هل يمنح العدوان الإسرائيلي على غزة فرص الفوز لـ "لابيد"؟

حجم الخط
يائير لابيد.
غزة - وكالة سند للأنباء

فاجأ رئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد خصومه السياسيين داخل إسرائيل بعملية عسكرية ضد قطاع غزة، بعد أيام كان فيها موضع انتقاد وتهكم منهم على خلفية إغلاق غلاف القطاع؛ لكنّ العملية أيضا لم تمنحه "وسام الشجاعة" وفق ما تؤيده استطلاعات الرأي الداخلية، بحسب مراقبين.

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها الغاشم على قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، بتنفيذ سلسة غاراتٍ جوية على مناطق مختلفة بغزة طالت منازل، وأراضٍ زراعية ومراصد ومواقع تدريب، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية.

ويأتي هذا العدوان ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "الفجر الصادق" ضد حركة الجهاد الإسلامي، اغتالت فيها القيادي البارز تيسير الجعبري في واحدة من الغارات، بعد 4 أيام من استنفار على حدود قطاع غزة.

وأسفر العدوان عن ارتقاء 12 شهيدًا، من بينهم سيدة، وطفلة تبلغ من العمر 5 أعوام، بالإضافة لإصابة 84 آخرين بجراحٍ متفاوتة، وفق معطيات حديثة نشرتها وزارة الصحة ظهر اليوم السبت.

ويرى مراقبون، أن العملية العسكرية بدأت خالية من بنك الأهداف من حيث المبدأ، مستدلينّ على استمرار الضخ الناري في القطاع، وإخفاق الاحتلال في إسكات القوة النارية، ما يعني أنّه "لا يملك بنك أهداف حقيقي من ناحية، واستخدامه العملية لتوظيف سياسي من ناحية ثانية".

حركة الجهاد الإسلامي أكدّت على لسان القيادي فيها طارق عز الدين أن الأولوية في هذا التوقيت الرد على العدوان الإسرائيلي.

ويُكمل "عز الدين" لـ "وكالة سند للأنباء": "إلى جانب ذلك يجب وضع رزمة مطالب، تنهي حالة العدوان على أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مواقع تواجده بالقدس والضفة وغزة".

من ناحيته، يقول المحلل السياسي حسن عبده إنّ المقاومة نجحت سلفا في تحديد بوصلة المعركة، عبر إجبارها الاحتلال إغلاق منطقة الغلاف التي يقطن فيها قرابة 300 ألف مستوطن.

ويوضح "عبده" لـ"وكالة سند للأنباء" أنّ الاحتلال كان لديه تخوف مبدئي من القدرة العسكرية لدى المقاومة من ناحية الدروع، تمثل باستخدام كورنيت ضد أهداف عسكرية إسرائيلية.

ويبيّن أن استنفار الاحتلال منذ أيام شكلّ حالة جدل داخل الحلبة السياسية، خاصة مع نجاح المقاومة بفرض استراتيجية ربط الساحات، مشيرا إلى أن الاحتلال هو منشأ العدوان بداية باعتقاله للشيخ بسام السعدي من مخيم، ثم مرورا بجريمته الغادرة.

إسرائيليا، ليس ثمة جديد لدى "لابيد" سوى المزيد من الخسارة بحسب استطلاعات الرأي، تبعا للكاتب والباحث صالح النعامي.

ويضيف "النعامي" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إنّ ما جرى هو اختبار لـ "لابيد" بعد حملة انتقادات كبيرة له ولحكومته من أحزاب اليمين، بفعل فرض القيود على منطقة الغلاف.

وبحسب متابعته للتغطيات الإسرائيلية للعدوان على قطاع غزة يؤكد "أن العملية لم تُحدِث إشادة لدى الرأي العام"، لافتًا إلى أن "نهاية العملية ذاتها تمثل اختبارا له، وإذا انتهت باستمرار إطلاق الصواريخ فلن يصوّر كإنجاز كبير له".

وجاء في حديث "النعامي" أن "استطلاعات الرأي منحت الأحزاب اليمينية المقربة من بينامين نتنياهو أغلبية ساحقة تقترب من 62 مقعدا بالكنيست، في دلالة على أن هذه الجولة لم تكسب لابيد فرص التقدم".

أمّا ميدانيا، فجيش الاحتلال وضع أسبوعا كحد أقصى للعملية، مع استمرار مخاوفه من إمكانية انضمام حركة حماس يوم الأحد القادم إلى جبهة القتال.

من جهته، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة، إنّ إسرائيل بدأت المعركة دون بنك أهداف، موضحا أنّ استمرار الضخ الناري في غزة يشير بشكل واضح لفشل الاحتلال في استهداف بنك الأهداف.

ويُتابع "جعارة" لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الاستطلاعات الأخيرة التي صدرت من جهات تمثل موضع ثقة لدى قيادة الاحتلال، أشارت لتراجع كبير لـ "لابيد" ووزير جيشه بيني غانتس، أمام تقدم لـ "نتنياهو"، لهذا أسرعوا في العملية العسكرية.

وينوه إلى أن إسرائيل رافقت عملية اعتقال القيادي في الجهاد الإسلامي بسام السعدي في جنين، مع استنفار كبير في منطقة الغلاف، ما يشير إلى أن هناك نية مبيتة أساسا لعملية الاستهداف.

ويؤكد أنّ الاستطلاعات تشير إلى تراجع كبير لدى منظومة الاحتلال في توجيه الشارع نحو رفع حظوظ "لابيد" وفريقه.

ويعزو "جعارة" ذلك، لعدم قدرة "لابيد" على وضع حد لكل الأخطار في الجبهات المختلفة، مستطردًا: "حتى عملية غزة لن تقنع الإسرائيليين بنجاح لابيد على تقليص المخاطر من غزة".