ويوافقها خبراء ومختصون، إن لهذه القرارات آثارا خطيرة على السلم الأهلي وحق الأفراد بمحاكمة عادلة والتقاضي أمام قاضيهم الطبيعي.

وتبدو النقابة ماضية حتى النهاية بخطواتها، فعقب اجتماع الهيئة العامة للمحامين برام الله يوم الأحد، فُتح باب الانتقال الطوعي إلى سجل المحامين غير المزاولين وتفويض مجلس النقابة بقبول الطلبات في الوقت الذي يراه مناسبا.

بالمقابل، أصدر رئيس مجلس القضاء الأعلى عيسى أبو شرار تعميما أوقف بموجبه تنظيم عمل السندات العدلية عبر المحامين.

ويحظى موقف نقابة المحامين بدعم العديد من النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية.

عضو مجلس نقابة المحامين والناطق باسم النقابة أمجد الشلة، يقول لـ "وكالة سند للأنباء" إنه في ظل غياب مجلس التشريعي وحالة الفراغ التشريعي؛ فإن النقابة تمارس دورا رقابيا على القوانين.

ويبيّن أن هذا الدور هو دور أصيل لنقابة المحامين والأساس الذي قامت عليه، بصفتها تختص بحماية الحقوق والحريات والرقابة على القوانين.

بدوره، أعلن المجلس التنسيقي لقطاع العدالة، والذي يضم كافة أركان العدالة بما فيها نقابة المحامين، عن تشكيل لجنة فنية متخصصة لبحث التعديلات المتعلقة بقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية.

ويؤكد "الشلة" أن النقابة تجاوبت مع هذا الطرح، وكلفت ممثلا عنها للمشاركة في تلك اللجنة، مردفًا: "نحن منفتحون على كل الحلول، والإضراب ليس غاية وإنما وسيلة للتعبير عن الرفض لهذه القرارات".

نقابة المهندسين.. مطالب قديمة

أما نقابة المهندسين، فبدأت في مطلع شهر حزيران/ يونيو خطوات احتجاجية ونزاع عمل مع الحكومة.

وتقول نقيب المهندسين نادية حبش لـ "وكالة سند للأنباء": إن كل ما تطلبه النقابة من الحكومة هو الوفاء بالتزاماتها وتفاهماتها مع النقابة والتي صدر بها قرار مجلس وزراء.

وتتعلق مطالب نقابة المهندسين بعلاوة طبيعة العمل، وهي مطالب قديمة بدأت منذ عام 2014 وتعاقبت عليها عدة مجالس للنقابة.

وتم رفع هذه العلاوة للصيادلة وأطباء الأسنان لتصبح 120% في العام 2015، لكنها لم ترفع للمهندسين رغم وقوعهم ضمن شريحة واحدة حسب قانون الخدمة المدنية.

وفي العام الماضي تم توقيع تفاهمات بين نقابة المهندسين ومجلس الوزراء، وصدر بها قرار في مجلس الوزراء.

وينص القرار على تسكين المهندسين المعلمين على الدرجة الرابعة بدل الخامسة، وصرف علاوات للمهندسين العسكريين، ومساواة العلاوات للموظفين من ذات الشريحة، وأن الأثر المالي لهذه التفاهمات يظهر في موازنة 2022.

وتضيف "حبش": "أنه بعد إقرار الموازنة ومصادقة الرئيس عليها، انتظرنا حتى صرف أول راتب في 28 أبريل/ نيسان، ليتبين أن العلاوة لم ترفع".

وبدأت النقابة نزاع العمل بإضراب متقطع بشكل متصاعد وصولا إلى الإضراب خمسة أيام بالأسبوع، بدورها، شكّلت الحكومة لجنة وزارية من وزراء العمل والحكم المحلي والأشغال العامة، والذين التقوا بنقابة المهندسين قبل عيد الأضحى، في تموز الماضي.

وأقرت اللجنة الوزارية بحقوق المهندسين المتفق عليها، وأكدت عدم تنصل الحكومة من الاتفاقيات بين الجانبين، لكنها بررت عدم رفع العلاوة بالأزمة المالية التي تمر بها السلطة حاليا، وطلبت وقف الخطوات الاحتجاجية لإعطاء فرصة للحوار، على وعد بصرف العلاوة عند انتظام صرف الرواتب.

وردّت النقابة بأن هذه المطالب قديمة ولا مجال للانتظار مزيدا من الوقت.

وتوضح نقيب المهندسين: "أبدينا ترحيبنا بالحوار، ولكن خلال الحوار ستتواصل خطواتنا ولن تتوقف".

أزمة شاملة

نقابة4.jpg
 

من ناحيته، يرى منسق تجمع مؤسسات المجتمع المدني بنابلس سامر عنبتاوي، أن الاحتجاجات النقابية المتتالية تعبير عن أزمة شاملة في المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتعلق بكافة مجالات الحياة والمؤسسات والقوى.

ويؤكد "عنبتاوي" لـ "وكالة سند للأنباء" على أن السبب الرئيسي لكل تلك الأزمات هو غياب السلطة التشريعية.

ويتابع أنه "منذ حل المجلس التشريعي وإلغاء الانتخابات أصبحت جميع القرارات يتخذها أشخاص محددون ضمن رؤية وفكر معين، دون رؤية مجتمعية أو مشاركة خبراء أو دراسة وافية لهذه القرارات".

ويلفت "عنبتاوي" إلى أن مئات القوانين بقرارات صدرت ولقيت ردود فعل متباينة، وفي أغلبها كانت رافضة لهذه القرارات؛ لكونها صدرت عن جهة تفتقد للصفة التشريعية، ولكونها لا تتلاءم مع متطلبات الواقع الذي يعيشه المجتمع.

ويعتبر أن "السلطة أصبحت أشبه بنظام شمولي بعد تغييب السلطة التشريعية والتغول على السلطة القضائية، كما أن حالة التراجع الاقتصادي الشامل تضع هذه القرارات عبئا على المجتمع، خصوصا تلك التي يكون لها أثر على جيب المواطن"، وفق تعبيره.

ويشير "عنبتاوي" إلى أن القوانين المثيرة للجدل لها هدفان، الأول هو السيطرة على السلطة القضائية وإلحاقها بالسلطة التنفيذية، والثاني هو زيادة الجباية بما يخدم وبقاء السلطة التنفيذية على حساب المواطن.

ويستطرد: "لهذا، فإن احتجاجات المحامين لا تخص المحامين وحدهم، فالمتضرر الأول هو المواطن، وإذا مرت هذه القوانين ستصبح عبئا على المجتمع بأكمله".

ويرى ضيفنا أن المخرج الآني يكون بالتراجع عن هذه القرارات، أما الحل الجذري فهو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني وبكافة المجالات.

ويختم بالقول: "عندما يكون هناك مجلس تشريعي تصبح القرارات المتخذة تحظى بموافقة شعبية ويكون هناك التفاف حولها".